Friday 20th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Jul-2017

أطفال الأردن خارج الحدائق.. والحق باللعب يسطو عليه الزحف العمراني و علاقة عكسية بين النمو السكاني وأعداد الحدائق.. وتخوفات من التوجه إلى اللعب الإلكتروني

 

محمد فريج
عمان-الغد-  هل توجد حدائق عامة في مناطق سكناكم؟ أين يلعب أطفالكم يومياً؟ هل هذه المساحات آمنة؟ عادة ما تسأل عائلات هذه الأسئلة مع بدء العطلة الصيفية للمدارس، بحثا عن وقت يمضيه أطفالها لأجل اللعب في أماكن آمنة وصديقة ومهيأة لهم.
الأجوبة في الغالب تعكس وجود نقص واضح في الحدائق العامة وأماكن الترويح عن الأطفال.
يقطن أبو أحمد في منطقة أم السماق، غير متأكد أن الحديقة المجاورة لمنزلهم، آمنة لأطفاله، نظرا لتجمع بائعي سجاد متجولين أمام مدخلها، بل إن "الحديقة مليئة بشباب مراهقين يثيرون الإزعاج دائماً، كما أن منطقة ألعاب الأطفال في حالة مزرية وغير صالحة"، بحسب قوله، وبالتالي فهو لا يصطحب أطفاله إلى الحديقة. 
أما رشا البزايعة، التي تقطن في إحدى البنايات المطلة على شارع الجامعة الأردنية، فتجد صعوبة في منع أطفالها من اللعب في شارع مجاور لسكنها، لأنها وبحسب قولها، لا تتمكن من اصطحابهم دائما إلى حديقة زها في خلدا، أو حديقة بنك الإسكان في عبدون، وبالتالي فإن بُعد المسافة كان سببا كفيلا بجعلهم يلعبون في الشارع. 
ولا يقف الأمر على بعد الحدائق عن المناطق السكنية، بل إن الموجودة غير كافية أيضا، وفق وصال أبو عون، التي تقطن في منطقة عرجان. 
علاقة عكسية بين السكان والحدائق
"الاكتظاظ السكاني بمناطق محددة بالعاصمة يفترض أن يصاحبه ازدياد في الحدائق، أقلها مساحات أوسع، ففي حي الزهور الشرقي توجد حديقتان ومثلهما في الحي الغربي، وحالتهما جيدة، لكن المنطقة تعاني اكتظاظا سكانيا"، وفق المواطن مؤمن جعابو. 
أما المواطنة رنا فتقول إن حديقة المتحف الوطني في اللويبدة "لا تحتوي على أي ألعاب"، وتجد نفسها مضطرة للذهاب إليها، حيث تقول: "نحتار أين نأخذ طفلتنا (3 سنوات) وأين ستلعب باللويبدة، فنضطر للذهاب إلى حديقة الطيور في منطقة الشميساني لأن فيها رملا وألعابا تناسب عمرها".
عائلات أخرى تقطن في حي الجبيهة وتلاع العلي شكت ايضا، من عدم توفر حدائق قريبة من سكناهم، إذ يبدو أن جنوب العاصمة لا يختلف عن شرقها أو وسطها، من حيث قلة الحدائق أو عدم مراعاتها لحاجة الطفل للعب الآمن. 
أما في جبل التاج وحي الطفايلة، فالأطفال يلعبون بالشارع أو في ساحة المركز الصحي، وفق جاسر الحراسيس، أحد سكان حي الطفايلة.
بدورها تقول أم كمال إن أقرب الحدائق إلى ضاحية الأقصى، تقع في منطقة الهاشمي، والثانية حديقة الراية في حي القصور، والثالثة في ضاحية الأمير حسن، و"جميعها متواضعة جداً". 
أما حديقة الديار في عبدون سابقا، فكانت ضعف مساحتها الحالية، لكن اقتطاع جزء من الأرض والمساحة الخضراء من الحديقة لبناء مجمعات تجارية وسط منطقة سكنية، قلص عدد الألعاب فيها، ما يؤثر على لعب الأطفال، وفق المواطنة نادين. 
إهمال في حدائق 
رصد معد التحقيق في جولات طالت عدة حدائق، غياب لوحات تعريفية وإرشادية في عدد منها، إضافة إلى انتشار عبارات غير لائقة على الجدران، فيما غالبية الألعاب، إن وجدت، بحاجة إلى صيانة عامة، والأخطر من ذلك وجود محولات كهرباء داخل أسوارها، فضلا عن عدم توافر مقاعد أو أبواب خارجية وتكرار مشكلة انعدام النظافة العامة.
وتظهر إشكالية أخرى تتعلق بُبعد المسافة بين الحدائق وأماكن سكن العائلات، وتكرار المشاهد المخالفة للقانون من تدخين الأرجيلة وتجمع الباعة المتجولين داخل الحدائق، والعبث بالممتلكات العامة وإتلافها، أو وجود حدائق على شوارع رئيسية، وضيق المساحة. 
ووفق المدير التنفيذي للزراعة والحراج في أمانة عمان المهندس نبال قطان، فإن عدم المحافظة على الممتلكات العامة يعود لسببين، أولهما "التصرفات السلبية لمواطنين"، ثانيهما "نقص الكوادر والموارد من شيك و سور، وحراس للعمل في الليل والنهار". 
الحق في اللعب
والأنكى أنه يغيب لدى الجهات المعنية بحقوق الطفل، التقسيم الجغرافي لتوزع الأطفال، الأمر الذي يرى فيه خبراء تعديا على حقهم في اللعب، والذي يرتبط بشكل وثيق مع حقهم في التعليم والنماء والتطور والصحة والسلامة المرورية.
وترى المستشارة التربوية د.حنين حياصات، أن نقص الحدائق وخدماتها يدفع الأطفال للعب الإلكتروني أو البقاء في الشارع، الأمر الذي يؤثر سلبا على حياتهم.
"يصنف اللعب الإلكتروني أو في الشارع بأنه لعب غير موجه، ونحن نفتقد لوجود مساحة موجهة بكافة مكوناتها، لتصب في صالح اللعب المبني على التفاعل والتواصل"، تقول حياصات.
وتضيف: "بحسب نظرية الذكاء، فإن الذكاء لا يمكن حصره بالجانب الاجتماعي والحسي والأكاديمي والانفعالي، بل يجب أن تتكامل أنواع الذكاء لدى الطفل، بما يسهم في تشكيل جوانب شخصيته من كافة النواحي".
وتقول إن "عدم وجود مساحات مخصصة للعب الأطفال بمكونات معدة وفق منهج علمي، يسهم في تجميد التفكير الاجتماعي والتواصل والابتكار لدى الطفل".
حدائق صديقة لذوي الإعاقة 
يظهر عائق أكبر أمام الأطفال من ذوي الإعاقة يتمثل بـ"عدم وجود مناطق مؤهلة لاستقبال أطفال من ذوي الإعاقة يعيق من حقهم في اللعب"، تقول حياصات في إشارتها إلى مبدأ المعيار الدولي حول ضرورة وجود مساحات لعب لتلك الفئة من الأطفال، لا تختلف عن المعايير الموضوعة للطفل الطبيعي.
ووفق المسؤول بالأمانة قطان، فإنه "في ظل غياب بيئة صديقة للأطفال من ذوي الإعاقة، فإننا نقوم باتباع كودات البناء للممرات والحمامات فقط". 
أما حياصات، فترى أنه "يجب أن يتمتع كل طفل بالحديقة أو المدرسة والمنزل وفي منطقة اللعب بحرية الحركة في مساحة قدرها متران مربعان على الأقل، وتسمح بتنفس صحي ومساحة جيدة للرؤية، كما أن مساحات لعبهم يجب أن تتناسب مع أعدادهم".
وللتأكيد على إنشاء الحدائق ومساحات اللعب الآمنة للأطفال، تدعو حياصات لإشراك "مستشار تربوي" بوضع خطط تصميم وبناء المساحات الصديقة للطفل، لضمان تحقيق المعايير التي تراعي مصلحة الطفل الفضلى.
أما قطان فيقول "إن بعض المناطق، وإن كانت الحدائق فيها قليلة أو صغيرة المساحة، فإن المنتزهات فيها تسد الفجوة، فمنطقة شفا بدران مثلاً، فيها حديقتان فقط، ويتوفر فيها متنزه الأمير حمزة بمساحة 180 دونما". 
حدائق غير آمنة وتمييز جندري 
تقر منظمة الحق باللعب، فرع الأردن، بغياب حدائق مناسبة للفتيات، الأمر الذي يحرم كثيرا منهن من ممارسة حقهن في اللعب.
يقول مدير المنظمة خالد الكوز: "بالرغم من وجود حدائق وملاعب يمكن للأطفال ارتيادها في مختلف محافظات المملكة، إلاّ أنها غالبا لا تناسب الفتيات، ولا يمكن وصفها بالبيئة الآمنة".
ويعرّف "البيئة الآمنة" بأنها "المشتملة على الأمان النفسي والجسدي والعاطفي للطفل"، معتبرا أن "عدم ارتياح الأسرة والفتيات خاصة لهذه الحدائق والمساحات هو بسبب سلوكيات الأفراد غير السوية، وعدم جاهزيتها لتوفير أمان وبما يخل بمبدأ العدالة وعدم التمييز بين الأطفال في حقهم باللعب".
ويلفت الكوز إلى أهمية أن يضمن المكان، والمشرفون عليه، تحقيق العدالة بين الجنسين، وأن يشبع حاجة الطفل للأمان النفسي والعاطفي والجسدي.
ويرى أن "منع العبث بالممتلكات العامة، يمكن تنفيذه من خلال مرحلتي التخطيط والتنفيذ، حيث يتم بناء مساحة اللعب وفق احتياجات المنطقة بالتشاور مع المجتمع المحلي، بحيث يسهم ذلك في تحقيق مبدأ الملكية في أنفس أبناء المجتمع، وبالتالي ضمان الاستمرارية لهذه المشاريع والحفاظ عليها". 
من جهته، يبيّن خبير شؤون الحماية في معهد حماية صحة الأسرة في مؤسسة نور الحسين، عادل الرطروط، أن مصادقة الأردن على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل منذ عام 1991، تقتضي مراعاة مصلحة الطفل الفضلى، والحق في البقاء والنماء والتطور، وعدم التمييز، والحق بالمشاركة.
ويقول الرطروط "إن المبادئ الأربعة، كفيلة بتطبيق كل حقوق الأطفال في الاتفاقية، وبالتالي يجب أن تنعكس على التشريعات الوطنية، أينما تواجدت وسيلة أو قانون أو نظام، ويجب أن يكون حق الطفل في البقاء والنماء والتطور هو الديدن الرئيسي لهذا التشريع وهذه الوسيلة". 
ويستدرك: "لكن، هناك قصورا جليّا في التطبيق، مرده عدم الاهتمام بحق اللعب للأطفال، مقارنة بحق التعليم والصحة واللجوء والحماية، ما يعني أن الحق باللعب بات مهدداً بالقضاء عليه، لما للفقر والضغط على البنية التحتية التعليمية والصحية والخدمية من آثار".
ويتفق الكوز مع الرطروط بأن "الإجراءات الحكومية تبُنى على الأولويات، فيما لا يقع حق الطفل في اللعب في مستويات عليا منها، خلال هذه المرحلة".
الأمانة وقيد المساحة 
لعل ما يقع من حوادث غرق للأطفال في قناة الملك عبد الله في الأغوار، وحادثة غرق طفل في بركة البيبسي في نيسان (إبريل) الماضي، يمس مصلحة الطفل الفضلى عموماً، نظرا لغياب المساحة الآمنة للأطفال، وفق الرطروط. 
ويتساءل: "هل لدينا تخطيط يراعي التوزيع السكاني في كل محافظة في المملكة ويراعي وجود مناطق ومساحات آمنة للأطفال؟"
على هذا يجيب مسؤول الأمانة قطان، بأن "المجلس المحلي أو إدارة المنطقة عند تقدمها بطلب لإنشاء حديقة، فإنه يجب أن تكون الأرض متاحة ومستملكة للأمانة، وفي حال عدم توفرها تسعى الأمانة لاستملاك الأرض، كما حدث في حديقة مرج الحمام، حيث قامت بشراء أرض بمساحة 5 دونمات لإنشاء الحديقة". 
ويتابع: "لا يمكن شراء الأراضي في كل منطقة تعاني نقصا في الحدائق، فالأراضي مرتفعة الثمن، وعند بناء المساحات الصديقة للطفل عامة والحدائق خاصة، يأخذ المخطط بالاعتبار شروطا، منها خدمة أكبر عدد من الناس، وأن يكون مدخلها قرب شارع، وأن تبتعد عن المناطق الصناعية والحرفية والمشاغل".
ويؤكد أن بناء الحدائق وتفاوت المساحات وعدم انسجامها مع عدد السكان "سببه تحكم مساحة الأرض، التي يجب أن تتبع للأمانة". 
ووفق قطان "يصل راتب العامل بوظيفة حارس مع العلاوات والإضافي إلى 400 دينار، ورغم ذلك فإن العاملين على حراسة الحدائق عادة لا يستمرون بالعمل لأسابيع وحتى أيام، فهناك حدائق بحاجة لصيانة ألعابها، والاعتناء بنظافتها وغطائها الأخضر، ولا نلقى تعاونا من المواطنين". 
أمان الأطفال أولوية 
وفيما تستمر لجنة حقوق الطفل الدولية بتوجيه بعض النصائح للجهات المعنية، في محاولة لدفعها باتجاه تطبيق هذا الحق، "تغيب الرقابة والمحاسبة وتخصيص الموازنات الخاصة بمساحات الأطفال، وتطبيق معايير وكودات بناء واضحة لما يجب أن تكون عليه مساحات الأطفال الآمنة"، بحسب الرطروط.
ويضيف: "كما يضيع الحق بالملاحقة القانونية، في حال وقوع حادث لأي طفل أثناء لعبه في مساحة غير آمنة، لعدم وجود جهة مرجعية تطبق الشروط والمواصفات والكودات لهذه المساحة، وفقا لمعايير التوزيع السكاني والعمري وخصائص الطفولة ومراحل تطور نماء الطفل".
ويتابع: "يؤكد ذلك أن الخطة الوطنية للطفولة لم تطبق، وأن أهم ما يستخلص بعد وضعها والسير بها والانتهاء من تقييمها أنه لا توجد حتى الآن محاولة جادة لإيجاد البيئة التنظيمية القانونية التطبيقية والتشغيلية الصحيحة لتمكين الحق باللعب، والتي تبنى وفق مبادئ حقوق الطفل وتراعي خصائص الطفولة ونموها وتطورها".
يذكر أن الأمانة كانت قد باشرت بتنفيذ خطة التوسع في بناء الحدائق للأعوام الخمسة المقبلة، وتشمل بناء 39 حديقة، ضمن مشروع " الحدائق الملكية"، ذات المعايير الخاصة والخدمات المميزة، من حيث الألعاب ومساحات الملاعب والمرافق العامة. 
تعزيز الحدائق والمساحات الخضراء
تضمنت الخطة الوطنية للطفولة (2004–2013) التي أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة، "توفير الحدائق والمتنزهات وزيادة الرقعة الخضراء في المدن والأرياف، ومكون الترويح واللعب، والذي يضمن تطوير معارف ومهارات واتجاهات الأسر ومانحي الرعاية للأطفال".
ويؤكد تقرير الخطة أن تعدد الجهات المسؤولة عن تطبيق هذا الإجراء، والمتمثلة بوزارات البيئة والشؤون البلدية، والزراعة، والتربية، والأمانة، شكل تحديا للمجلس.
بدوره، قام المجلس بإجراء دراسة للموازنات الصديقة للطفل في موازنة المجلس الأعلى للشباب، العام 2015، حيث تبين أن "حصة الطفل من برامج التنمية الشبابية بلغت 3.78 دينار/سنوي، وحصته من برامج التنمية الرياضية 2.5 دينار/سنوي".
وفي دراسة الموازنات الصديقة للطفل التي أجراها المجلس عام 2009 على موازنة وزارة التربية والتعليم، تبين من خلال دراسة برامج النشاطات التربوية والاجتماعية والرياضية عدم كفاية البرامج الثقافية والترفيهية التي تعمل على تطوير قدرات الأطفال.
وتصل الزيادة في موازنة النشاطات التربوية والاجتماعية والرياضية، ما بين عامي 2008 و2009 إلى الضعف، ذلك بسبب ضخ رؤوس الأموال لبناء الملاعب الرياضية، وإنشاء أندية المعلمين، فيما تشهد الموازنة انخفاضاً في القيمة الحقيقية بنسبة 4.15 % من عام 2009 إلى عام 2010، وبنسبة 0.18 % من عام 2010 إلى عام 2011. 
وبحسب التقرير السنوي للمجلس الوطني لشؤون الأسرة للعام 2015، فإن "نسبة الأطفال الذكور من العدد الإجمالي لسكان المملكة في ذات العام بلغ 58 %، فيما بلغت نسبة الأطفال الإناث 42 %".
ويقدر عدد الأطفال، ذكورا  وإناثا، ممن هم دون 15 سنة من العمر عام 2015 بما نسبته 34.3 % من السكان، بحسب نتائج مسح السكان والمساكن الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.
*بدعم من منظمة "صحفيون من أجل حقوق الإنسان" الكندية JHR
local@alghad.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات