Tuesday 16th of January 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Jan-2018

سويمة: معاناة يومية لسكان منازل في أراضي الدولة بلا ماء وكهرباء

 تساقط الأمطار يعزل بيوت البلدة بسبب عدم خدمتها بالطرق المعبدة

 
حابس العدوان
 
سويمة-الغد-  معاناة يصعب وصفها يعيشها عدد من أهالي سويمة بلواء الشونة الجنوبية نتيجة حرمانهم من خدمات الماء والكهرباء، إذ يقسو عليهم الصيف بلهيبه، فيما شتاء بارد يقرص أجسادهم ويقطع بهم السبل.
ما يزيد على 50 أسرة، لم يكن يسعفهم سوى اضطرارهم الى استجرار التيار الكهربائي بطرق غير مشروعة ولمسافات بعيدة لتوفير الدفء والنور والماء البارد لأبنائهم غير آبهين بما يشكله ذلك من خطر جسيم على أرواحهم.
وفي ظل استمرار رفض الجهات الرسمية منحهم موافقات أصولية (إذن إشغال) تمكنهم من إيصال الكهرباء والماء لمنازلهم المبنية على أراض تعود ملكيتها للدولة ازدادت معاناتهم بعد قيام شركة الكهرباء بفصل التيار الكهربائي عن المنطقة بأكملها لمنعهم من الاستجرار غير المشروع .  
ويؤكد محمود الجعارات انه اضطر وعدد من أبناء البلدة الى البناء على أراضي الخزينة لتوفير الملاذ لأسرهم، في ظل حرمانهم من تخصيص الوحدات السكنية التي استفاد منها ابناء وادي الاردن كافة باستثناء أهالي سويمة، مشيرا الى أن عدم اتساع منزل العائلة دفعه الى القيام بهذا الأمر على أمل أن يتم منحه (إذن إشغال) لتوصيل خدمات الماء والكهرباء لاحقا ما كبده مبالغ طائلة أثقلته بالديون.
ويوضح محمود أن حياتهم في ظل الاوضاع الحالية صعبة للغاية، فالخدمات معدومة والجهات المعنية ترفض ايصال الخدمات، بحجة ان المباني تقع خارج التنظيم، لافتا الى ان المنطقة بأكملها لا يوجد بها شوارع الأمر الذي يعزلهم عن بقية المنطقة خلال فصل الشتاء ويحرمهم من الحصول على المياه لرفض الصهاريج دخولها.
ويؤكد خليل علي أنه مضى على إنشاء منازلهم عشرات السنين، ومنذ ذلك الوقت وهم يطالبون بالنظر بمشكلتهم وايجاد الحلول لها دون جدوى، مبينا أن ما يشعرهم بالغبن أن عددا من الاشخاص قاموا ببناء منازل مجاورة لهم بعدهم بسنوات إلا أنهم استطاعوا ايصال الخدمات بشكل رسمي.
ويضيف خليل ان الفقر والحاجة وارتفاع ثمن الاراضي بعد ضمها لمنطقة سويمة التنموية حرمهم من التفكير حتى في شراء قطعة ارض خاصة لبناء مسكن، موضحا ان الزيادة السكانية المطردة كانت السبب الرئيس لقيام الشباب المتزوجين بالتعدي على أرض الدولة الخالية منذ عشرات السنين.
ويرى سامر جمعة ان هؤلاء السكان يعيشون معاناة يومية بدون ماء وكهرباء، نهارهم مؤلم وليلهم معتم، فيما تحيط بهم مخاطر الكلاب الضالة والمشاكل البيئية الناجمة عن اضطرارهم الى حرق نفاياتهم في الجوار، مشيرا إلى أن أسرا بأكملها تفتقد الى أدنى مقومات الحياة الا ان الاطفال يبقون الأكثر تضررا.
ويبين سامر ان خوفهم الاكبر هو تهديدهم المستمر بهدم منازلهم بحجة انها مقامة على اراضي الدولة، علما ان سلطة وادي الاردن قامت في وقت سابق بهدم بعض المنازل التي تعود لأهالي سويمة فيما جرى التغاضي عن منازل المتنفذين، مؤكدا ان ما يقارب من 90 % من الاعتداءات على أراضي الدولة هي لأشخاص من خارج البلدة و10 % من أهالي البلدة.
ويذهب سالم الجعارات الى ان عدم حصولهم على الخدمات يسبب لهم مشاكل عدة اذ ان اضطرار سكان هذه المنازل الى شراء المياه من الصهاريج يثقل كاهلهم اذ يصل سعر المتر الواحد من المياه الى 3 دنانير في حين انهم لا يستطيعون الحصول عليها عند سقوط الأمطار، مبينا ان عدم وجود التيار الكهربائي يسرع من فساد الأطعمة فيما تشكل اسلاك الكهرباء تهديدا مستمرا لاطفالهم وقد حدث ان قضى طفلان نتيجة تعرضهم لصعقة كهربائية اثناء لعبهم في الخلاء.
 وكانت اتفاقية وقعت بين البلديات وسلطة وادي الأردن بهدف التنسيق المشترك بينهم لمنح تراخيص الإنشاءات والأبنية خارج التنظيم، الا انه تم إلغاء الاتفاقية بموجب قرار من رئاسة الوزراء وأعيدت الصلاحيات لسلطة وادي الاردن على ان يكون مدراء الشؤون البلدية أعضاء في اللجان اللوائية، وفق مصدر في مديرية الشؤون البلديات في لواء الغور الشمالي. 
وأوضح المصدر، ان مناطق الاغوار تعاني من مشكلة البناء على أراضي الخزينة وبدون تراخيص وبدون قرارات تخصيص من سلطة وادي الاردن، فيما تستوفي البلديات منها مسقفات وضرائب وهي مشكلة قائمة خاصة في بلدية شرحبيل بن حسنة وبالذات في منطقة الكريمة حيث نسبة كبيرة من الأبنية القائمة مخالفة ودون قرارات وقائمة على اراضي الخزينة وتقل النسبة في باقي البلديات.  
واشار الى ضرورة ان يكون هناك تنسيق بين البلدية وسلطة الوادي، سيما وان الأخيرة لا تمانع بتخصيص تلك الاراضي مقابل دفع الرسوم المترتبة عليها، وهي مبالغ بسيطة يمكن تقسيطها بموجب آلية معينة او مذكرة تفاهم بين البلدية والسلطة. 
واعتبر المصدر ان منع الخدمات الاساسية عن تلك المنازل حولت حياة ساكنيها الى جحيم، فيما دفعت البعض الى العبث بممتلكات المؤسسات المختلفة، كالتعدي على خطوط الكهرباء، وخطوط المياه الرئيسة. 
من جهته، قال متصرف اللواء عدنان العتوم ان حوالي 95 % من اراضي ومنازل بلدتي الكريمة وابو سيدو تقع على اراض تعود لخزينة الدولة وداخل التنظيم، ما يتسبب بالعديد من المشاكل في توصيل الخدمات للسكان وذلك لعدم وجود حجج ملكية، مقابل اشتراط وزارة المياه وجود سندات تسجيل (ملكية) لإيصال المياه. 
ويرى عضو مجلس المحافظة عن منطقة سويمة المحامي مناور الجعارات ان مشكلة تداخل الصلاحيات بين البلدية وسلطة وادي الاردن وهيئة المناطق التنموية اسهمت بشكل كبير في ايجاد هذا الوضع على ارض الواقع، موضحا ان منطقة سويمة هي الوحيدة التي لم يتم فيها توزيع وحدات سكنية للأهالي كبقية مناطق وادي الاردن من الشمال الى الجنوب فيما تلقي كل جهة باللوم على الاخرى.
 ويبين مناور ان مجلس الوزراء قرر العام 2015 تفويض ما مساحته 700 دونم باسم سلطة وادي الأردن بهدف تطويرها وتأمين البنية التحتية لها لتوزيعها على اهالي منطقة سويمة، الذين لم يستفيدوا سابقا من اي تخصيص او توزيع بهدف معالجة قضية الاعتداءات الواقعة على اراضي الخزينة في منطقة البحر الميت التنموية، مؤكدا انه منذ ذلك الوقت لم يتم عمل أي شيء سواء تنظيم الأرض أو ايصال الخدمات لها تمهيدا لتوزيعها.
ويضيف انه وبعد مخاطبات ومطالبات عدة تمت الموافقة بحسب عدد من المسؤولين على تخصيص 200 دونم لتقسيمها الى وحدات سكنية وتوزيعها على اهالي المنطقة، الا ان الامور ما زالت تراوح مكانها الأمر الذي دفع بعدد من الشباب الى البناء على ارض الخزينة ، مطالبا الحكومة بالعمل على ايجاد حل جذري وسريع لمشكلة اهالي سويمة فيما يخص الاراضي السكنية والسماح بايصال الخدمات الضرورية للمواطنين.
من جانبه، يشير رئيس بلدية سويمة محمد طلاق الجعارات الى ان هذه المنازل مقامة على ارض خزينة ولا نستطيع كبلدية منح الساكنين اذونات اشغال لغايات ايصال الخدمات لحين تنظيم المنطقة وتوزيعها عليهم، موضحا ان الارض المقام عليها المنازل هي داخل حدود البلدية الا انها لم تنظم الى الآن.
ويبين الجعارات أن البلدية قامت قبل 10 اعوام باعداد مخططات تنظيمية للارض بهدف توزيعها على المواطنين من قبل سلطة وادي الاردن الا ان استحداث منطقة سويمة التنموية التابعة آنذاك لهيئة المناطق التنموية العام 2010 أوقف العمل في المشروع ولم يتم بعدها عمل أي شيء على ارض الواقع.
ويلفت رئيس البلدية إلى ان وزارة البلديات تعكف حاليا بالتعاون مع سلطة وادي الاردن على اعداد مخططات تنظيمية للمنطقة لكي يصار الى توزيعها على اهالي المنطقة، مضيفا انه سيتم بعد ذلك النظر في الاعتداءات الموجودة ووضع آلية لإيجاد الحلول اللازمة لها .
بدوره، يوضح مدير مكتب كهرباء الشونة الجنوبية المهندس محمد الريالات ان جميع المنازل المقامة في هذه المنطقة هي اعتداء على أرض الخزينة والانظمة والتعليمات تمنع الشركة من ايصال الخدمات لأي أبنية مقامة على ارض الخزينة، مبينا ان بعض المنازل جرى ايصال الخدمات لها قديما قبل صدور هذه الأنظمة والتعليمات.
ويؤكد الناطق الاعلامي باسم سلطة وادي الاردن طارق الوشاح ان السلطة تعمل حاليا بالتعاون مع وزارة البلديات على تنظيم المنطقة، تمهيدا لتوزيعها على مستحقيها من ابناء المنطقة، موضحا ان جميع المنازل المقامة في هذه المنطقة هي اعتداءات والسلطة لا يمكنها بأي حال من الأحوال السماح بإيصال التيار الكهربائي أو مياه الشرب لأي اعتداء.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات