Sunday 22nd of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-May-2017

مناطق تخفيف التصعيد.. والمناطق الامنة والعازلة ما الفرق والدلالات - فيصل ملكاوي
 
الراي - ما خرج عن استانا 4 بانشاء (مناطق تخفيف التصعيد ) هو شكل جديد وهجين ، غير موجود على لائحة الامم المتحدة وليس له سوابق تاريخية اذ انه ليس مناطق امنة وليس مناطق عازلة وليس ايضا مناطق حظر طيران بمفهومها القانوني والدولي اذ ان كل ماسبق ذكره من المناطق بحاجة الى قراردولي يصدرعن مجلس الامن وترتيبات شاملة لها ابعاد سياسية وعسكرية وامنية وهي صيغ مرفوضة من موسكو الذي كان الفيتو الروسي كفيلا باجهاضها لو تم طرحها وهو ما هددت به بالفعل في السابق.
 
المناطق الامنة تنشأ في دولة يجري فيها صراع لحماية المدنيين مثل ( سوريا ) وقد تكون منطقة او اكثر ، والعازلة تكون بين دولتين متحاربتين وتقر لوقف القتال في تلك المناطق التي تكون على حدود الدولتين باتفاق بينهما وبقرار من مجلس الامن ، امثلة على المناطق الامنة كانت في البوسنة ، والعازلة في الجولان السوري المحتل وحظر الطيران بدون قوات على الارض استجد على الساحة الدولية بعد حرب الخليج الاولى في شمال العراق وجنوبه.
 
كما ان الدول التي تضمن تنفيذ المناطق الامنة على وجه الخصوص والاليات الخاصة بذلك تنبثق عن القرار الدولي ذات الصلة وليس كما حدث في ( مناطق وقف التصعيد ) في سوريا.
 
مناطق خفض التصعيد هي صيغة جديدة بل وصيغة الحد الادنى لحماية المدنيين في سوريا في ظل تواصل العجز الدولي والاستقطاب الذي يؤخر حل الازمة السورية دفعة واحدة انما يجزىء الحلول ويحاول التدرج بها لكنها ايضا عكست مصالح الدول الضامنة التي وقعت الاتفاق روسيا وتركيا وايران ، ولم تكن بعيدة ايضا عن تفاهم اميركي روسي ، يراعي نقطة في المنتصف بين مصالح ورؤية الدولتين ، فيما كان اكثر المتضررين هي المعارضة السورية التي بدت وكأنها كانت شاهدا على اتفاق لا يلبي سقوفها ولا متطلباتها.
 
وزير الخارجية الاميركي ريكس تيرلسون حرص في 22 اذار الماضي على تفسير تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول المناطق الامنة بانها ( مناطق استقرار مؤقتة ) والروس انتجوها في استانا ( مناطق تخفيف التصعيد ) هذا تقارب ليس بعيدا ابدا عن تفاهم اميركي روسي له تداعياته خلال المراحل المقبلة على مسار الازمة السورية.
 
المناطق الامنة الاربع قسمت الارض السورية الى ثلاث مناطق كانعكاس لواقع الازمة الراهن ، مناطق يحكم النظام السيطرة عليها على الساحل السوري ، ودمشق باستتثناء الغوطة الشرقية ، ومناطق فيها المعارضة والتي شملتها مناطق خفض التصعيد الاربع ادلب والغوطة والرستن في حمص واجزاء من جنوب سوريا في درعا والقنيطره ، وعزلت مناطق سيطرة داعش الارهابي الاساسية كمنطقة ثالثة في الرقة وشرق سوريا.
 
موسكو هذه المرة ايضا كانت لاعبا رئيسيا بطرح الاتفاق والنجاح بتامين التوقيع عليه من الدول الضامنة ، خصوصا تركيا ، فيما النظام يتبع وايران ، ليست متضررة من الاتفاق بل مستفيدة ولا يتعرض لحضورها واستراتيجيتها بشكل فوري ، بالرغم من اشارة موسكو بانها على المدى الابعد ستطال حزب الله والميليشيات الايرانية وهذا مسار شديد التعقيد والتداخل وفي هذه المرحلة اقرب الى الامنيات من تحقيقه على ارض الواقع.
 
وبالنسبة للولايات المتحدة لم تكن لديها القدرة ولا الرغبة ، بالمناطق الامنة ، كان ذلك خلال عهد الرئيس اوباما وكذلك الان في مرحلة الرئيس دونالد ترمب ، لان استراتيجية واشنطن تتركز على محاربة الارهاب بالدرجة الاولى ، اضيف اليها في هذه المرحلة منع وصول اللاجئين السوريين الى الولايات المتحدة ، كما ان واشنطن لازالت بشكل استراتيجي تقف على خط المسار السياسي لحل الازمة السورية ولا تريد ارسال قوات للتورط على الارض السورية لمحاربة النظام وايران رغم الضربة العسكرية لمطار الشعيرات التي استدعتها الضربة الكيماوية في خان شيخون.
 
تجيب مناطق تخفيف التصعيد من اسمها على وضعها المؤقت ، الذي يمكن ان يتزعزع في اي لحظة ، لكنها صيغة ، اكثر تماسكا من وقف الاعمال القتالية ، فهي بالدرجة الاولى تعبر عن تفاهم اميركي روسي ، يمكن ان يطور مقاربة لحل سياسي في المستقبل ، لكن الواضح ان هذه المقاربة ستنطق من بوابة حرب داعش الارهابي والقضاء عليه كاولوية اميركية حاليا ، لاسيما وان مناطق داعش الارهابي معزولة وفق المناطق الجديدة في الرقة وشرق سوريا.
 
وتضع مناطق خفض التصعيد على المعارضة في المناطق الاربع الاخرى مسؤولية الشراكة في حرب داعش والارهاب او تحمل مسؤولية وجودها في تلك المناطق وهذه ستكون بوابة موسكو والنظام وطهران لانهاء الصيغة في اي وقت بقصف هذه المناطق لوجود داعش الارهابي وجبهة فتح الشام «النصرة سابقا».
 
ربما الاكثر اثارة للاهتمام بالفرق بين المناطق الامنة او العازلة او مناطق حظر الطيران وبين الشكل الجديد الذي انتجته استانا بانشاء مناطق تخفيف التصعيد انها ربما تكون (بروفه ) تتدرج وتتدحرج لسيناريوهات تقسيم سوريا (كدويلات منفصلة) او على اساس (الفدرلة ) والثاني الاكثر احتمالا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات