Saturday 23rd of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Sep-2017

ضحالة الثقافة في وسائل التواصل الاجتماعي - د. محمد القضاة
 
الراي - الثقافة منظومة قيمية معرفية ترفع من شأن الانسان وتقوده الى الإبداعٓ والابتكار، وتؤسس لقيم قادرة في حياة الفرد والمجتمع، ومن يملكها ويحسن توظيفها يصل هدفه ويحقق طموحاته، وتتعرض الثقافة الى محاولات مستمرة لهدم قواعدها وإظهارها بمظهر الضعف وانه لا قيمة لها، وان المثقف إنسان ديماغوجي يعيش في الخيال، وهذا الموضوع يحتاج مقالة مستقلة تناقش التداعيات والمآلات والظروف الموضوعية ذات العلاقة، وموضوعنا ضحالة الثقافة في وسائل التواصل الاجتماعي؛ وهو أمر يثير أسئلة كثيرة في ظل خروج هذه الوسائل عن دورها الحقيقي، وتجاوز من يكتبون فيها ثقافة المجتمع وقيمه وعاداته.
 
تحزن وتتأفف كثيراً لما تراه من كتابات وردود ونقاشات تصل حد الفضائح وارتكاب المحرمات؛ وكأن الناس فقدوا عقولهم وعاداتهم وتقاليدهم ودينهم، تقرأ وتتعجب، تتأمل وتعود للوراء سنوات وسنوات، تجد نفسك في متاهات اليوم غريبا شريدا، وتبكي ذلك الماضي البسيط بدفئه وبساطته وصعوبة الحياة فيه، كانت الكلمة كحد السيف، وكان الجميع يعيشون عبقرية البساطة، واليوم غاب الكبير في النسيان وغادر الطيبون المكان، وغدا (مفعوص الرقبة) صاحب رأي وحكمة!
 
نحن في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، ضاع فيه الجميع، وانصاع الكبير للصغير، ولم يعد لأحد سلطة على أحد، وحين تنظر في وجوه بعض الناس وتقرأ في صحائفهم وصفحاتهم تجدها لا تمت لواقعهم بصلة، واذا بك امام سيل عرم من قلة الذوق والشتائم والألفاظ السوقية في كتاباتهم، وفي اثناء اجازة العيد اطلعت على بعضها وجدتها تنافي الأخلاق والذوق العام ويستحي المرء من قراءتها وأتساءل كيف يجرؤ أصحابها على نشرها في صفحاتهم؟ كتابات تفوح منها روائح نتنة تدل على صفاقة من يقارفونها، وقد تناسى هؤلاء ان قانون الجرائم الالكترونية يعاقب على اي كتابة تسيء للأشخاص او للحياء او للذوق العام، ومما يحزن المرء ان تجد هؤلاء يقبعون في غرفهم المظلمة ويسطرون كتاباتهم في كل شأن؛ وكأنهم خبراء وعلماء يحللون في كل الشؤون العامة والخاصة، وحين تعرف وجوههم تكتشف سخافة من يناقشهم أو يحاورهم أو يرد عليهم، وتلعن الحضارة التي أنتجت هذه الوسائل واتاحت لهؤلاء ان يكونوا جزءا من منظومة الخراب الاجتماعي.
 
إن وسائل التواصل الاجتماعي أُنشئت لخدمة الانسان لا لشقائه وكشف عوراته والاساءة له على اختلاف مشاربه وفئاته وألوانه، والشكوى من هذه الوسائل أصبحت كثيرة وعامة، بسبب حجم التجاوزات التي يقارفها لصوص الظلام الافتراضيين الذين لا يرعون إلاً ولا ذمة، ولا يتورعون عن الاذى والشتم وقلب الحقائق والكذب المفتوح وللاسف بعضهم ينشر الإشاعة ويعززها بمزيد من (اللايكات) حتى يصدق كذبته، والشواهد والوقائع لا تعد ولا تحصى، والناس يشكون والكل يتأفف، وها هو الصحفي السعودي جمال خاشقجي يشكو الجيوش الالكترونية بقوله: ‏»الجيوش الالكترونية تشوه تويتر، محلية كانت أم خارجية (وكذلك بعض المعرفات الحقيقية بنفس المنظومة) مملة، ذات خطاب سطحي مكرر، حلها التجاهل اوالبلوك»، فعليا لا بد من ان يتنبه المجتمع والناس لمثل هؤلاء الذين ينفثون سمومهم بين الناس، ولا يحترمون قيم المجتمع وعاداته ودينه؛ وكأنهم خلقوا من طينة غير طينة البشر، الأمل ان تبدأ حملة توعوية تعيد لهذه الوسائل هدفها الحقيقيي في خدمة الانسان واحترام وجوده وإنسانيته، والمطلوب نبذ الكتابات المسيئة بحق الناس، والتركيز على خطورة الاستمرار في هذا النهج غير السوي من خلال وسائل الاعلام، والتلويح بقوة تطبيق قانون الجرائم الالكترونية وتغليظ العقوبات فيه، لردع من يتخذون هذه المنابر وسيلة لنشر خصوصيات الناس وسبهم وشتمهم، وسيف هذا القانون لا يتقاطع مع حرية الرأي والرأي الاخر؛ لأن حرية الرأي كفلها الدستور وقانون المطبوعات، في حين قانون الجرائم الالكترونية يعاقب من يتناول خصوصيات الناس وأعراضهم وينشر الافتراءات والاكاذيب الملفقة حولهم وحول الدولة ورموزها ومنجزاتها.
 
mohamadq2002@yahoo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات