Wednesday 17th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Jun-2018

مرحلة جديدة .. فلنعط فرصة ونراقب - طارق المومني

الراي -  يحتاج الاردن بين فترة واخرى الى وقفة مراجعة،للبناء على عناصر القوة ومعالجة عناصر الضعف ،واقتناص اللحظة للسير الى الامام ،بخطى ثابتة لاستكمال مسيرة الاصلاح والتحديث، والعمل على تغيير الثقافة والنهج والتحول الى الاعتماد على الذات، في اطار من المكاشفة والمصارحة والوقوف على الحقائق والتفاصيل .

في الايام الماضية خرج الالاف من الاردنيين غاضبين، في مشهد حضاري وممارسة راشدة واداء وطني رفيع من الاجهزة الامنية على سياسات اقتصادية حكومية زادت من معاناة الاردنيين خلفتها تراكمات وترحيل مشاكل وازمات وعدم تحمل المسؤولية من مسؤولين اقسموا على حملها وادائها بامانة ،وغياب المساءلة والمحاسبة،
فضلا عن ظروف اقليمية معقدة انعكست على الوطن ليست من صنع الاردن والاردنيين بل خارج ارادتهم
..هذا الاحتجاج لم يقابل بالانكار والتجاهل ودفن الرؤوس بالرمال بل بالتجاوب والتفاعل والاشادة به .. اذا قال
جلالة الملك بان « المواطن معه كل الحق ..ولن اقبل ان يعاني الأردنيون ..وحقهم ان يغضبوا « ،وهو ما كان
على الدوام يعكس علاقة حميمة بين القائد وشعبه وانحيازه دائما وابدا لجانبه يستشعر نبضه ويتجاوب مع
طلباته ،ويقدر دوره وحجم معاناته وغضبه وسعيه الدؤوب لتحسين مستوى معيشته .. واوعز الملك بالغاء
الزيادة التي طرأت على اسعار المحروقات لشهر حزيران .. هذا القرار الذي اتخذه وزير دون تقدير لدقة الظرف
واوضاع الناس في شهر رمضان ..وقبل استقالة الحكومة وعهد الى الدكتور عمر الرزاز بتشكيل حكومة
جديدة .. وهو الشخصية الاصلاحية صاحبة الانجاز القريبة من الناس والشباب بخاصة .. وحدد في كتاب
التكليف السامي الاولويات والمرتكزات التي يجب ان تعمل عليها الحكومة الجديدة بالمرحلة المقبلة عنوانها
« اطلاق مشروع نهضة وطني شامل « لتمكين الاردنيين وتحقيق احلامهم وطموحاتهم فضلا عن تضمينه
عناصر الرؤية الضرورية للتعامل السريع مع التحديات الحالية الضاغطة وتجاوز الوضع الحالي الصعب .
الاردن يقف اليوم على مفترق طرق اما الخروج من الازمة او الدخول لاسمح االله بالمجهول .. هذا واقع يحتاج
لتكاتف الجميع والعمل يدا بيد واطلاق حوار بناء يؤدي لتوافق مع مختلف فئات المجتمع وقواه ازاء مختلف
القضايا بشفافية وموضوعية والسير للامام بعيدا عن الاسلوب التقليدي وتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة
والتركيز على الكفاءة بعيدا عن اي اعتبار اخر ..اذ لطالما وجه الملك انتقادات للاداء الحكومي وضعفه واضطراره في الفترة الماضية لان يقوم بعمل الحكومة وهو ليس دوره .. فهو الضامن للدستور وحاميه والضامن للتوازن بين السلطات .. وهذا دافع ليقوم كل بمسؤوليته والذي لا يستطيع ان يقوم بمهامه عليه ترك الموقع لمن لديه القدرة على ذلك .. وهو ما اكد عليه الملك غير مرة ووجه ان يقوم الاعلام بدوره الرقابي وان يكون عين الرقيب الكاشف للحقيقة .
قصارى القول نحن امام مرحلة جديدة وحكومة جديدة حددت مهامها بالانحياز للناس وتقدم الوطن وبانتظار برنامجها المستند لكتاب التكليف السامي وفريقها الوزاري الذي يتطلع الاردنيون ليكونوا من اصحاب الكفاءة والخبرة والنزاهة والامانة ..ومن المنطق ان تعطى الفرصة اللازمة، في اطار رقابة نيابية واعلامية ومجتمعية ،واذا ما حادت عن جادة الصواب وترجمة طموح المواطنين ،فانهم عرفوا طريقهم فالظرف دقيق والتحديات جسام والاردنيون يختبرون بالصعاب والمحن ويخرجون دائما اقوى واصلب .. المرحلة جديدة ..فلنعط فرصة ولا نعطل شؤون الناس وحياتهم ونراقب.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات