Thursday 21st of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Aug-2017

ما الذي تحقق بعد اللقاء رقم «21»؟ - محمد خروب
 
الراي - اندلع الجدل «الكلامي» مجدداً, بعد انتهاء جولة الوفد الاميركي الذي يقوده صهر الرئيس الاميركي صاحب المصطلح الذي طغى على عقول وقلوب ساسة المنطقة «الصفقة التاريخية»، جاريد كوشنر، بعد تسريبات صحافية أجملت نتيجة الجولة التي شملت عواصم المنطقة (دع عنك رام الله وتل ابيب)، بأنها كانت «صِفريّة» وبخاصة بعد أن نُقِل على لسان كوشنر قوله لرئيس السلطة محمود عباس: أنه (لا) يمكن وقف الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة, لأن ذلك سيؤدي الى انهيار حكومة نتنياهو.
 
وإذ مضت اكثر من أربع وعشرين ساعة على تلك التسريبات, فإن الساعات الاولى من صبيحة الأحد حملت «تغريدة» لمراسل صحيفة هاآرتس الاسرائيلية أمير تيبون ينقل فيها عن مسؤول «كبير» في البيت الابيض: ان ذلك القول المنسوب لكوشنر, لم يحدُث ابداً, وان الرجل لم يقل ذلك مطلقاً, وان ما قيل مجرد... «هراء». تغريدة نفي مُلتبسة، فلم نعرف من هو هذا المصدر الكبير في البيت الابيض, الذي نفى ما نقلته صحيفة الحياة اللندنية عن مصادر «دبلوماسية غربية»، ولم يقل لنا المصدر الاميركي «الكبير» ما الذي قاله كوشنر إذاً، الأمر الذي يستدعي اعادة قراءة لمجمل اللقاءات التي عقدها الوفد الاميركي «المُعتَبَر» مع رئيس السلطة, والتي وصلت الى «21» لقاء طوال ستة اشهر مضت على بدء جهود «متعهد» الصفقة التاريخية، الذي ما يزال هو والوفد «الرفيع» الذي أوفده لإنجاز هذه الصفقة، يرفضون وبشدة التلميح (مجرد التلميح) بأنهم يؤيدون «حل الدولتين» وان جهودهم الراهنة مكرسة لهذا الهدف.. بل نُقِلَ على لسان المبعوث الخاص جيسون غرينبلات قوله: «أنا أدرُس صِيِغاً تتضمن وجود دولتين, واخرى تتضمن دولة واحدة»، ما يضع «العملية» كلها في خانة التوقعات, ويُبقي على أهل السلطة رهائن لأوهام ووعود امتدت لربع قرن وانتهت الى مصطلح يدخل في باب التجارة والتعهدات الانشائية (الصفقة التاريخية) اكثر مما يندرج في اطار تطبيق القانون الدولي وانجاز حق تقرير المصير وعدم السماح باحتلال اراضي الغير بالقوة, وهي شعارات تبدو «بالية» في عهد القراصنة الصهاينة الذين يتلقون دعماً غير مشروط من احفاد بناة الامبراطورية الاميركية, التي أُقيمت على حساب وحيوات وتاريخ وثقافة سكان البلاد الاصليين.
 
يقول دنيس روس بائع الأوهام واكبر نصير لاسرائيل قاد عملية سلام «وهمية» وقع في شِباكها أهل سلطة اوسلو (فضلاً عن كل العرب) تعليقاً على «آخر» جهود وفد ترمب المكون من أشرس المؤيدين لاسرائيل في الادارة الاميركية وهم: جاريد كوشنر وجيسون غرنيبلات وخصوصاً ديفيد فريدمان السفير الاميركي في اسرائيل ساكن المستوطنات اليهودية واحد اكبر المتبرعين لها: إن «بيبي» (لاحظوا التسمية الحميمية التي يرفع فيها الكلفة مع نتنياهو) خاصة، لن ولا يستطيع ان «يتنازل» عن شيء لصالح الفلسطينيين, دون الحصول (في المقابل) على شيء ملموس من... العرب.
 
هل ثمة ما هو اكثر وضوحاً من «عرّاب» السلام الشهير الذي حمَّل في مذكراته «السلام المفقود: خفايا الصراع حول سلام الشرق الاوسط» مسؤولية بقاء السلام في الشرق الاوسط مجرد «وهم» الى «الفلسطينيين» في انحياز لا يخفيه للرواية الصهيونية, كاشفاً في الوقت ذاته أنه عمل بجهد وتفانٍ من اجل اسرائيل وأمنها.
 
هنا والان يلفِت الانتباه ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً عن مصادر الوفد الاميركي (الرفيع دائماً) نقلت للصحيفة خبراً مفاده: ان الفلسطينيين «وافقوا» على «عدم» الانسحاب من عملية السلام (...) التي تقودها اميركا.. هذا إذاً هو المطلوب, أما ما يتردد هنا وهناك عن تهديدات «فلسطينية» بالذهاب الى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف «كامل» بالدولة الفلسطينية, والتلويح بما هو «أشد» بالذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية, وما رشح عن مهلة الـ»45» يوماً التي «منحتها» رام الله للوفد الاميركي لانجاز شيء ملموس والتأييد «العلَني» لحل الدولتين, و»إلاّ» فإن الفلسطينيين سيتخلّون عن «عملية السلام»، فلا يعدو كونه مجرد ذرّ للرماد في العيون, بعد ان لم ينف أحد في السلطة نبأ نيويورك تايمز بحدوث تعهّد كهذا (عدم الانسحاب من عملية السلام)، ناهيك عن ان الدورة السنوية العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة اقترب موعدها, دون ان تلوح في الأفق اي بوادر عن خطوات فلسطينية ملموسة في اتجاه الذهاب للأمم المتحدة او المحكمة الدولية, وبخاصة في ظل تصريحات الرئيس الفلسطيني التي قال فيها: نحن نعلم ان الوفد الاميركي يعمل من أجل «السلام» ونحن نتعاون معهم لتحقيق ما وصفها الرئيس ترمب بصفقة السلام.. مُستطرِداً: «نعلم ان الوضع صعب ومعقّد, ولكن لا شيء مستحيل أمام المجهودات الصادقة» ختم عباس.
 
لا شيء جديداً تحت الشمس الأميركية..أمّا نتنياهو من جهته فكرَّر الكلام نفسه وبصيغة مراوغة تلتقي ضمن امور اخرى مع كل ما يقوله الاميركيون وما يردِّده بعض العرب, عندما صدر عن مكتبه البيان التالي: كانت المباحثات بناءة وموضوعية، ونحن نُكنُّ تقديراً كبيراً لمساعدي ترمب في سبيل عقد اتفاق سلام تاريخي.
 
لا التزامات ولا تعهدات، مجرد كلمات، كلمات، كلمات، كما قال شكسبير, وتتواصل اللقاءات وتصدر البيانات وتُبنى المزيد من المستوطنات وتتراجع الآمال بامكانية تطبيق «حل الدولتين», كمفهوم مطّاطي وهُلامي غير محدّد او مؤطر بخطط وجداول ومرجعيات. أما حصيلة الاشهر الترمبية.. الستة,فيلخصها كبير المستشارين كوشنر.. كالتالي: «الرئيس ترمب ما زال ملتزماً جداً بإقرار السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين».
 
اي سلام؟
 
... اسألوا دينيس روس.
 
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات