Thursday 22nd of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Aug-2019

إدارة سقف التوقعات للعلاقة مع العراق* د. محمد حسين المومني

 الغد-للعراق والأردن مصالح ثنائية مشتركة كبيرة لا تتوقف عند الابعاد الاقتصادية، بل تتعداها للامنية والسياسية. حرص الأردن باستمرار وثبات للدفع بهذه العلاقة إلى فضاء أرحب، وكان اول دولة عربية ترسل سفيرا بعد تغيير النظام، كما حث الدول العربية الاخرى على فعل ذلك نظرا لاهمية العلاقات الثنائية، وحتى لا يترك فراغا يتم ملؤه من قوة اقليمية اخرى. هذه الجهود لم تترجم عمليا إلى الواقع الذي يطمح له الأردن والعراق، وبقيت تراوح في اطار الزيارات المتبادلة والنوايا الحسنة والكلام السياسي الايجابي، وسيل من الوعود والمشاريع نظن في كل مرة انها ستبدأ لتعود تتباطأ او تتعثر.

الأردن أكد عمليا انه مع العراق الشعب بكافة اطيافه بصرف النظر عن نظامه، فكان الاشتباك السياسي على كافة المستويات، وزيارات متبادلة بما فيها ملكية، واستقبال الملك للقيادات السياسية والدينية وعلاقاته مع كافة قيادات واطياف الشعب العراقي. العراق وقاداته يبدون التقدير لمواقف الأردن، وخطابه الداعم، دون ان ينعكس ذلك على واقع العلاقات الثنائية بالشكل المرغوب، في مؤشر على ارتهان قرارات العراق لواقع السيطرة الإيرانية عليه.
ملفات التجارة المتبادلة والطاقة والنقل والزراعة فيها كثير من الفرص الكامنة للطرفين، والمنطق يقول ان بها من المنفعة المتبادلة ما يجعل من التقدم بها امراً محتوما. هذا الأمر لم يحدث حتى الآن، فبالرغم من كل التصريحات والاعلانات المتبادلة بقيت مستويات التجارة دون المستوى المتوقع وارقامها متضاربة ومضللة، والتضارب يطال ايضا ملفات الطاقة والنقل التي تراوح مكانها رغم القرارات العديدة منذ سنوات. اما تصدير المنتجات الزراعية فبقي مرهوناً بالرزنامة الزراعية الايرانية تماما كما باقي الملفات. هذا في حين ان العلاقات العراقية مع ايران تدار على مستوى الحكام الاداريين المحليين في جنوب العراق، وكأن البلدين في حالة وحدة فدرالية، اما مع الأردن فالامر مختلف وبطيء، فحتى العلاقات الاجتماعية والسياسية التاريخية مع عشائر غرب العراق باتت في بعض الأحيان ملفاً للنقاش مع الحكومات العراقية.
بعض صناع القرار والقطاع الخاص في الأردن ما يزالون حبيسي ذهنية الفترات الاقتصادية الذهبية مع العراق، ولا يبدو انهم يقبلون واقع التحولات الاقتصادية التي جرت هناك، وبعض تنفيذيي الصف الاول غير ملمين او متابعين لتطور الملفات المختلفة، ومراوحتها مكانها، بدليل عديد التصريحات المتفائلة جدا التي رفعت سقف التوقعات بلا طائل.
التفاعل السياسي والاشتباك الثنائي مهم ان يستمر ولكن يبدو انه لن يجلب مستوى المنافع الاقتصادية المؤمل، ولا مجال للأردن الا تحسين جودة المنتج بدءا من اداء ميناء العقبة ووصوله للعالمية، الى تفعيل جودة النقل واسطوله، وتجويد المنتجات المصدرة، لننتهي بمنفعة متبادلة وجدوى اقتصادية من تصدير النفط عبر الأردن. بغير ذلك سيذهب العراق وغيره لبدائل اقليمية عديدة تحقق له المنفعة الاكبر والجودة الاعلى.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات