Sunday 18th of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Jul-2019

واشنطن ــ بيجين: دبلوماسية العقوبات وصَفقات الأسلِحة (1-2)*محمد خروب

 الراي-يكاد نصف قرن ان ينقضي, على نجاح دبلوماسية البينغ بونغ التي انتهجها الثنائي الأميركي «الأخبَث» في القرن العشرين.. نيكسون وكيسنجر, عندما نِجَحا عبر تلك اللعبة الشعبية اختراق سور الصين العظيم, واستغلال الخلاف الأيديولوجي العميق بين العاصِمتين الشيوعيّتين المتنافِستين بضراوة موسكو وبيجين, حيث الاخيرة تعيش عهد مؤسس الجمهورية ماوتسي تونغ, فيما كانت الأولى تشهَد عصر ما بعد ستالين وخصوصاً صعود وسقوط خروتشوف, الذي بدا – ومَن خلَفَه في الكرملين ليونيد بريجينيف–شيوعياً «تحريفياً» في نظر بيجين, التي ما تزال حتى اللحظة تُقيم وزناً وتمنح أهمية لستالين ونهجِه «القويم».

 
ما علينا..
 
ليس ترمب من قماشة نيكسون الجمهوري الذكي والمنافِس الشرِس, الذي واصَلَ معاركه للوصول الى البيت الابيض, لكنه ارتكب غَلطَة عمره عندما سقَطَ او أُسقِط في فخ التنصّت على منافسِه الديمقراطي في إحدى غرف فندق ووترغيت الضخم, الذي عُرِفت الفضيحة باسمه لاحقاً, حتى اضطُّر الى حمل «عاره» الأبدي.. مُستقيلاً. وبالتأكيد ليس ثمة شبه بين الثعلب اليهودي الماكِر هنري كيسنجر, والمُتصهّين الجديد مايك بومبيو. رغم ان شيئاً «ايديولوجِيّاً» كبيراً لم يَتغيّر في الصين, سِوى ما يتعلّق برحيل «ماو» وصعود زعيم شيوعي جَذّري (إن صحّ الوصف) اسمه شي جين بينغ, نجَح وما يزال يُراكِم نجاحات على مستوى «تنظيف» وبما هو أعمق ربما من مُفرَدة «تطهير» صفوف الحزب الشيوعي من الفساد والفاسدين, على نحو يمنحه أفضلية في الصين الجديدة الصاعِدة سِلمياً نحو القمة, وهو صعود يُثير حفيظة واشنطن التي ترى في مواجَهتها المفتوحَة والمحتدِمة الراهنة مع بيجين.. «حرباً ايديولوجية» كما صنّفه التقرير السنوي لمدير وكالة الأمن القومي الاميركي الذي رأى ان الصين تسعى لإشاعة «رأسمالية مُستبِدّة» في مواجهة «الليبرالية الديمقراطية» للغرب. في خطاب اعتبره المراقبون تذكيراً بالحرب الباردة, التي اندلعت بعد انتهاء الحرب الكونية الثانية بين المُعسكرَين الاشتراكي/ السوفيتي والرأسمالي/الغربي.
 
من المفيد إيراد مُقتطفات من التقرير الاميركي سالِف الذِكر, كونه يضيء على المدى الذي يُمكن ان تذهب اليه المواجَهة المُتدحرِجة الراهنة بين أميركا والصين, والتي بدأت تأخذ أمدية ومُنحنيات وتفصيلات مُتعدّدة تتراوح بين الحرب التجارية التي «لا» يلوح في الافق انها تسير نحو نهاية «سِلمية», والتحرّش الأميركي المُتزايد في ملفات وقضايا «مَحْض» داخلية صينية, مثل هونغ كونغ وتسليح تايوان والسيادة على بعض جُزر بحر الصين الجنوبي, والاثارة «الإعلاميّة» الدراماتيكية لأحداث ميدان تيان آن مين, في مناسبة مرور ثلاثة عقود على حدوثها.
 
يقول تقرير مدير اجهزة الاستخبارات الاميركية: ان المعركة الآيديولوجية المُقبلة، ستشهد مرحلة تزايد نشاط السياسة الخارجية الصينية، ونظرة صينية الى العالم تربِط رؤية الصين الداخلية برؤيتها الدولية، بما فيها ــ يضيف التقريرــ الفِكرة القائلة.. أن الأنظِمة المُستبِدّة المُراعِية للأسواق... أكثرُ تفوُّقاً.
 
..للحديث صلة
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات