Thursday 19th of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-May-2018

المُستقيلون مِن.. «عُروبَتهِم»! - محمد خروب

الراي - في عصر الانحطاط العربي الراهن.. حيث تختلط المفاهيم وتهتز الثوابت وينقلب المشهد رأساً على عقب – رغم بؤسه ورثاثته وعبثيته – يبدو المُستقيلون من عروبتهم في نشوة رغم انهم يعيشون في فقاعة من الوهم, بأن الفرصة مواتية لهم وان عليهم اهتبالها وعدم التفريط بالرياح التي تهبّ, في عصر الأسرلَة والتصهين, والتي يظنون – لفرط سذاجتهم وجهلهم وضحالة تفكيرهم وبؤس مقاصِدهم – انها مواتية لأشرعة سفنهم, التي قد لا تهبّ مجدداً, او انها ستذهب الى سفن غير تلك التي يُبحِرون عليها باتجاه اصدقائهم في الغرب الاستعماري وعلى سواحل بلاد الشام, وخصوصاً فلسطين. تلك السواحل والقلاع التي استعصت على الصليبيين ونابليون بونابرت, وكانت الهجمة الصهيونية الحديثة, استثناء في «نجاح» استطال سبعة عقود, لكنه استثناء لا يلغي القاعدة, ولا النتائج التي استقرّت عليها كتب التاريخ وتلخيصات المؤرخين ووقائع الأيام التي «تُتَداوَل» بين الناس.

في عصر الانحطاط العربي الراهن.. يذهب المستقيلون من عروبتهم, بعيداً في الظن بأن خطواتهم
التطبيعية مع اسرائيل ومغازلتهم المشروع الصهيوني, ومحاولتهم اضفاء العظمة والقدَر الذي لا رادّ
لجبروته... عليه، قد يُسهِم في تبييض تاريخهم الاسود ومؤامرتهم الأشد سواداً, وهم في غيّهم الذي يمضون اليه بعيون مفتوحة، لا يدركون ان هؤلاء المستعمِرين لا يرون فيهم سوى نسخة مشوّهة عن «العربي الجيِّد» الذي هو في عرفهم «العربي الميِّت»، وانهم في رقصة الموت المجانيّ التي يواصلون إجهاد انفسهم به, لإرضاء السادة «البيض» في تل ابيب وواشنطن, انما يستعجِلون نهاياتهم, التي لن تكون أقل مأساوية وبشاعة, مما سطّرته كتب التاريخ عن الخونة الذين تنكروا لشعوبهم وأوطانهم, بعد ان وقعوا ضحية الوعود التي بذلها لهم الاعداء، فلم يجِدوا من هؤلاء «الخواجات» غير... الإزدراء والركل والعزلة.
ليس ثمة شكوك بأن مشروع الاستقالة من العروبة وإدارة الظهر لها, ومحاولات الطمس على ثوابت الأمة والتفريط بحقوقها, لن يُكتب لها النجاح ولن يحصد المُتحمسون له, سوى الخيبة والفشل. وما الاحداث المتلاحِقة في منطقتنا، وما بدأ التحالف الصهيواميركي بمحاولة تكريسه سياسياً وميدانياً, وعلى نحو جلِيّ يؤكد ان لا تحالف او شراكة استراتيجية للولايات المتحدة الاميركية مع أحد في المنطقة... سوى اسرائيل، يدفع للجزم بأن هؤلاء الذين ينطبق عليهم مصطلح «الراكبون بالمجان», سيدفعون ثمناً باهظاً إذا ما واصلوا الرهان على سادة البيت الابيض وأفنجيليِّيه وحاخاماته, وإذا ما تواصَل اندفاعهم نحو تل ابيب وزادوا من التقرب الى دولة الاحتلال, على حساب ثوابت الأمة وحقوق شعوبها وكرامتها والتنكر لعروبتهم والاستقالة منها.. فلن تنفعهم الاسطوانة الطائفية والمذهبية المشروخة التي يرقصون على انغامها, في مؤامرة واضحة لتغيير عناوين المرحلة وجدول أعمالها عبر الإمعان في الدعوة الى إعادة تعريف «العدو» واعتبار الهجمة الصهيونية وكأنها هجمة أقل خطراً, مما تشكله دولة مجاوِرة ومسلِمة, ذات حضور ودور في جغرافيا وتاريخ المنطقة. يريدون هؤلاء مِنا ان «لا» نصرِف النظر عن التغييرات التي حدثت فيها خلال قرون غابِرة, ليبرِّروا استحضارهم المريب لتواريخ واحداث لا صلة لها بحاضرنا، ظناً منهم انهم بتلك القفزات البهلوانية التي لا تمت الى السياسة او الدبلوماسية او إدارة الحكم.. بصلة، انما يحرقون المراحل, ويهيئون المسرح الإقليمي لتحالفات مغايرة تكون فيها اسرائيل الصديق والشريك وربما الحليف الاستراتيجي.
لم تُغلَق نافذة الفرَص... بعد, وبمقدور هؤلاء الذين واجَهوا وسيواجهون صعوبات وعقبات ورفضاً معلناً
لمحاولاتهم تمرير مشروعاتهم المشبوهة, استدراك الأمور والتأمل في ما آلت أمور العرب واوضاعهم من تدهور وانحطاط وتكالب الاعداء والطامعين عليها ونياتهم المعلنة في تسخير مقدرات هذه الأمة المجيدة وثرواتها لخدمة مصالحهم, وهم من أجل تحقيق ذلك لا يتوقفون عن استنزافهم واستغلال طموحات بعض قادتها من أجل بث المزيد من الفرقة في صفوفها وتقسيمها الى محاور وخنادق متقابِلة, واهالة التراب على تاريخها والطمس على حقوقها وتسفيه ثوابتها والرهان على جذب بعضهم الى جانبها, عبر إغرائه بأدوار ونفوذ يعلم المستعمِرون ان ليس لهؤلاء قدرات او امكانات او مواهب للاضّطلاع بها او تحمّل مسؤولياتها. المستقيلون من عروبتهم يقفون الان أمام مفترَق طرق حقيقي, وعليهم ان يختاروا في اي اتجاه مِن اتجاهين ـــ لا ثالث لهما.... سيسيرون. فما يحدث الآن وما يُلوِّح الاعداء بحدوثه, لا يترك مجالاً لترف الإنتظار او البقاء في دائرة الأوهام وانتظار نضوج اجواء تسمح لهم بمواصلة رقصة التانغو البذيئة مع الاعداء, الذين لا يُفرِّقون بين ألوان «الثيران العربية» ولن يفلت أي ثور عربي «أبيض» من مصيره «المحتوم, إذا ما تمّ الإجهاز على ما تبقّى من «الثور الاسود... الفلسطيني»...المُنهَك والنازفِ والمثخَن.. بالجِراح.
فيا أيها الذين يديرون ظهورهم بازدراء الى العروبة وتاريخ أُمَّتهم المجيدة.. عودوا الى رُشدِكم فالتاريخ لا يرحَم, ولا يكتب التاريخ غير المنتصِرين وليس الإنهزاميّين أوالمُستسلمين.. فكونوا إذاً.... في الجانب الصحيح من التاريخ.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات