Monday 26th of June 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-May-2017

كل جمعة - عصام قضماني
• موسيقى النقل في جنيف.
 
الراي - مثل سمفونية رائعة تتحرك على الشارع الضيق في جنيف موسيقى عجيبة تمتع الناظرين , هي ليست فرقة تعزف لحنا لأشهر الموسيقيين السويسريين ، إنها وسائل المواصلات المثيرة للإعجاب بين حافلة أنيقة وأخرى كهربائية وقطار خفيف تعبر الشوارع الضيقة بتناسق وتوقيتات فائقة الدقة بلا ضوضاء ولا أبواق .
 
ينقل الترام ألاف الموظفين صباح كل يوم بينما يتوقف باص مدهون بألوان منقاة ومريحة للعين في موقف مخصص له في توقيت مدروس بعناية . ليقل ركابا وقفوا بإنتظام على حافة الرصيف .
 
عجيبة هذه الطريق الضيقة كيف تتسع لقطار وحافلة وسيارة وعجلة ودراجة في ذات الوقت .
 
كان إستخدام هذه الوسائط ممتعا للغاية , حتى في الصباحات الماطرة وقد كنا إرتقينا درجات الحافلة بهدوء أنا والزملاء فهد الخيطان وخالد الزبيدي وعماد حجاج و الزواهرة وجمانة مصطفى ومرافقتنا إيفانا , تأهبنا لإبراز تذكرة «سويس باس» وقد تخيلت للحظة أنني سأكون في مواجهة سائق ينظر الي بشزر فقررت أن أباغته وقد حشرت الكرت وضغطت عليه بقوة أصابعي مثل كنز أقلع عينه فيها قبل يباغتني بسؤال « أين التذكرة ؟..» لكنني لم أجد سائقا هناك رغم ذلك ظللت حابسا التذكرة في يدي تحسبا لكنترول قد يداهمني وبين أصابعه سيجارة غير تلك التي يعلقها فوق طرف أذنه لكن ذلك لم يحصل وقد كنت أرخيت ضغط أصابعي على التذكرة التي كادت أن تنزلق من التعرق وبدت علي علامات الإرتياح قبل أن نغادر الحافلة الى الموقف التالي فلسي ثمة وقت بقي نكابد به إحراج تفتيش مفاجىء على تذكرة كنا مطمئنين الى صلاحيتها .
 
كنت وزملائي وأحسب أن ذلك كله كان مصادفة , لكن ذات القصة تكررت على مدى أيام تواجدنا واستقللنا لحافلة أو ترام أو قطاراً ينقلنا بين المدن , فبدت التذكرة بلا قيمة رغم حرصي على دسها في جيبي صباح كل يوم لكن أحدا لم يسأل عنها لا كنترول ولا سائق غاضباً يتأفف من القيادة ويلعن ويشتم الساعة التي جعلته أسيرا لمقود الحافلة .. الثقة أساس وخيانة الأمانة إستثناء , هذا ما تجسد أمام ناظري وزملاء في الرحلة فعلا لا قولا .
 
في إستفتاء لجعل خدمة النقل في عموم البلاد السويسرية مجانية رفض الشعب هذا الخيار وقرروا الإبقاء على ثمن التذكرة لكل الوسائط على ما هي عليه بل طالبوا بزيادتها والسبب أنهم إفترضوا أن جعلها مجانية سيؤثر على مستوى الخدمة وسيضعف كفاءتها وسقلل من الإنفاق على إستدامتها وتطويرها .. يلا سلام !!.
 
• لا لزيادة الرواتب بلا إنتاجية .
 
إستفتاء آخر فاجأ السويسريون به العالم , فقد قررت الحكومة زيادة الإعانة ورفع الدخل الشهري للعاملين وغير العاملين , ولأن مثل هذه التوجهات تحتاج الى إستفتاء طرح على الرأي العام , الذي رفضه كخيار بالإجماع , لأن منح المتعطلين مالا بلا جهد سيعني تكريس البطالة والإضرار بالإنتاجية وتشجيع القادرين على العمل على الجلوس في المنزل .
 
هناك تسول في جنيف فهذه العاصمة الأنيقة لم تخل كذلك من هذه الآفة , لكن عددهم قليل جدا وبالكاد تصادف واحدا منهم في الطرق بعضهم يكتفي بسنت وآخر بسيجارة , لكن المؤسف أن نسبة كبيرة منهم هم من أصول عربية أو من المهابيل غير القادرين على فقه اي عمل أو أي مهنة .
 
• الوقت من ذهب فعلا .
 
نحن لا نهتم بالوقت فهو ليس من أولوياتنا , لكن برنامج الرحلة المضغوط والمتكدس باللقاءات جعل للوقت أهمية بالغة , لا وقت لإستراحة قهوة أو شاي ولا حتى لسيجارة بالنسبة لي خصوصا وللزميل فهد الخيطان المدخن الحثيث , والهرب أو التهرب ممنوع .
 
كل ما أردت أن أقوله هنا أن الوقت كان مهما للغاية وهو مهم في كل مكان وزمان فعليك أن تكون في الوقت المحدد لوصول الحافلة أو الترام ودقيقة فارقة تعني نصف ساعة وعليك أن تبدأ في المشي في اللحظة المناسبة فالمسافات محسوبة بالوقت وتاخرك دقيقة يعني أنك لن تصل الى هدفك في الوقت المفترض أن تستغرقه خطواتك .
 
لا أدعي أنني إكتشفت أهمية الوقت هناك في جنيف لكنني أيقنت أهمية الإلتزام به لتحظى بالإحترام وقبل ذلك لتستمتع بالإنجاز والإنتاج .
 
كانت مضيفتنا السويسرية إيفانا شديدة للغاية في ضبط الوقت , فهي تريد أن تقدمنا كنموذج متحضر في هذا الخصوص علاوة على أن لديها برنامجاً محدداً لكن ما قالته لنا في نهاية الرحلة في هذا الخصوص كان مثيرا , التأخير في هذه المرة لن يحرجنا مع المضيف الذي خصص لنا جزءا من وقته قد يحتاجه لعمل شيء آخر بل عن طائرة ستغادر من دوننا فلكم الحرية في تحديد أهمية الوقت في هذه المرة .
 
•حجاج الفيزيائي .
 
كانت الزيارة مشوقة الى مركز سيسامي في جنيف للتعرف على مركز أبحاث عالمي فريد من نوعه ليس لأهمية نتائجه العلمية التي ربما تكون فتحا علميا جديدا في عالم الطب والأبحاث والطاقة بل لأنه مثال على تحويل الأفكار الإبداعية الى شيء ملموس .
 
الفكرة بدأها مهندسون لكن من ترجمها الى مشروع واقع جمع له المال والإمكانات وإستخدمت له أدوات من مخلفات مصانع مماثلة لم تعد عاملة هم فنيو كهرباء بارعون .
 
كنا نستمع بهدوء وملل لشرح قدمه مهندس متحمس للفكرة التي ولدت من لا شيء للإنجاز الذي حولها الى حقيقة , نلتقط شيئا ولا نفهم أشياء , ومعظمنا بل جميعنا صحفيون لا تغريهم سوى بناء قصة ومقالة والفيزياء أخر ما نهتم به بحكم المهنة ولا أخفي سرا أننا نحن الهاربين منها في المدرسة لن تغرينا وقد سلكنا خيارات أخرى , باستثناء زميل واحد كان يتابع بدقة وشغف ويباغت المهندس بأسئلة علمية أثارت إستغرابي , ويسهب في تفسير مقاصد المهندس في بعض نظريات الفيزياء , عماد حجاج فنان الكاركاتير المبدع , فيزيائي من طراز رفيع قبل أن يدفعه الإلهام الى فن الكاريكاتير كان متخصصا في الفيزياء في الجامعة لكنه ظل متعلقا بها يتابع أخر الإكتشافات، أخر أخبار العالم والعلماء حتى اللحظة .
 
الأن فهمت لماذا يهتم حجاج بالتفاصيل في رسوماته ويحشرنا معه فيها فالفيزياء ليست بعيدة عن فنه في إسقاط مدهش للحركة واللون .. فيزياء الكاركاتير .
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات