Saturday 19th of September 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Jul-2013

مؤتمرون: العالم العربي أمام سلفيات متعددة وليست واحدة.. وهي جماعات لا يمكن تجاوزها
الغد - خلص مؤتمر “التحولات السلفية في العالم العربي: الدلالات، الأبعاد والتداعيات”، الذي عقده مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية وأنهى اعماله أمس، الى ان العالم العربي أمام سلفيات متعددة، وليست سلفية واحدة، وأنّ السلفية تمثل جزءا من المجتمعات العربية والمسلمة لا يمكن تجاوزه أو إنكاره، ولا بد من الاعتراف بحقه في التعبير عن نفسه وأفكاره ومواقفه.
وتوصل المؤتمر، في الجلسة الختامية التي شارك فيها كل من صلاح الدين الجورشي
ود. نبيل عبد الفتاح وأدارها د.محمد أبو رمان إلى أنّ الخيار الوحيد في العلاقة مع التيار السلفي تتمثّل بالحوار الموضوعي، للتفاهم حول قواعد المعادلة التي تحكم الأطراف المختلفة، سواء إسلاميون وغير إسلاميين.
وطالب المؤتمرون التيار السلفي بضرورة الاستماع إلى وجهات النظر الأخرى، وإدراك أنّ العمل السياسي يقتضي منطق التنازلات والمرونة الفكرية والسياسية، ورفض العنف بكافة ألوانه المادية والرمزية واللفظية.
وتوصّل المشاركون في المؤتمر، من باحثين وخبراء وممثلين عن التيار السلفي إلى ضرورة اعتماد طريق الحوار الموضوعي والصريح، بوصفه الطريق الوحيد لتعريف الاختلافات، والتعامل معها بين ما تطرحه الحركات السلفية، من أجندات ورؤى سياسية واجتماعية وبين القوى السياسية الأخرى في المشهد السياسي العربي.
ورصد باحثون عرب مشاركون في المؤتمر، الذي نظم بالتعاون مع  مؤسسة “فريدريش أيبرت”، في فندق اللاند مارك، اول من أمس، وشاركت فيه نخبة من المثقفين والباحثين العرب، وممثلين عن الاتجاهات السلفية، في ست دول عربية حدوث تغيرات وتحولات في خطاب التيار السلفي وممارسته السياسية.
وعلى هامش اعمال المؤتمر، الذي رعاه رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري، تطرقت مديرة مؤسسة فريدريش أيبرت في عمان، آنا ويلر، إلى أهمية المؤتمر، والدور الذي تلعبه التيارات السلفية، واهتمام مؤسستها بتقديم معرفة صحيحة عن الحركات الإسلامية المختلفة.
الجلسة الأولى، خُصّصت لتناول موضوع السلفيين في دول الربيع العربي، بصورة خاصة كل من مصر وتونس، وترأسها الدكتور موسى شتيوي.
سلفيو مصر وانشقاقات داخلية بعد “الربيع”
ورقة السلفيين في مصر قدّمها الباحث المصري، أحمد شلاّطه، ورصد فيها الخريطة السلفية المصرية عشية الثورة، وغداتها، محللاً تأثير الثورة على التيار السلفي، وتحديداً في تحوله نحو العمل السياسي والحزبي، بعدما كان مستنكفاً عنه خلال العقود الماضية، وولوجه إلى اللعبة الديمقراطية، ومشاركته في الانتخابات البرلمانية، وفي السجالات السياسية وتحالفات القوى، وفي ذلك انتقال كبير من العمل الاجتماعي إلى العمل السياسي.
وخلص شلاطة إلى بروز ظواهر ومؤشرات متعددة مرتبطة بالتجربة الحزبية السلفية في شهورها الأولى، أبرزها ظاهرة الانشقاقات داخل الأحزاب السلفية، وظاهرة إشكالية العلاقة بين الشيخ والسياسي، التي ظهرت بصورة خاصة داخل حزب النور السلفي، أكبر الأحزاب السلفية، وأيضاً الدوران حول الأشخاص والشيوخ الكبار لا حول البرنامج والمؤسسة.
وأشار شلاطة إلى إشكالية العلاقة بين السلفيين والإخوان المسلمين، إذ تعبّر عن هواجس سلفية كبيرة من ابتلاع التيار الإخواني- السلفي للجماعة السلفية، أو فرض الإخوان لأجندتهم على السلفيين والتلاعب بورقتهم، عبر تقوية بعض التيارات على حساب الأخرى، ما يؤدي إلى زيادة حالة التشرذم والانشقاق داخل تيار السلفية.
في نهاية ورقته وصل الباحث إلى نتيجة مهمة تتمثّل في نزع القداسة عن الخطاب السلفي، عبر اندماجه في العملية السياسية وانتقاله من التنظير والحكم إلى العمل والممارسة، فتسقط حالة الطهورية عن الأشخاص والأداء والأفكار.
عقّب على ورقة شلاطة، المثقف والباحث المصري والمستشار في مركز الأهرام للدراسات، د.نبيل عبدالفتاح، مشيراً إلى ضرورة الانتباه أنّ الدور السياسي السلفي لم يبدأ منذ لحظة الربيع العربي، وأنّ هنالك تكوينات سلفية ساهمت خلال العقود الماضية في المشهد العام، وأنّ جزءاً من الأدبيات السلفية، بخاصة ما كتبه كل من أحمد شاكر ومحمود شاكر ساهم في رفد أيديولوجيا الجماعات الإسلامية الراديكالية، كما أنّ حسن البنا نفسه (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) كان تلميذاً لمحمد رشيد رضا، أحد أبرز دعاة السلفية الإصلاحية في مصر سابقاً.
بالرغم مما يثيره الدور السلفي الجديد من تساؤلات ونقاشات، رأى عبدالفتاح أنّ هنالك تطورات مهمة في نسق الخطاب السياسي لدى التيار السلفي، تنبئ بإمكانية تطوير أفكارهم ودورهم خلال الفترة القادمة.
ورصد عبدالفتاح تشكّل نخبة من التكنوقراط والتجار السلفيين، التي دفعت بالسلفيين إلى غمار العمل الحزبي والسياسي، وترسم اليوم تصوراً خاصاً متبايناً مع تصور الشيوخ التقليديين للدعوة السلفية، وربما تقود هذه النخبة في المرحلة القادمة نحو تحولات أكبر في مسار الدور السلفي السياسي الجديد.
سلفيو تونس والاصطدام بـ”النهضة”
أمّا في الحالة التونسية، فقدم الباحث. د.فتحي السعيدي، ورقته التعريفية بالتيار السلفي التونسي، مشيراً إلى أنّ هنالك تغيرات وتحولات في فكر السلفية الجهادية، ما يفسح له المجال واسعاً للانتقال نحو الجماهيرية والعمل العلني بدلاً من السري والاشتباك مع المجتمع، والانفتاح على القوى السياسية المختلفة، والتعبير عن أفكاره وأجندته بصورة أكثر وضوحاً.
وبرأي الباحث، فإنّ الثورة هي التي تنتج رموزها، وستكون الرموز الجديدة القادمة في المشهد التونسي، ذات نزوع سلفي، وستعكس المزاج الشعبي التونسي المتوافق مع ما تطرحه الحركة السلفية الجهادية عموماً من أجندة فكرية وسياسية.
ورقة السعيدي، أثارت جدلاً واسعاً من قبل الحضور، حيث رأوا أنّها تكشف عن خطورة الأجندة السلفية الجهادية، وروحها الإقصائية تجاه الآخرين.
تولّى التعقيب على الورقة الباحث والمفكر التونسي، صلاح الدين الجورشي، الذي أشار إلى أنّ هنالك سلفيات تونسية، وليست سلفية واحدة، إلاّ أنّ التوجه الغالب عليها هو التوجه الجهادي، الذي برز بوضوح بعد الثورة التونسية، بعدما كان يعتمد أسلوب العمل السري قبل سقوط نظام زين العابدين بن علي.
وأشار الجورشي إلى مفارقات التيار الجهادي، ما بين الاستفادة من مناخ الحريات العامة وتقديم خطاب يقلق الطرف الآخر منه، وما يثيره هذا التيار من هواجس لدى الأطراف المختلفة، وما يحمله من أجندة تتصادم مع ما تطرحه القوى السياسية الأخرى.
وأوضح الجورشي طبيعة التحولات التي حدثت في العلاقة بين التيار السلفي عموماً وحركة النهضة خصوصاً، التي كان زعيمها في البداية يحاول تقديم خطاب تصالحي مع هذه التيارات، والحفاظ على تأييدها للنهضة، لكنّ الأمر وصل لاحقاً إلى حد الصدام والمواجهة والخلاف الشديد بين الاتجاهين.
الحضور السلفي في دول تتهددها الطائفية
وفي المحور الثاني من المؤتمر تناول الحضور السلفي في الدول التي تواجه خطر صعود شبح المسألة الطائفية، وتحديداً في سورية ولبنان، وترأست الجلسة ميس نوايسه من مؤسسة فريدريش أيبرت.
قدّم المدرس في الجامعة اللبنانية والباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، الدكتور عبد الغني عماد، ورقة رصد فيها تطور التيار السلفي في لبنان خلال الأعوام الماضية، وعدم قدرته على توحيد مرجعياته وأطره التنظيمية خلال السنوات الأخيرة، بالرغم من المحاولات المتكررة، وطبيعته التي تنوّعت ما بين الطابع المشيخي والجمعيات الخيرية المنتشرة في مناطق متعددة، مع افتقاره إلى خطاب أيديولوجي أو سياسي واضح.
وأشار عماد إلى تأثير الثورة السورية الكبير على أجواء التيار السلفي، وبروز ظاهرة ما يسمى بالأمراء، مثل سالم الرفاعي وأحمد الأسير، وهي التي ارتبطت بدعم هذا التيار الكبير للثورة السورية، وصدامه السياسي والفكري مع حزب الله، قبل أن يتطور الأمر لاحقاً إلى صدام ما بين الأسير والجيش اللبناني في تطور غامض ما تزال ملابساته تثير تساؤلات عميقة.
وعقّب على ورقة عبد الغني، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية، د. محمد أبو رمان، متحدثّاً عن التطورات الأخيرة المهمة في مسار السلفية اللبنانية، والتي تتمثّل بتأثير الثورة السورية على التيار وهيمنة الهاجس الطائفي والمواجهة مع حزب الله على نشاطه وسلوكه وخطابه الديني والسياسي.
وأشار أبو رمان إلى أنّ البروز السلفي يبدو في مدن مختلفة مثل طرابلس وصيدا والمخيمات الفلسطينية أكثر وضوحاً وكثافة من بيروت التي ما تزال البرجوازية السنية فيها أقرب إلى طرح تيار المستقبل.
وبرأي أبو رمان فإنّ الخيار السلفي ما يزال ثانوياً لدى المجتمع السني في لبنان، بالرغم من فعاليته الأخيرة خلال الثورة السورية، وتعاطف السنة معها، إلاّ أنّه يمثّل أقصى اليمين والمسار المتطرف في مواجهة اليمين الشيعي- متمثلاً بحزب الله، وهو ما يزال إلى الآن ليس خياراً معتمداً لدى السنة.
وتعرّض المدرس في الجامعة العالمية الإسلامية في ماليزيا، د. عبد الرحمن الحاج إلى السلفية السورية، راصداً تطورها خلال السنوات الماضية، ما بين الجهادية والحركية والعلمية، وصولاً إلى الثورة السورية، التي دفعت بأعداد كبيرة جديدة نحو السلفية.
إلاّ أنّ الحاج يرى بأنّ السلفيين الجدد أقرب إلى الحالة الطارئة غير المستقرة ولا الثابتة، وأنّهم دفعوا بفعل الظروف الاستثنائية للثورة السورية، من دون أن تكون هنالك قناعة تامة أو إدراك واضح للفكر السلفي وروافده المختلفة لديهم.
وأشار الحاج إلى محاولة النظام السوري منذ البداية صبغ الثورة بالطابع السلفي، وإطلاقه للسجناء الجهاديين والسلفيين من سجن صدناية في الأشهر الأولى من الثورة، لحرف مسارها وصورتها نحو الصدام الطائفي والأهلي، وتسويق نفسه بوصفه المدافع عن هوية سوريا المدنية ضد التطرف، ومواجهة الإرهاب.
أما الباحث أحمد أبا زيد فتحدث عن الخريطة الفكرية السلفية للفصائل المسلّحة في المشهد السوري، مشيراً إلى تشكل جبهة النصرة بوصفها ممثلاً للسلفية الجهادية، وأحرار الشام بوصفها أقرب إلى السلفية المحلية السورية، وكذلك بروز توجهات وروافد سلفية مختلفة، متفقاً مع الحاج بأنّ أغلب الحالة السلفية الجديدة هشّة مرتبطة بالظرف الاستثنائي في الثورة السورية وما تواجهه من ظروف غير طبيعية.
تجارب سلفية في الاردن والسعودية
وتركز المحور الأخير في المؤتمر حول التجارب السلفية في الممالك العربية، وتحديداً في كل من الأردن والسعودية، ورأس الجلسة فراس خير من مؤسسة فريدريش أيبرت.
وقدّم الباحث الإسلامي، أسامة شحادة، ورقته حول التيار السلفي في الأردن، وأشار إلى أنّ التيار السلفي تفاعل مع أحداث الربيع العربي، وبدأت تظهر أراء وأفكار داخل أوساط سلفية تفكّر في الموقف من العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات البرلمانية، إلاّ أنّ الظروف الداخلية لدى هذا التيار السلفي الحركي ليست ناجزة بعد لمثل هذه التجربة، فضلاً عن الممانعة الرسمية لها.
وأشار شحادة إلى أنّ التيار السلفي الآخر، ممثلاً بمركز الإمام الألباني للدراسات، رفض القبول، عبر احد أبرز شيوخه، علي الحلبي، بدخول السلفيين إلى اللعبة السياسية والعمل الحزبي، معتبراً – أي الحلبي- أنّ السلفيين في مصر أخطأوا بذلك.
بالرغم من عدم وجود تحرك واضح نحو العمل السياسي في الآونة الأخيرة إلا أن شحادة رصد تطوراً في الخطاب السياسي للسلفيين وانخراطاً أكبر في المناخ العام، مثلما حدث عندما قدم الحلبي نفسه مبادرة لتقريب وجهات النظر بين الدولة والإخوان المسلمين خلال الأشهر الماضية، وإصدار السلفيين بيانات حول أحداث سياسية مهمة في المنطقة.
عقّب الباحث الأردني حسن أبو هنية على ورقة شحادة متحدثاً عن التيارات السلفية بألوانها المختلفة والمتعددة في المشهد العربي، مشكّكاً في مدى قبول السلفيين بالديمقراطية والتعددية والآخر، طالما أنّهم يعتقدون أنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وطالما أنّ فكرهم يختزن في طياته الشعور بأنّهم هم من يمثل الحق، والآخرون على باطل.
في الحالة السعودية، قدّم الباحث نواف القديمي ورقته حول تطور السلفية السعودية، مشيراً إلى أنّ هنالك سلفيات متعددة، الأولى هي التقليدية، والثانية هي الجهادية القريبة من خط القاعدة، والثالثة وهي الحركية التي تؤمن بضرورة العمل السياسي وأهميته، وهي التي تفاعلت مع الثورات الديمقراطية العربية وبرز تأثير ذلك واضحاً على خطابها السياسي.
ورصد القديمي تحولاً مهماً في الخطاب السلفي نحو القبول أكثر بالديمقراطية وبدخول مصطلحات مثل الاستفتاءات والدستور وغيرها من مفاهيم على القاموس السلفي السعودي.
عقّب الباحث في مركز الملك فيصل للدراسات في الرياض، د. سعود السرحان على ورقة القديمي، مشيراً إلى أنّه لا توجد تحولات كبيرة في الحالة السلفية في السعودية، بقدر ما يوجد خطابات متفاوتة حول الموقف من الثورات العربية المختلفة.
ورصد السعود تناقضات ومفارقات متعددة في خطاب السلفية الحركية نحو الثورات الديمقراطية والأحداث السياسية الجارية.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات