Thursday 22nd of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Jul-2019

ثلاث دُوَل «مُؤهّلَة» لاستِعادَة «النهضَة الإسلامِيّة».. تفاءَلوا*محمد خروب

 الراي-كان لزيارة رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد لتركيا, ان تنتهي كما كل الزيارات التي يقوم بها قادة العالم لدول صديقة او حليفة، لكن الدكتور مهاتير الذي يُبدي مزيداً من النشاط والحيوية رغم ولوجه العقد «المئوي» من عمره (ابن 94/ وُلِدَ في تموز 1925) قام بطرح «مبادرَة» لافتة في مضامينها وأهدافها خصوصاً استبعادها أي دولة «عربية» للمشارَكة في «استعادة النهضة الإسلامية». وهي المبادرة التي طرحها في مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس التركي, مُضيفا اليها دولة ثالثة هي «باكستان», معتبرا ان الدول الثلاث (ماليزيا، تركيا وباكستان) هي المُؤهّلة لوضع آلية للتعاون بينهما لتحقيق هذا الهدف.

 
يصعب القول ان السياسي الماليزي صاحب التجربة الناجحة في الحكم والتنمية ومحاربة الفساد، بطرحه هذه المبادرة الحالِمة، لا يدرك الحال البائسة التي تعيشها معظم الدول الاسلامية وفشلها في إدارة شؤون بلادها وتغلغل الفساد والإستبداد, ناهيك عن تبعيتها للدوائر الاستعمارية وانعدام اي تنسيق او مشترَكات في ما بينها. وما تجربة مجموعة الثماني D-8 التي ظهرت قبل عقدين (العام 1997), بمبادرة من رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، مُؤسّس الاسلام السياسي التركي، سوى دليل فشل مسعى كهذا, او لنقل «طوباويته». ناهيك عن تجارب مُماثلة أُخرى لم تغادر مربع الاحتفال بالتأسيس, ومهرجانات الدعاية والترحيب التي تنتهي عند هذه الطقوس.
 
اقتصادات الدول الثلاث المُرشّحة لاستعادة النهضة الاسلامية, ليست على تلك من القوة والتنافُسِية والنمو, يسمح لها بقيادة مشروع طموح كهذا. فضلا عن علاقاتها السياسية والدبلوماسية والثقافية التي تكاد تكون مُتوترة مع معظم الدول الاسلامية والعربية منها وغير العربية, ناهيك عن الحروب التي تخوضها والمشكلات الداخلية التي تواجهها, في وقت تتعرّض فيه المنظمات والتكتلات الاقليمية والدولية الى إهتزازات, ومشكوك في قدرتها على الاستمرار والتجدّد, كحال الاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ومنظمة الدول اللاتينية والى حد ما الاتحاد الافريقي.
 
ثماني دول «إسلامية» ذات اقتصاد ناشئة, لم تستطع في العام 1997 الإقلاع او ترك اي اثر على خريطة العالم السياسية او الثقافية ام على مستوى الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات الإعلامية, وخصوصا الإقتصادية رغم امتلاك بعضها لثروات وارصدة كبيرة لكنها مَدينة ومُتعثِّرة مثل بنغلاديش ونيجيريا ومصر وباكستان وتركيا وايران واندونيسيا والى حد ما ماليزيا (وهي دول D-8).
 
فما الجديد الذي طرأ كي يطرح الدكتور مهاتير فكرته المثيرة هذه؟ وما سِرّ استبعاده اي دولة عربية في مشروعه الجديد, الهادف استعادة نهضة إسلامية (كانت موجودة يوما ما) وِفق صاحب المبادرة حرفيا؟
 
ثمة عقبات كثيرة تقف امام ترجمة هذه المبادرة نبيلة الاهداف, خصوصا ان المستهدَف بها هو «عالَم إسلامي» يعيش أزمات واضطرابات ومُجتمعات مُفقّرَة ومقموعة, بعضها من «صناعة» أبنائها, وبعضها الآخر من تبعية جزء منها للمُستعمِرين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات