Wednesday 18th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Oct-2017

هل فشلت الأحزاب أم..؟ - د.فايز الربيع

 الراي - منذ أكثر من خمسين عاما، وأنا مهتم بالشأن الحزبي، كانت أكثر الأحزاب غير مرخصة،

وكان المنتسبون لها يقدمون تضحيات مالية ونفسية، وبعد أن تم اختبار اول حكومة
حزبية في زمن سليمان النابلسي، حدثت انتكاسة لمسيرتها، وعاودت مسيرتها بعد
صدور قانون الأحزاب في عام ٨٩ واتفقت الأحزاب في إطار الميثاق الوطني أن تعمل تحت
سقف النظام الملكي وبمباركة ملكية وبدأ ترخيص الأحزاب، كان اغلبها احزاب أيدلوجية
وقليل منها كان احزابا برامجية.
طرحت هذه الأحزاب رؤيا تتضمن انخراطها في العمل الحزبي، وأن تقدم برامج، تطرحها
في الانتخابات، ويتم التصويت عليها، تمهيدا لتنفيذها من خلال مشاركتها في السلطة
التنفيذية.
في الأحزاب الأيدلوجية لا ينظر كثير من الأعضاء الى مصالحهم الشخصية وإن كانت
مأخوذة بعين الاعتبار، ولكن الامر مختلف في الأحزاب البرامجية والتى كان من المؤمل ان تنخرط في تيارات تشكل ثلاثية بين الأسلامية
واليساريه والوطنية ان جاز التعبير، دائما كانت الأحزاب الاسلامية الاقدر على التجميع مستفيدة من عدة أركان من بينها الاسلام، ذلك
العمق الذى يمس مشاعر الناس ويدفعهم الى التضحية والانخراط والمؤازره، ومعلوم أن الأحزاب لها قوتان، قوة الأعداد من خلال
التنظيم، وقوة المساندة من الناس المتعاطفين وهم الأكثر عددا وقوة، ولا يمكن قياسهم بسهولة. مرت الأحزاب البرامجية والوطنية،
وما سمي احيانا بالأحزاب الوطنية بمراحل قوة وضعف، وتغير قانون الأحزاب اكثر من مرة، من حيث العدد والمحافظات والشباب والمرأة،
حتى وصلنا للسماح لعدد مئة وخمسين شخصا ان يكونوا حزبا وبغض النظر عن المحافظات، حتى وصل عدد الأحزاب الى اثنين
وخمسين حزبا.
المنخرطون في الأحزاب الجديدة لم يقدموا دفعة قوية للعمل الحزبي، لأن قانون الانتخاب لم يسعفهم في التجميع، وليس هناك أفق
يمكن من خلاله ان تشارك الأحزاب في السلطة التنفيذية، حتى أصبحت الأحزاب ديكورا للتعددية، المرتبطة بالديموقراطية، والتى تعتبر
الأحزاب ركنها الأساس.
فلا مصلحة لشخصيات وازنه، ومفكرين لهم رؤيا ان يكونوا ضمن الأحزاب مادام الأفق السياسي أمامهم منغلقا، وحتى الأحزاب التى
تنادي بتداول السلطة والتعددية لم تنجح في تطبيق ذلك ضمن تنظيمها، ناهيك عن وقوف المال عقبة امام تنفيذ أية برامج خدمية
لمصلحة مناطقها أو أفرادها، واكتفت كثير منها، بمقر وأمين عام، وحزب الشخص الواحد أو الآحاد لحضور المناسبات والمشاركة في
الاجتماعات التى تعقدها الجهات ذات العلاقة، القضية ذات شقين، احدهما يتعلق بالأحزاب والآخر يتعلق بالرؤيا السياسية الى أين تصل
الأحزاب، هل تخرج من شجرة المشتل لتنتقل الى الارض الدائمة وتثمر، المطلوب ان تبقي الأحزاب ضمن شجرة المشتل ولا تنتقل الى
الارض الدائمة، مما يؤدي الى الاحباط وعدم القدرة على الاستمرارية، حتى الرؤيا الاقتصادية، الأحزاب غائبة عنها، وآخر ما يفكر به اصحاب
القرار، حتى استشارتها وأخذ رأيها، وإن تم ذلك يبقى نقاشا لا يصل حد التأثير في توجيه القرار أو الإخذ به.
يأتي الْيَوْمَ ما طرحه التيار الوطني عن رغبته في حل الحزب، وهو الحزب الذي تم تطويره وانخرطت فيه شخصيات لها وزنها على الساحة
السياسية والاقتصادية ليعطى مؤشرا عما وصلت اليه الأحزاب، فإذا كان هذا تفكير القائمين عليه، فما هو تفكير الأحزاب الاخرى الأقل
قوة وعددا، الامر يحتاج الى وقفة تأمل ومراجعة في ضوء ما طرحه جلالة الملك في اوراقه النقاشية وبخاصة ما يتعلق بالأحزاب
والديموقراطية والعمل السياسي ان كنّا جادين في تطوير العملية السياسية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات