Wednesday 23rd of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-Jan-2017

أسر السجناء تشاركهم ‘‘القضبان‘‘ بحرمانها المعونات

 "الغد" ترصد خللا وفجوة تشريعية في منظومة الحماية الاجتماعية بالأردن

 
تحقيق: حنان الكسواني
عمان - الغد- فيما تتغنى حكومات متعاقبة ومجالس نيابية وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني، بتبني هموم الفقراء وتوفير الحماية الاجتماعية لهم، فإن النتيجة، على أرض الواقع، تنحو باتجاه اتساع دائرة الفقر المطلق والمدقع معا، في الأردن، وسط انتقادات لتلك الجهات باتباعها أسلوبا انتقائيا في المعونات، بحث تركز على شرائح دون غيرها، وغالبا ما تستثنى الأسر التي يقبع معيلوها بالسجون، أو يكونون فارين من وجه العدالة، إذ تأخذ الجهات المانحة تلك الأسر المعدمة بجرائر معيليها.
كما يسجل متابعون أن هناك عقوبات مزدوجة تدفعها أسر أردنية تعيش تحت خط الفقر المدقع، جراء أنظمة وتعليمات صندوق المعونة الوطنية، فيما ترفض أغلب لجان تابعة لجمعيات خيرية منح معونات متكررة، في حين يتهرب أزواج من تحمل مسؤولياتهم تجاه أسرهم فور دخولهم "المؤسسات العقابية"، وبعدها.
ويزيد من الطين بلة إغلاق أبواب المعونات، بصرف النظر عن تمويلها، أمام أسر عفيفة بـ"قرار رسمي"، وتدفع الثمن لقاء ذنب لم ترتكبه سوى ارتباطها بمعيل يكرر فعل الجرم والجنحة أو كليهما، من أبرزها: الاحتيال والسرقة واحتساء المشروبات الكحولية، وتعاطي المخدرات، أو من فئة الغارمين ماليا، الذين لم يتمكنوا من تسديد ديونهم أو جزء منها.
وحولت هذه الجهات الزوجات والأطفال إلى ضحايا خلل في النظام الاجتماعي، بعد أن ذاقوا الجوع وتجرعوا المرارة والحسرات في حياتهم اليومية، حتى باتت أمنيات بعض الزوجات المقهورات "الإسراع بإصدار قرار قضائي قطعي بحق معيليهم، أو حتى المساهمة بتسليمه لدوائر التنفيذ"، حسب قولهن لـ"الغد".
والمفارقة الغريبة، أنه بمجرد تحول الحالة الاجتماعية لهن من "متزوجة" إلى "مطلقة" أو "أرملة بأطفال يتامى"، حتى تنطبق عليهن معايير وشروط صندوق المعونة الوطنية، وأغلب الجمعيات الخيرية مباشرة.
وتجيء معاناتهن، من اشتراط تعليمات الصندوق، قضاء معيلهن مدة تزيد على 3 أشهر في السجن حتى تمنح المعونة لهن، فيما تستثنى أسر الموقوفين الإداريين، ومن تفرض عليهم إقامة جبرية تشترط توقيع أصحاب الأسبقيات صباحا أو مساء على وجودهم في مراكز الشرطة، ما يمنع صاحب الأسبقية من العمل لسد قوت أولاده.
أما تعليمات المعونات المالية لرعاية وحماية الأسر المحتاجة لسنة 2015، فقد صدرت بموجب أحكام يعمل بها اعتبارا من تاريخ الأول من كانون الثاني (يناير) 2016، وتنص على أن "أسرة السجين و/أو المعتقل: هي الأسرة التي يكون فيها رب الأسرة المعيل الرئيس لها، سجيناً أو معتقلاً لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وقد صدر بحقهم حكم قطعي..".
وفيما كان ينبغي أن تشمل مهام صندوق المعونة الوطنية، الإنفاق على 89 ألف أسرة و503 منتفعين، ممن يحملون الرقم الوطني، فإن الصندوق يؤكد "عدم انطباق تعليمات المعونة على كافة هذه الأسر"، إلا على نحو استثنائي، حسب تصريح مدير مديرية المعونة التابعة لصندوق المعونة الوطنية بلال رباع.
وبذلك، استفادت من "الاستثنائية" 679 حالة أغلبها من سكان عمان الشرقية ومحافظة الزرقاء ومدينة الرصيفة، حسب قوله.
ورغم أن المعونات "الاستثنائية" مرتبطة بانعقاد مجلس إدارة الصندوق، إلا أن "ضحايا التعليمات الرسمية" التي قابلتهم "الغد"، أكدوا "عدم انطباق أي تعليمات عليهم باستثناء المعونة الطارئة لمرة واحدة فقط".
وتتراوح قيمة المعونة الاستثنائية ما بين 40 إلى 180 دينارا لمرة واحدة، بينما تتراوح المعونة الطارئة التي استفاد منها 3638 حالة، من (100-300 دينار) لمرة واحدة، ويمكن أن تتكرر كل سنتين ونصف السنة (30 دينارا شهريا)، بينما يتم صرف معونة فورية لبعض الحالات تتراوح من 10-30 دينارا، حسب أحدث إحصائيات "الصندوق" للعام 2016 التي حصلت عليها "الغد".
من رحم معاناتهن يعملن بالخفاء
وتكشف حالات كثيرة رصدتها "الغد" ووثقتها، مبلغ الخلل في منظومة الحماية الاجتماعية في الأردن، والتي تتمثل بالحماية التي تعتبر حقا أساسيا من حقوق الإنسان، وتكفل لجميع البشر العيش بأمان وكرامة، وتعد مكونا أساسيا لأهداف التنمية المستدامة 2030 المتعلقة بمكافحة الفقر وتوفيرالعمل اللائق.
"من يرحمنا ويرحم أطفالنا غير الله اللي شايف وعارف بحالنا، لا معونة وطنية ولا كفالات مالية"، بهذه الكلمات عبرت ثلاث زوجات عن معاناتهن اليومية، وهن من سكان منطقة النظيف بعمان، أم ربيع وأم معتز وأم محمد، وجميعهن يعتمدن على أطفالهن الصغار من جمع الخبز الناشف، ويلملمن بقايا الطعام من حاويات النفايات، وينتظرن بعض المحسنين للتزود بكسوة تقيهم البرد القارس، على الأقل.
وبحرقة شديدة، تعبر تلك الزوجات عن معاناتهن بقولهن لـ"الغد": "يلملم أزواجنا الخردة وعلب المشروبات الغازية ليحتسوا بأثمانها مشروبات كحولية أدمنوا عليها، وفوق كل ذلك، كلما لجأنا إلى أسرنا غاضبات مصرات على الطلاق، يرفضون إيواءنا؛ لأننا نشكل عبئا اقتصاديا إضافيا عليهم، والجميع يعيش في مثلث الفقر والجهل والمرض". 
ومن رحم معاناتهن، توجه بعضهن إلى الأعمال اليدوية المنزلية البسيطة خفية عن أزواجهن، فمنهن من يطرزن في عتمة الليل لتوفير دخل شحيح، بينما تعمل أخريات عند الطلب، لتنظيف المنازل، ومنهن أم محمد، الساعية بجد حتى تطعم ابنها الصغير (8 أعوام) المصاب بمرض التوحد ولم يتلق العلاج، وباتت صحته تتدهور يوما بعد يوم.
أما السيدة الثلاثينية رابعة من سكان جبل الزهور، فلم يشفع لها أن زوجها موقوف إداريا منذ 18 شهرا على خلفية "تزوير أوراق رسمية صادرة من إحدى الدول العربية المجاورة"، فقد رفض صندوق المعونة صرف معونة مالية لها، وما تزال تبحث عن عمل يحسن من حياتها وبناتها، وفق قولها لـ"الغد"، مؤكدة أنه ليس لديها إمكانات مالية لتوكيل محام يتولى الدفاع عنه".
ووفق أحدث تقرير رسمي للمركز الوطني لحقوق الإنسان، فإن أعداد الموقوفين الإداريين وصل إلى نحو 19.860 موقوفا العام 2015.
وفي العادة لا تتمكن أغلب الزوجات من التبليغ عن أزواجهن الهاربين من العدالة، بعد صدور قرار قطعي غيابيا بحقهم، أو تقديم شكوى رسمية عن "انتهاكات" يمارسونها بحقهن، لأن الخوف والقلق من سلوكهم العنيف، يلجمان أفواههن، إذ يتعرضن للضرب والإهانة والتعنيف وتعذيب أطفالهن باستمرار.
مخاوف من انحراف الأسر الفقيرة
على الرغم من ضائقتهن الاقتصادية، فإن هؤلاء السيدات يكافحن وصمة اجتماعية لحقت بأبنائهن، ويدعمن تعليمهم في مدارس حكومية "مجانية"، حتى يتسلحوا بالعلم والمعرفة، غير أن مخاوف بعض الجمعيات الخيرية الداعمة لهن تتمحور حول "انحراف الأسرة" إذا لم يتم تمكينها اقتصاديا واجتماعيا.
مدير المركز الإسلامي، فرع جبل النظيف أمجد الزعاترة، أكد أن المركز "يرفض طلبات هذه الأسر بناء على طلب من المتبرعين الذين يفضلون صرف الكفالات الشهرية للأيتام والأرامل وطلاب العلم فقط".
آلية طلب الكفالة للأسر من ذوي الدخل" المعدوم" تتم من خلال تقديم دراسة اجتماعية، وللمتبرع  له الحق في اختيار كفيله، أما المركز فيحاول أحيانا منح بعض هذه الاأسر من 20-30 دينارشهريا، فتضطر الزوجات إلى أن "تلف وتدور" على جمعيات خيرية كثيرة طامحة بلملمة نفقاتها الشهرية، وفق زعاترة.
من جهتها، ترى رئيسة القطاع النسائي لحزب جبهة العمل الإسلامي النائب حياة المسيمي أنه "ينبغي أن لا نحمل هذه الأسر وزر أزواج سلكوا طريق الإجرام أو الانحراف السلوكي"، مطالبة الكفلاء بإعادة النظر في قراراتهم المتعلقة برفض دعمهم هذه الأسر ماليا.
وتطرقت المسيمي إلى تبعات هذا القرار، الذي "يدفع هذه الأسر نحو زاوية الانحراف، وخلق جيل ناقم على المجتمع، فيتحول أفرادها إلى متطرفين أو إرهابيين، ومن ثم إلى قنابل موقوتة تتفجر في أي وقت".
واعتبرت في حديثها لـ"الغد"، أن "زوجات أصحاب الأسبقيات هن ضحايا مجتمع بأكمله"، مطالبة بـ"إعداد دراسة اجتماعية لهذه الأسر ومساندتها حتى لا يسير الأطفال على نهج آبائهم الذين انتهجوا الإجرام طريقا لهم".
ومن واقع تجربة المركز الإسلامي في دعم الأسر، فإن "أغلب الأزواج من أصحاب الأسبقيات يسلبون المعونات من زوجاتهم ليتعاطوا المخدرات أو لاحتساء المشروبات الكحولية، بل حتى المعونات العينية من ثلاجات ومدافئ يقومون ببيعها"، وفق زعاترة.
كما يعول زعاترة على صندوق المعونة برفع سقف المعونة للأسر المحتاجة، وشمول فئات جديدة تم إغفالها، وفي المقابل، تمكين الزوجات اقتصاديا بتوفير عمل لهن، وتسويق أعمالهن اليدوية. 
غير أن تجربة الجمعية الوطنية لرعاية نزلاء مراكز التأهيل والمؤسسات الاجتماعية وأسرهم الخيرية، تبدو مختلفة عن الجمعيات الأخرى، إذ إن لديها برامج للبحث عن السجين المعسر ممن ليس لديه أسبقيات جرمية أو أخلاقية، حيث يتم تسديد المبالغ المالية عنه مباشرة عن طريق المحاكم، على أن لا يتعدى سقف المبلغ ألفي دينار. 
"ومن يتم الإفراج عنهم، سواء كانوا رجالا أم نساء، ولا يجدون فرصة للعمل، تتم مساعدتهم ضمن مشروع الرعاية اللاحقة بدعم مشروع إنتاجي لغاية 1500 دينار غير مستردة"، حسب ما أضاف رئيس اللجنة الاجتماعية محمود الجعفري.
ويتفق الجعفري مع رأي النائب المسيمي من حيث الهدف المشترك من دعم هذه الأسر، وهو "المحافظة على المجتمع من مشاكل اجتماعية خطيرة"، مؤكدا أن "أسر الغارمين ماليا والموقوفين إداريا، يغفل عنها المتبرعون وصندوق المعونة وتتم معاقبتهم دون ذنب لهم، رغم أن أوجه الزكاة تشملهم".
أما زوجات أصحاب الأسبقيات، فيكتمن قهرهن عندما لا يجدن من يدفع لهن إيجارا شهريا وفواتير كهرباء وماء وحتى ثمن وجبة واحدة في اليوم، أما تدفئة أجسادهم، فتظل تتأرجح بين قبول جيرانهم المقتدرين بإعارتهم "صوبة كاز" وفق قول زوجات لـ"الغد"، إلى حين "البت في قرار صرف معونة لهن تمكنهن من شراء الطعام والوقود واحتياجات أسرهن اليومية".
تأخير رسمي بإصدار بطاقات المعونة
أيضا تقف "إطالة" إصدار بطاقة الانتفاع من صندوق المعونة، كالوثائق الرسمية المطلوبة، عائقا أمام صرف المعونة، والتي قد تستغرق 12 شهرا، فيفقد بعضها حق الانتفاع، وغالبا ما يتم الإفراج عن الزوج النزيل في مركز التأهيل بعد انقضاء المدة أو الموقوف إداريا بكفالة مالية، وقد يزول سبب الانتفاع فيما الأسرة ما تزال تنتظر بطاقتها.
غير أن مدير مديرية المعونة رباع، فيؤكد أن "التأخير ليس من الصندوق بل لارتباطه بجهات حكومية أخرى تتأخر بإصدار تقاريرها، منها الجهات الطبية ودائرة الأراضي وغيرها".
بدورها، تطالب النائب حياة المسيمي الحكومة بصرف معونة أسر السجين أو الموقوف إداريا لحظة دخوله السجن وليس لحين صدور قرار قطعي، لافتة إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار "طول أمد التقاضي في المحاكم".
كما يؤكد الخبير الحقوقي الاقتصادي أحمد عوض، مدير المرصد العمالي، لـ"الغد"، أن هذه الأسر "تعاني معاناة شديدة جراء عدم انطباق معايير تقديم الحماية الاجتماعية التي تعتمد على محاربة الفقر وتوفير عمل لائق لهم"، مقترحا "إعادة النظر بهذه المعايير، بحيث تتم معاملتهم من منظور المصالح الفضلى لهم، بعيدا عن التعليمات المشددة".
وفي ظل ضعف وبعثرة الجهود الرسمية والمجتمعية لتعزيز الحماية الاجتماعية للأردنيين، فإن "تعليمات حكومية تساهم بذلك الضعف، عندما تنتظر أسر وثائق رسمية قطعية يطول استخراجها لصرف معونة وطنية لها".
بينما تذهب بعض جمعيات ومؤسسات خيرية متخصصة برعاية الأسر الفقيرة وكفلاء، إلى الاختباء وراء تخوفات تتمثل، حسب قولها لـ"الغد"، في أن تنفق كفالاتهم المالية على "أوجه غير صحيحة، أو يستولي عليها الأزواج تحت تأثير المخدرات أو المشروبات الكحولية". 
هذه المبررات، سواء الرسمية أو المجتمعية، ساهمت إلى حد ما باتساع دائرة الفقر في العاصمة والمحافظات الأخرى، وسط مطالبات جادة بـ"إيجاد حلول جذرية للحد من مشكلتي البطالة والفقر، وانضمام النزلاء والموقوفين إداريا إلى برامج الرعاية اللاحقة التي تستند إلى تأهيل وتدريب لتعديل سلوكهم"، وفق خبراء في الحقوق الإنسانية والاقتصادية والتشريعية. 
كما حذر الخبراء من "تحول أفراد أسر أصحاب الأسبقيات إلى "قنابل موقوتة" في المجتمع، عندما تفرز متطرفين وإرهابيين ناقمين على المجتمع، في حال تجاهل الحكومة والمجتمع المدني لأدوارهما الحقيقية، بتمكين تلك الأسر اقتصاديا واجتماعيا".
فبحسب الرئيس التنفيذي لمركز عدالة المحامي عاصم ربابعة، فإن "قانون منع الجرائم المعمول به من الحكّام الإدارييّن، وعلى الرغم مما يحققه من معالجة بعض الضرورات الأمنية، لكنه يشكّل خرقًا للمواثيق الدوليّة التي صادقت عليها المملكة، ويخالف بصورة مباشرة أحكام الدستور، عدا عن كونه يخالف مبدأ الشرعيّة الجزائيّة الذي يستند إلى قاعدتين أساسيتين، هما: "المتّهم بريء حتى تثبت إدانته" و"لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنص قانوني". 
اشتراط صدور قرار قضائي قطعي
رغم أن هذه المعونات، من وجهة نظر المنتفعين، "متواضعة"، مقارنة بحجم الالتزامات الشهرية والارتفاع المستمر في الأسعار، غير أن الحكومة تقول إنه "لولا المساعدات المقدمة من المؤسسات الحكومية لبعض الأسر، وتدخل صندوق المعونة الوطنية، لبلغت نسبة الفقر 15.8 %  بدلا من 14.4 % على مستوى المملكة".
يشار إلى أن تعليمات صندوق المعونة الجديدة حددت خط الفقر المطلق، والذي يكون كل من يكون تحته فقيرا، بـ58 دينارا للفرد الواحد شهريا، أما خط الفقر المدقع فحدد بـ25 دينارا".
وعلى غرار صندوق المعونة الوطنية، فإن تكية "أم علي"، وهي جمعية أردنية خيرية متخصصة في مكافحة الجوع، تقدم خدماتها لأسر النزلاء، بعد صدور حكم قضائي قطعي، كون هذه الأسر فقدت معيلها الوحيد، وفق مدير الخدمات الاجتماعية في التكية محمد أبو جاموس.
والتكية التي تأسست العام 2003، تعتمد كليا على التبرعات، فيما يرفض كفلاء الجمعية، حالها حال أغلب المراكز الإسلامية ولجان الزكاة، أن تذهب طرود الخير لأسر معيلهم الوحيد، إذا كانت لديه "مشاكل اجتماعية وقضائية"، وفق أبو جاموس، الذي أشار إلى أن الجمعية "تزود المتبرع بتقارير شاملة حول أوجه النفقات المالية خاصتهم".
وعلى الرغم من ذلك، استفادت بعض الأسر من خدمات التكية، حسب قولها لـ"الغد"، ومنها الطرود الغذائية، مؤكدة أن محتوياتها تساعدهم في سد جوع أولادها، فيما يذهب بعضهم إلى "بيع هذه المؤونة لعلاج أولادهم في المستشفيات، رغم مخالفة ذلك لشروط الانتفاع، بينما تجهل أسر مكان وكيفية التسجيل في التكية".
أما كيفية التسجيل في تكية "أم علي"، فتتم ضمن معايير وشروط استحقاق، منها أن "يكون صافي دخل الفرد أقل من 20 دينارا شهريا، وأن لا يكون لدى الأسرة أي نوع من الأملاك"، وفق أبو جاموس.    وتقدم التكية خدماتها الغذائية المستدامة لـ18 ألف و300 أسرة شهريا، بتكلفة تصل إلى مليون دينار، في خطوة منها توفير الغذاء للفقراء، وتحمل المسؤولية الاجتماعية تجاههم، عن طريق رعاية الأشخاص الأقل حظاً.
ضعف تمويل جمعيات مختصة   
أحيانا، يساهم ضعف الدعم الخارجي والحكومي لبعض الجمعيات الخيرية المتخصصة برعاية أسر النزلاء والموقوفين إداريا، بتقويض دورها في المجتمع، ورغم ذلك تقوم، ضمن إمكاناتها المتواضعة، بسد ثغرات عن الجهات الحكومية وشبه الحكومية، من خلال تقديم دعم لهذه الأسر.
فالجمعية الثقافية للرعاية اللاحقة، مثلا، وجدت طريقة "إيجابية" لرعاية النزلاء والموقوفين إداريا ومتابعتهم قبل وبعد خروجهم من المؤسسة العقابية، عبر دفع النزيل للتصالح مع ذاته ومع أسرته، وتعديل سلوكه وتأهيله وتدريبه ومن ثم التواصل مع الشركات الخاصة والمؤسسات شبه الرسمية لتشغيله.
وفي هذا الشأن، قال رئيس الجمعية يونس العمري لـ"الغد"، إنه "في ظل شح الموارد المالية، باتت تركز الجمعية على الجانبين الثقافي والفني في علاجها لمدمني المخدرات والمشروبات الكحولية، كما تسعى الجمعية التي تأسست العام 2015، إلى التواصل مع الحكام الإداريين، لرفع الإقامات الجبرية بكفالتها الخطية".
بدوره، يرى جهاد زغاتيت رئيس جمعية إصلاح وتأهيل الأسرة، في منطقة الهاشمي الشمالي، أن الدولة "لا تستطيع وحدها أن تجد حلا لمشاكل الفقر في الأردن، بل يحتاج الأمر إلى تكافل المجتمع بأكمله، ووضع آلية واضحة للحد من مشكلات هذه الأسر المعدمة".
ويضيف: "مع ذلك، ينبغي على الحكومة، وبخاصة صندق المعونة الوطنية، أن تتعامل في بعض القضايا بروح القانون لخدمة تلك الأسر، لحماية أفرادها من التفكك، حيث تحرم أسر لكون معيلها مفقودا أو سجينا من المعونات، كون الأم تتقاضي من الضمان الاجتماعي مبالغ شهرية بسيطة بالكاد تسد إيجار المنزل وفواتير الكهرباء والماء".
وتدعم الجمعية، رغم محدودية ميزانيتها، والتي تقوم على مجموعة من المتطوعين، أسرا من ذوي المعيل الوحيد الفار من وجه العدالة، أو المطلوب في عدة قضايا، وفق زغاتيت.
بدورها تحدد إحدى السيدات، من سكان الهاشمي الشمالي انفصلت عن زوجها "الفار من دفع نفقتها ونفقة ابنته ذات الـ12 ربيعا"، ولم ينصفها صندوق المعونة الوطنية ولا حتى جمعيات خيرية، أهدافها بـ"رفع المستوى المعيشي والاجتماعي لذوي الحاجة من أبناء المجتمع، ومحاربة العادات والسلوكيات السيئة، كالتواكل والاعتماد على مساعدات الدولة المالية".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات