Wednesday 11th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Aug-2019

الطب البديل.. عود على بدء* د.عاصم منصور

 الغد-جمعتني جلسة مؤخراً بطبيب أورام أردني يعمل في الولايات المتحدة، وتشعب الحديث ليصل إلى أحد المواضيع الأكثر حضوراً في مجال علاج السرطان وغيره من الأمراض المزمنة، أعني هنا ما يعرف بالطب البديل أو الشعبي أو غيره من المسميات التي تصب في نفس الخانة.

وكم كانت دهشتي كبيرة مما ذكره هذا الزميل عن مدى انتشار اللجوء إلى هذا النوع من “الطب” بين المرضى الأميركيين ومن تنوعه وغرابته، فقد ذكر لي أن أحد مرضاه يقطع الحدود إلى المكسيك للحصول على لحم “أفعى الجرس” ليعالج بها ورم الكلية الذي يعاني منه.
يتخيل بعضنا أن اللجوء إلى هذا النوع من الممارسة مقصور على الدول النامية والتي يلجأ الناس فيها إلى هذا النمط من العلاج أما لغياب الثقة بالطب المحلي أو اليأس أو حتى الجهل الذي عادة من نرجع إليه هذه الممارسات، لكن أن يكون هذا الحال في الدول المتطورة فهذا أمر بحاجة إلى وقفة.
نشرت جمعية الأورام الأميركية مؤخرا بحثا منقولا عن مجلة جاما واسعة الشهرة، تقول فيها أن حوالي ثلث مرضى السرطان الأميركيين يلجأون إلى نوع أو أكثر من الطب البديل وأن ثلث هؤلاء المرضى لا يخبرون أطباءهم بذلك، وأن هذه الممارسة منتشرة بين كافة فئات المجتمع لكنها تنتشر بصورة أكبر وعلى عكس المتوقع بين الإناث الشابات ومن العرق الأبيض.
لم أجد دراسة عن مدى انتشار هذه الظاهرة في منطقتنا وبلدنا، لكن مشاهداتي اليومية تشير بأن الغالبية العظمى من مرضانا يلجؤون إلى هذا النوع من العلاج وإن كانوا يخفون ذلك عن الأطباء خشية ردة فعلهم السلبية حيالها.
لقد أُجريت العديد من الدراسات لبحث فيما إذا كان لهذه العلاجات نتائج إيجابية في الشفاء من السرطان، ولم تثبت أي منها ذلك، لكن بعض هذه العلاجات مثل: التأمل، واليوغا، وممارسة الرياضة، قد تحسن من درجة تحمل وتقبل المرضى للعلاج، وتساهم في التخفيف من آثاره الجانبية، لكن في نفس الوقت هنالك تأثيرات سلبية كبيرة لبعض الأعشاب والمركبات التي لا نعرف كنهها ولا تفاعلها مع الادوية، فمثلا هناك آثار سلبية لمضادات الأكسدة، إذا ما أخذت خلال جلسات العلاج بالأشعة حيث تضعف من مدى نجاعة الجرعات الشعاعية.
هذه الممارسات ستبقى، ولن يستطيع أحد منع المريض من اللجوء إليها، لذلك أدعو زملائي الأطباء إلى عدم المبالغة في ردة الفعل حيالها بإغلاق الباب في وجهها، وإنما بتقييم كل حالة على حده، وتقديم النصح للمريض؛ كيلا يحجم المرضى عن التصريح عنها؛ وبالتالي حدوث ما لا يحمد عقباه!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات