Thursday 29th of June 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Apr-2017

الاجتماع... - د. لانا مامكغ
 
الراي - غابَ طويلاً في المطبخ، ثمّ خرجَ يحملُ طبقاً من فتّة الحمّص.... وبدأ يُنادي أفرادَ العائلة بمرحٍ وزهو لتناول الإفطار، مضى وقتٌ ليجدَ أن لا أحدَ استجابَ لهُ سوى زوجته، كرّر النّداء دون فائدة، فتوجّه إلى غرفة ابنه الكبير ليجده منشغلاً بهاتفه وقد وضع سمّاعتين في أذنيه، فبدا له معزولاً عن الدّنيا كلّها!
 
وفيما كان يهمّ بالتّعليق والتّوبيخ؛ لمحَ ابنَه الثاني يسيرُ متّجهاً نحو الحمّام دون أن يرفعَ عينيه عن هاتفه كذلك... استدارَ وعاد ليرى ابنته الصّغيرة وقد جلست إلى المائدة صامتةً تنظرُ نحو الطّبق بنفور!
 
غضبَ... احتدّ... صاح... ازدردَ بضعةَ لقيماتٍ وهو يزمجر، ثمّ قرّر فجاةً دعوةَ الجميع إلى اجتماع... فاقتربوا وجلسوا مندهشين متسائلين: «اجتماع ماذا؟ ولماذا؟» لكنّ نبرتَه الغاضبة كانت كفيلةً بإذعانهم، فجلسوا بهدوء ليقول: «من الواضح أنّ العالم الافتراضي أبعدنا عن بعضنا، لابدّ من إصلاح هذا الخلل... لذلك قرّرتُ عقدَ اجتماعٍ عائلي أسبوعياً صباحَ كلّ جمعة، علينا أن نتواصلَ ونتحاورَ ونتقارب بدلَ عزلتِكم هذه مع هواتفكم طوالَ الوقت...»
 
تنحنحَ ليضيف: «بصراحة، عندي ملاحظات ومآخذ على كلّ منكم، لكن، سأعطيكم الفرصةَ أوّلاً لانتقادي... فأنا رجلٌ ديمقراطي أؤمنُ بحرّية الرّأي والتّعبير؛ وأتعهّد لكم بالعمل على تغيير ما يزعجُكم في تصرّفاتي... ثمّ سأقولُ ما لدي بشأن كلٍّ منكم» وتنحنحَ من جديد!
 
أعطى فرصة الحديث لزوجته؛ وسادَ صمتٌ ثقيل، ثم قالت بتردّد وبصوتٍ خفيض إنّها عاتبةٌ عليه لأنّه يثيرُ فوضى عارمة في المطبخ كلّما شاءَ عمل الطّبق إيّاه... وسادَ صمتٌ مريب هذه المرّة! وجاء دورُ الابن الكبير ليقولَ إنّه يغضبُ حين يفتحُ والدُه بابَ غرفتِه فجأة دون استئذان... وأنّه لا يطيق كلّ ما يتعلّق بالحمّص... وأيّده في ذلك أخوه الأصغر بحماسة، ثمّ ليضيف إنّه يتمنّى لو يتحدّث في موضوع معه مرّة واحدة دونَ مقاطعة!
 
ثمّ ارتفع صوتٌ رفيع لتقول الصّغيرة إنّها تنزعجُ من صراخه طوالَ الوقت، ومن استخدامه هاتفه النّقال وإجراء المكالمات أثناء قيادته للسّيارة... وأنّها تشعرُ بالحرَج الشّديد لمّا تزورُها صديقاتُها ويرونه في بيجامته الرّمادية القديمة السّخيفة... وكذلك عندما يُصدرُ لها الأوامرَ في حضورهن! وفيما بدا أنّ لديها المزيد... قالت الزّوجة مقاطعة: «حان وقتُ الدّراسة على أيّ حال، فلنرجىء البنودَ الأخرى إلى الاجتماع القادم» ثمّ بعد نظرةٍ منها إلى ملامحه؛ أضافت بسرعة: «أقترحُ أن نخصّصه للحديث عن الإيجابيات... من المؤكّد أنّ والدكم يتمتّع بالكثيرِ من المزايا الجميلة!»
 
فوافقوا ونهضوا إلى شؤونهم، أمّا هو فقد ظلّ ساكناً ساهماً سارحاً يبحث عن سببٍ ما للتّراجع عن قراره بعقدِ الاجتماعات الأسبوعية!
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات