Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Sep-2017

العرب.. تجاوز المؤامرة الكبرى - د. محمد القضاة
 
الراي - حين التقيته للمرة الاولى وقال لي انا أكرم خُزام بالمد، عاد بي شريط الذكريات الى سنوات طويلة مضت، كنّا فيها نستمع جيدا، ونقرأ بفهم وعمق، ونحاور الأشياء بذوق، نتعامل مع بَعضنا بصدق، نثق نتفق ونختلف، كل شيء بمقدار، تنهد وأخذ نفساً عميقا وبصوت يتهدج بدأ حديثه عن عمله الجديد في محطة الغد العربي، ورغبته في تسليط الضوء على دور التنويريين العرب في بناء المجتمعات العربية، من خلال قنديله الذي يضيء شيئا من عتمة الحاضر وتحدياته. حدثني عن عمان وقال: جئتها مرتين، في الاولى كان الناس مرتاحين، وفي هذه المرة وجدتهم محبطين، قلت له: في الاولى كانت المنطقة تعيش حالة من الهدوء والاستقرار، وفي الثانية استقبل الاردن أكثر من مليوني لاجئ، وهؤلاء تقاسموا مع الاردنيين الهواء والدواء والماء والكهرباء، وغدت الظروف قاسية والحياة صعبة. ثم سألني عن دور التنويرين العرب في مشهد الربيع العربي، قلت له: لنعود الى الوراء وتحديدا الى مطلع الألفية الثالثة حين حيكت خيوط المؤامرة الكبرى على المنطقة والامة كلها، وكانت ترفع شعارات الفوضى الخلاقة، وديمقرطة المنطقة بحيث تبدأ في العراق وتنتهي في المملكة العربية السعودية، وفعلا كانت الخطوة الاولى احتلال العراق بطريقة همجية، وشرد البشر واقتلع الحجر والشجر، وغدت الدولة غابة بنادق وبراميل بارود متحركة، وأنتجت المليشيات والحشود المتزمتة، وانتقلت الحراب الجوالة الى دول ما يسمى بالربيع العربي، ليتم في هذه المؤامرة الاجهاز على الاستقرار والامان وكل معاني الحياة، لتبدأ المعاناة البشرية لابناء الدول المدمرة بعد ان وصلت الى العصر الحجري! دفع معها العرب الدماء والدمار والتهجير، وغدا الضياع والتيه وغياب العقل عناوين المرحلة، ما اقساها من مؤامرة!؟
 
لا نريد ان ندخل في التفاصيل؛ لأنها معروفة ومكشوفة ولا تنطلي على أحد، وإنما نريد ان نتعلم ونفهم وننطلق لبناء الانسان والمكان من جديد، بآدوات عصرية تمتلك اساسات متينة وثابتة وجادة، تنطلق من فكر تنويري حقيقي، يرفض التطرّف والانغلاق والانفتاح غير المدروس، يقرأ المرحلة بعمق، يتجاوز السائد والأفكار المريضة، ويشكل بداية صحيحة لمآلات غلبت فيها الأبعاد الثلاثية لصور المرحلة؛ دم ودموع ودمار، يعيد خلق حالة من التوازن النفسي والمعنوي والاجتماعي لهذه الأبعاد خاصة في الدول التي عاشت سنوات المر والتهجير.
 
حيكت المؤامرة على العرب في ليل بهيم، حين كانوا في سباتهم الطويل، أحكمت فيها الخيوط ودبرت المكائد والمصائب، ويومذاك بدأت ماكينة اعلام تلك الدول إقناع العرب بشرور بعض حكامهم وضرورة التخلص من ديكتاتوريات بأي ثمن كان، اقتنع العرب ومضوا في ركاب المؤامرة، وشاركوا فيها، وقتلوا بعضهم بعضا، واذا المنطقة برمتها تستعصي على الفهم، وغدا الجميع في ضياع، واليوم بعد انكشاف اطرافها ونتائجها، وبعد كل هذا الصمت الدولي المريع ازاء الكوارث والدمار والتريليونات التي انفقت على الخراب والحروب؛ آما آن للضمير الإنساني ان ينتقل من وضعية الصامت الى الفعل، لإنقاذ ما تبقى من بشر في المنطقة عاثت بهم الاحزان والمعاناة بكل صنوفها، اقول ها هي المؤامرة بكل تفاصيلها، وهاهم اللاجئون يلتحفون السماء والفقر والبطالة، وها هي الدول المدمرة شاهد حي على نتائج تجارة السلاح وتجاربه على ابناء امتنا، وها هو السلام الغائب الوحيد من دفاتر رعاة حقوق الانسانية، وها هي الدول المتأثرة بنتائج الدمار والتهجير؛الاردن ولبنان كلاهما يداوي الجراح النازفة بما يملكان من مال قليل، دون منةٍ أو حتى سؤال، وحين تقارن ما أُنفق على مغامرات الحروب من مال يقدر بعدة تريليونات وما قدم للتعمير وتأهيل المعذبين واللاجئين تعجب وتضرب أخماسا بأسداس؛ لأن دُعاة الخراب وتجار السلاح وصانعيه لا يحترمون طفلا ولا شيخا ولا مريضا ولا امرأة ولا حياة لأي مخلوق، كل هؤلاء وقود تجاربهم، اما النظام العربي فيكفيه هذا الواقع المر الذي لا نظير له في العصر الحديث غير محاكم التفتيش في أيام الأندلس!
 
وبعد، مطلوب من العرب ان يقرأوا الواقع بعقولهم المستنيرة، وان يبادروا لإعادة الروح للجسد العربي المنهك، وان يقولوا لكل الطغاة: العرب بشر وشعب مسالم ويحب الحياة، غير أنهم في كل مرة يخرجون من تحت الرماد، يقيلون عثراتهم، ويبنون مستقبلهم، والعربي لا يقبل الحيف ولا الظلم مهما طال به الزمن.
 
mohamadq2002@yahoo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات