Saturday 29th of April 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Mar-2017

فن استبقاء الأزمات - ابراهيم العجلوني
 
الراي - هذا الذي يسمونه فن «ادارة الازمات» ليس في حقيقته الا مهارة (غير أخلاقية) في استبقائها, أو في تصعيدها حتى تؤول واقعاً جديداً اكثر تأزماً واضطراباً.
 
والتعبير نفسه: «إدارة الازمات» ينطوي بالضرورة, وبمقتضى الدلالة المباشرة له, على معنى ابقائها, لا يعمى عن ذلك أو يستغشي الغفلة دونه الا جاهل أو مغرض, وحيثما وجهنا ابصارنا في مشرقنا العربي الاسلامي وجدنا أزمات خطيرة تدار بكفايات مصقولة وبالغة النعومة, بحيث لا يرجى لها- في المدى المنظور وما وراءه - أية حلول.
 
إن أول ما ينصرف اليه التفكير في تحليل هذه المسألة انها محمولة جملة وتفصيلاً على اهمية مخاطبة الشعوب بما يجعلها تعلّق الامال على حلول قادمة - ولو في الزمن المطلق - لقضاياها. وهي اهمية يستشعرها المستفيدون من سيطرة الوهم أو الرجاء الكاذب على اولئك الذين قد يدفعهم الوعي الحقيقي على قضاياهم الى مواجهتها بفعل جاد ملموس, أو الى أن يختاروا لها حلولاً عملية لا تتوافق ومآرب القوى المستفيدة من بقائها أو تفاقمها..
 
إنهم يديرون الآن أزمة سوريا, وأزمة اليمن, وأزمة العراق, وأزمة ليبيا, وأزمة مصر, وأزمة تونس, وأزمة لبنان..
 
يديرون هذه الازمات جميعاً وغيرها (السودان, الصحراء المغربية.. الخ) ادارة ناجحة (محترفة) تُسخّر لها عقول السياسيين والدبلوماسيين والمستشرقين, وتفتح لها اقسام خاصة في الجامعات ومراكز البحوث, وتقام المنتديات والمؤتمرات وبرامج التهدئة والتخدير على أنواعها, وترصد الملايين, وتصطنع الاقلام والازلام, ويبيت لأمتنا ما يتأدّى بها الى الذهول الذاهل عما يراد بها.
 
على أن لهذا كله مضموناً يتخايل - بل يجهر بحقيقته - في تضاعيفه, وهو أن الاستعمار المتجدد يخشى أن تلتقط الامة العربية أنفاسها, وأن تستعيد وعيها, وأن تسلك في مدارج نهضتها الذاتية, وأن تكون قوة ذات ارادة مستقلة..
 
والاستعمار المتجدد آخذ اليوم بالسعة, وثمة منتسبون جدد الى ناديه, وثمة اياد متكثرة مبسوطة لتنهب ثروات هذه الامة وثمة من يدأب الليل والنهار لاستلاب عقول ابنائها أو لمسخهم قردة مضاهئين خاسئين..
 
من اجل ذلك لا بد لهذه القوى المتظاهرة المتداعية علينا من خلق الازمات في اوطاننا ومن استبقائها والنفخ في حرائقها..
 
إنه كيد معرق مستمر منذ قرنين ونيف, اقلّه منظور واكثره مستور. والحذر حياة في مثل هذه الحال, وانعدامه موت, ومن سلك الجدد, وإن تقلبت عليه مكايد الليل والنهار, أمن العثار.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات