Monday 21st of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Mar-2017

نواب ووزراء واساتذة جامعات: قراءات متأخرة - د. محمد القضاة
 
الراي - قاومت الحكومات السابقة موضوع تخفيض رواتب الوزراء الى ان قررت هذه الحكومة تخفيض رواتبهم الى سقف محدد بثلاثة آلاف وخمسمئة دينار، وهنا عليّ ان أشكر الزميل عصام قضماني على مقالته المنشورة في «الرأي» الجمعة الماضية تحت عنوان « الوزراء كبش فداء و...النواب نسوا أنفسهم «، وقد احسن فيها بتوصيف موضوعه بدقة ومهنية عالية، وعنوان هذه المقالة تذكرني برواية غالب هلسه «زنوج وبدو وفلاحون»، والتي جرت أحداثها في وسط القاهرة، وتطغى عليها لهجة مصرية مشبعة بالازدحام والقلق والمشكلات الاجتماعية والشخصية، وتنفرد بعض قصصها بكيفية عيش البدو والناس في الريف الأردني، ويسلط الضوء على حيوات الناس وظروفهم وتعقيدات حياتهم، ولعل المتابع الحصيف لما يجري من حوارات ونقاشات وأفكار تتجاوز الواقع الحقيقي لظروف الدولة الاردنية وتحدياتها، ولظروف عامة الناس؛ الطبقة الفقيرة ومتوسطة الدخل يدرك ان جميع الأطراف يجب ان تتفق على تجاوز التحديات الفردية والجماعية؛ الشعبية والحكومية بأقل الخسائر كي لا يقع الجميع بفخ المندسين ومثيري الفتن. ولعل قراءة ما قامت به الحكومة تغري الكثيرين في تحميل الحكومات كل هذه الأزمات، ونحن ندرك أنّ الكتابة الموضوعية هي الفيصل الحقيقي لاقناع كل الأطراف بضرورة وضع النقاط على الحروف بشفافية مطلقة تجيب عن أسئلة الناس دون التعرض لاغتيال اي شخصية كانت؛ لان ميزان العدالة يرفض ان ينتصر فريقٌ على أخر دون حجج منطقية وبراهين عقلية.
 
إنّ أسهل الطرق أن تكون معارضا فتكسب ودّ الشارع، وأصعبها ان تدافع عن الحق في زمن يستأسد فيه الشر والعنف في المنطقة برمتها، ولا ابالغ اذا قلت إن ما قام به مجلس النواب يستحق المناقشة من زاوية، ويستحق التأمل من زاوية أخرى، فمن يريد للحكومة ان تخفض نفقاتهاعليه ان يبدأ بنفسه، فلا يسوغ لنفسه كل شيء؛ مناقشة الدور الذي يجب ان يستمر في الرقابة والتشريع، رقابة جادة ذات جدوى تعطي للناس ثقة عالية بدور مجلس النواب؛ مناقشة تؤكد للسلطة التنفيذية أن الموضوعية والعمل والاخلاص هي قاعدة نجاح الوطن وتجاوز عثراته، بعيدا عن المصالح الفردية والمنافع التي تضر بالصالح العام، غير أنه لا بدّ ان نتأمل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على قاعدة المساواة في الموضوعات التي طالب النواب مناقشتها حيث تم تخفيض رواتب الوزراء وكثير من المكتسبات، وهذا يجب ان ينطبق على النواب الذين يتمتعون بامتيازات تفوق امتيازات الوزراء، واتفق مع الكاتب حين قال:»الوزراء كبش فداء والنواب كسبوا الشعبية ونسوا أنفسهم هذا هو واقع الحال في مذبحة تخفيض الرواتب, المطالبات النيابية لتخفيض رواتب الوزراء لم تتوقف منذ 3 مجالس نيابية على الأقل وكان السادة النواب في كل مرة يضغطون لخفض هذه الرواتب والطريف أكثر أنهم كانوا في كل مرة ينسون أنفسهم !» هذا القول يختصر النقاش والتأمل؛ لان الانسان القدوة يطبق على نفسه ولا يطالب الآخرين بتخفيض رواتبهم وينسى نفسه؛ لان من يطلب من الآخرين عليه ان يبدأ بنفسه، وحين تقارن بين الوزراء والنواب واساتذة الجامعات تطالعك أسئلة لا نهاية لها عن المآلات التي يعيشها العلماء في الجامعات، وهم اكثر الناس التزاما بالقانون واقلهم تذمرا، وتجدهم يعيشون في مكاتبهم وهم قانعون بما هم فيه، امتثالا لقوله تعالى:( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور)؛ أي أن العالم كلما زاد علمه زاد خشوعا وخشية من الله. وبذلك فالأستاذ الجامعي يعرف ما يحاك للوطن من اخطار، ويدرك التحديات بدقة متناهية، ويقوم بواجبه العلمي على احسن وجه، لبناء جيل مسلح بالعلم والمعرفة ؛ ولذلك حين أقارن راتب الاستاذ الجامعي اليوم مع الوزراء والنواب وبعض مديري داوئر الاستثمار، اجد أنّ راتب الاستاذ الجامعي يقل كثيرا عنهم، وهنا أودّ ان اذكر ان راتب الاستاذ الجامعي في عام1973 كان 120 دينارا في حين كان راتب الوزير يومذاك 80 ديناراً، وبحسبة بسيطة كان راتب الاستاذ ضعف ونصف راتب الوزير، واليوم لا يتجاوز راتب الاستاذ الجامعي 2200 دينار، ومطلوب منه ان يدفع العشرة بالمئة، وهو محكوم بقانون ضريبة الدخل التي يدفعها سنويا بطيب خاطر ودون تأخير، والاستاذ الجامعي أفنى عمره في محراب العلم؛ درس اكثر من عشرين سنة حتى نال الدكتوراه، وينتج أبحاثه سنويا حتى يحصل على ذلك الراتب، وليس للاستاذ الجامعي أية حوافز غير راتبه، ومع ذلك تراجع راتبه امام من كان راتبه اعلى منه، مع ان المقارنه فيها ظلم كبير، فلا احد يستطيع ان يكون أستاذا جامعيا غيره، في حين يستطيع هو ان يكون وزيرا ونائبا، فهل يكافأ الاستاذ الجامعي بالتشجيع والحوافز، ام يترك على ما هو عليه؟ لا نريد ان نقارن اكثر؛ لان الوطن اليوم بحاجة لجهود الجميع لتجاوز التحديات المحدقة به، ومطلوب منا جميعا ان نقدر ظروف الوطن وتحدياته الداخلية والخارجية، ولنكن صفا واحدا في خندق الوطن ضد المنافقين والموتورين والحاقدين والفاسدين ومصاصي الدماء ومثيري الفتن والشغب، ولنفوت عليهم الفرصة بالحذر والانتباه والعزيمة ونصبر على الطوى حتى نجتاز جميعا هذا الامتحان.
 
mohamadq2002@yahooo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات