Thursday 17th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Aug-2017

لا للتراشق بجمر الفتنة ! - صالح القلاب
 
الراي - عندما تكون المنطقة تغلي وتتفجر على هذا النحو المرعب وعندما نرى كل هذا الذي نراه من باب المندب في الجنوب وحتى باب الهوا في أقصى الشمال ومن ليبيا وأبعد منها في الغرب وحتى البصرة في الشرق فإنه علينا كلنا أنْ نستوعب بعضنا بعضاً وأنه علينا أن نتذكر تلك الحكمة القائلة: «الحرب أولها كلام» .. وبصراحه إنه علينا أنْ نترفع عن الصغائر والمناكفات و»القيل والقال» وأن نحافظ على نعمة الإستقرار التي ينعم بها بلدنا والتي يبدو أن هناك من يسعى، إنْ عن قصد أو عن غير قصد وإنْ بنوايا طيبة أو بنوايا شريرة، إلى ركلها برجله وإلى التفريط بها وهذا ما كان فعله الذين شرَّعوا أبواب بلدانهم وأوطانهم للرياح الهوجاء العاتية .
 
ألا يكفي بعضنا من الذين ينفخون في جمر الفتن المدمرة و..»الفتنة نائمة لعن الله من ايقضها» أن يروا تلك المشاهد المذلة والموجعة والمخيفة حيث ينهال جنود أتراك على أطفال سوريين «أطفالنا» دفعهم التذابح المستمر منذ أكثر من ستة أعوام إلى الإنضمام إلى طوابير الهجرة والتيه والتشريد إلى مغادرة منازلهم وقراهم ومدنهم عشوائياًّ فأنتهوا إلى كل هذا الذل والهوان وهذا درسٌ يجب أن يتوقف عنده الذين لم يأخذوا العبر مما يشاهدونه يومياًّ حولنا.. حول بلدنا الذي ينعم بإستقرار يحسدنا كثيرون عليه وأن يكفوا عن ألاعيب وهوايات التراشق بجمر الفتن التي نتضرع إلى العلي القدير أن يبعدها بعيداً عنا وعن هذه النعمة التي ننعم بها والتي لا يقدرها إلا الذين لم يصونوا نعمتهم ذات يوم فكانت كل هذه المآسي التي نراها على حدود وعلى أبواب بعض الدول العربية البعيدة والقريبة .
 
وأيضاً ألا يكفي أنْ نرى الموصل الجميلة عروس المدن العربية، التي تحولت إلى أكوام من الأتربة والحجارة بعد أنْ «إخترعوا» لها «داعش» ليذبحها الطائفيون وليتفننوا في تعذيب أطفالهم من الوريد إلى الوريد والدوس على براءتهم بالأحذية والإعتداء عليهم كوحوش كاسرة تهاجم قطيعاً من الحملان الصغيرة.. ألا يكفي هذا لنحمد الله بكرة وأصيلاً ولنرفع أكفنا عالياً نحو السماء في الصباح والمساء وندعو العلي القدير أن يحفظ ما ننعم به من أمن وأمان وإستقرار وأن يبقى أطفالنا يأوون إلى أسرَّتهم مع بداية كل ليلة جديدة بدون أحلام مرعبة وبدون كوابيس مخيفة.
 
لا يوجد بلد في الكرة الأرضية، ومنذ أنْ لَمْ يَصُنْ «أبونا» آدم نعمته وينزله الله من السماء إلى الأرض، بدون أخطاء وبدون تجاوزات والمقصود هنا هو ليس ضرورة السكوت على هذه الأخطاء والتجاوزات وإنما مراعاة ظروفها وكيفية التعاطي معها إذ أنه غير جائز وعلى الإطلاق ألاّ نقدر كل هذه المآسي التي تزنر بلدنا من كل جانب وأن «نصنع من الحبة قبة» وأن ننْحر بلدنا بحجة الإصلاح.. وكلنا يعرف أنَّ أكبر خطيئة من الممكن أن يرتكبها أيٌّ كان أن ينحر والده، والعياذ بالله، بضربة خنجر بحجة رتق قميصه أوْ إطاله سرواله.
 
إنَّ هذا الكلام ليس من قبيل «رشِّ السكر على الأخطاء والتجاوزات « .. والمعروف أن الإنسان خطّاءٌ بطبعه وإنما من قبيل أن نقدر ظروف بلدنا وبخاصة وقد أصبح الأكثر صموداً بين ألسنة النيران المتأججة في العديد من الدول العربية الشقيقة القريبة والبعيدة.. وحقيقة وهي حقيقة لا جدال فيها بالفعل أنه علينا أن نكون أكثر إحتمالاً وأكثر صوناً لهذه النعمة التي ننعم بها وأنه علينا أن نضع في حسباننا ودائماً وأبداً أن إحلال التراشق بجمر الفتنة مكان الحوار ومكان التسامح هو الذي أوصل بعض الدول الشقيقة إلى كل هذه المآسي التي وصلت إليها والمقصود بهذا هو المواطن الأردني العادي وهو أيضاً وقبل ذلك هو كل الذين في مواقع المسؤولية الذين عليهم أن يدركوا أن الإمعان بعيداً في الأخطاء المتراكمة قد يؤدي في لحظة غير محسوبة العواقب إلى الإنفجار ....واللهم إحم هذا البلد من بعض أهله قبل حمايته من أعدائه!!.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات