Wednesday 18th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Aug-2017

تـجـارة الـتـصـريـحـات - د. صلاح جرّار
 
الراي - عُرِفَ العربُ منذ قديم الزّمان بالبحث عن السّمعة الطيّبة والذكر الحسن، فكانوا يتقرّبون إلى الشعراء كي يمدحوهم ويمدحوا قبائلهم ويذكروا فضائلهم وبطولاتهم، كما كانوا يسعون دائماً إلى تجنب تعرّضهم لألسنة الشعراء، فكم من فقير بذل كلّ ما لديه للضيوف كي يقال عنه إنّه كريم، وكم من عربيّ منقطع في الصحراء لا يملك سوى ناقة أو ماعز واحدة يطعم منها عياله قد ذبحها من أجل ضيوفٍ لا يعرفهم كيما يقال عنه إنّه جواد.
 
وقد تنبّه خبثاء الغربيّين إلى هذه الصفة لدى العرب فاستغلّوها أيّما استغلال، فصاروا يمتدحون مواقف بعض الدول العربيّة دعماً لزعمائها، وينتقدون مواقف دول عربيّة أخرى دعماً لخصومها في الظاهر.
 
وبعد أن انطلت هذه الحيلة على الدول العربيّة وسواها، أخذ الزعماء الغربيّون يطوّرون من أساليبهم في هذه المكائد، فاحتالوا في الإيقاع بين الدول العربيّة نفسها، ثمّ أخذوا يطلقون تصريحات لصالح هذه الدولة أو تلك وذلك مقابل صفقات تجارية ودفعات ماليّة أحياناً واتفاقيات سياسية خطيرة أحياناً أخرى، ورأوا أن الدولة التي يمكن أن تدفع أكثر أو تعقد صفقات أكثر من الدول الأخرى يمكن أن تحظى بتصريحات مؤيّدة من هذا المسؤول الأجنبيّ أو ذاك.
 
وتتضح نتائج هذه التصريحات في وسائل إعلام تلك الدول عندما تتغنّى بمثل هذه التصريحات وتردّدها وتكرّرها وتحلّلها مع أنّها لا تقدّم شيئاً لمجتمع تلك الدولة سوى الشهادة بأنّها دولة غير مارقة أو أنّها على حقّ في مخاصمتها للدول الشقيقة الأخرى. ومثل هذه المواقف والتصريحات الأجنبية مقبوضة الثمن قد تتغيّر في أيّ لحظة، عندما يجد المسؤول الغربي من يدفع له أكثر ويقدّم له صفقات وتسهيلات ومشاريع وتنازلات أكثر.
 
وفي نهاية هذه اللعبة نبقى نحن العرب خاسرين ويبقى هذا الأجنبيّ الداهية هو المستفيد أوّلاً وأخيراً من تجارة التصريحات. وهذا ما يفسّر تلاحق الوفود الأجنبية لزيارة الدول العربيّة التي تنشأ بينها خلافات عابرة.
 
salahjarrar@hotmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات