Thursday 15th of November 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Jun-2018

30 أيار - احمد ذيبان

 الراي - كان يوم 30 أيار استثنائيا بامتياز في الأردن، وانا بحكم عملي الصحفي ومتابعتي السياسية، لم أشهد حركة احتجاجية سلمية حضارية، بهذا الزخم منذ عشرات السنين،كان الاضراب شاملا شاركت فيه مختلف شرائح المجتمع، الاغنياء والفقراء والطبقة الوسطى، في مختلف مواقعهم وانتماءاتهم المهنيةوالوظفية، والأهم

أنه لم تحركه جهة بعينها كحزب معارض ،بمعنى أن المصالح هي التي حشدت الاف الاردنيين ،للاحتجاج على المشروع المعدل لقانون ضريبة الدخل، الذي أقرته الحكومة وأحالته الى مجلس النواب.
الضرائب هي مورد أساسي لموازنات الدول في مختلف أنحاء العالم، ولا يوجد دولة لا يدفع مواطنوها ضرائب
كل حسب قدرته ،والاصل أن تلك الضرائب تنفق على تحسين الخدمات التعليمية والصحية والبنية التحتية ،
من طرق ووسائل نقل عامة محترمة..الخ، واذا كان إضراب «30 أيار» وتداعياته جاء احتجاجا على تعديلات قانون
ضريبة الدخل ، حيث تشير مختلف القراءات الى أنه سيزيد الاعباء المعيشية على المواطنين ، فإنه جاء
كحلقة جديدة في سياق عملية تراكمية، تسهم في تضييق فرص العيش الكريم على غالبية الاردنيين
،وهنا يجدر التذكير بأن قانون ضريبة الدخل ،جاء بعد فترة قصيرة من رفع الدعم عن الخبز ،وزيادة نسب
ضريبة المبيعات، التي طالت عشرات السلع وانعكست على القوة الشرائية للمواطنين.
وهناك عشرات الضرائب التي يدفعها المواطن، تحت مسميات مختلفة مثل الرسوم والطوابع على أي
معاملة ،ويمكن ملاحظة بعضها على أي فاتورة كهرباء، وعلى سبل المثال فقد قمت شخصيا ،بنقل ملكية
ساعة كهرباء خارج عمان ، من أسم شخص آخر الى اسمي ،فدفعت لشركة الكهرباء الرسوم المطلوبة التي
تقدر ب»55 «دينارا ،ثم طلبوا مني الذهاب الى مديرية المالية المجاورة لمبنى شركة الكهرباء ، فذهبت
وقدمت المعاملة فطلب مني الموظف «عشرة دنانير» ،فسألت لماذا ؟ فأجابني ثمن «طوابع واردات» فدفعت
مجبرا ، فقام بختم المعاملة دون أن يكون لأي جهة حكومية علاقة بالمعاملة ، ويمكن القياس على ذلك !
صحيح أن مديونية الدولة وصلت الى مرحلة « تهدالحيل»،ترسخ تعبرعديد السنين، والأزمة الاقتصادية
والاجتماعية مخانقةوتحبس الانفاس، وهي في الحقيقة نتاج سياسات شاركت فيها، وتتحمل مسؤوليتها
الحكومات التي تناوب على إدارة شؤون البلاد، منذ نحو ثلاثة عقود، حيث انفجرالوضع الاقتصادي فجأةعام 1988،وما أعقب ذلك من تداعيات وبرامج إصلاح متواصلة برعايةصندوق النقد الدولي، والاعتماد الى حد كبيرعلى المساعدات والمنح الخارجية !
وكان من نتيجة تلك السياسات، تراجع كبير لثقة المواطنين ،بدايةمن مجلس الوزراء صاحب الولايةالعام ومجلس النواب، وعليه فإن المطلوب إستعادة الثقة ، بتأكيد أنالمسؤول «خادم للناس »وليس صاحب امتيازات، وضرورة خفض النفقات الحكومية ، التي تفوق قدرات البلد والتسليم بحقيقة وجود متغيرات سياسية واقتصادية ، تؤكد أن مرحلة الاعتماد على المساعدات الخارجية قد انتهى.
وتطبيق مبدأ المسؤول «خادم للناس » يبدأ من الوزراء، وكبارمسؤولي الدولة والمؤسسات والهيئات الرسمية وشبه الرسمية، والشركات التي تخضع لسلطة الحكومة، وإلغاء الامتيازات غير الضرورية للوزراء والنواب و الاعيان..واذاتم اتخاذ قرارجريء ،بتخفيض رواتب هذه الشريحة من المسؤولين، فسيكون ذلك حافزاإضافيا للمواطنين، لتحمل الصعاب والاقتناع بجدية شعار «الاعتماد على النفس» !
Theban100@gmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات