Monday 26th of June 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-May-2017

فتح: حماس مطالبة بالاعتذار لمنظمة التحرير

 

نادية سعد الدين
عمان -الغد-  غاب عن الوثيقة الرسميّة لحركة "حماس"، التي أعلنتها أول من أمس بالدوحة، الخطاب العقائدي الأيديولوجي لصالح لغة سياسية أقل تشددا، مع الحفاظ على الثوابت بعيدا عن ضغط اللحظة، مما يشي "بتغيير يتناسب مع مرحلة التسويّة القادمة"، وفق مسؤولين فلسطينيين.
فقد خلت وثيقة "المبادئ والسياسات العامة" لحماس، التي صدرت عشية زيارة الرئيس محمود عباس إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، من مفردّات شكلت أساس ميثاق الحركة، الصادر في العام 1988، وهو الأمر الذي يعكس، بحسب المسؤولين، "استجابة ملحّة للمتغيرات والأحداث في المنطقة".
وطالت التعديلات، التي تماثلت مع مضمون برنامج الحركة لانتخابات المجلس التشريعي العام 2006 تحت قائمة "التغيير والإصلاح"، إلغاء الدعوة الصريحة "لتدمير إسرائيل" وإقامة الدولة الفلسطينية من "البحر للنهر"، عدا مصطلح "دار الكفر"، الذي يقسم المجال الجغرافي بين دار "الحرب" ودار "الإسلام". 
ويزيد من ذلك مسعى "القطع" الفعليّ بين "حماس" وجماعة "الإخوان المسلمين"، بتأكيد محاكاة الحركة لمدرستهم الفكرية، فقط، بدون التنظيمية، بعدما كانت، وفق ميثاقها، بمثابة "جناح من أجنحة الأخوان المسلمين في فلسطين"، وامتداداً طبيعياً لهم.
فيما لا يعدّ تأكيد رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، قبول الحركة لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس المحتلة، بالأمر الجديد، حيث صرّح به قبلا، وكان آخرها منح الرئيس عباس سنة تفاوضية إضافية لمواصلة جهود السلام مع الاحتلال، ولكنها السابقة بإيرادها ضمن وثيقة سياسية جامعّة للحركة.
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، أن هذا الأمر يعكس "استشعار "حماس" بالمتغيرات الجارية على المستويات الأقليمية العربية والدولية، وتلمسّا للوقائع المتجسدة فعليا".
وقال أبو يوسف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن خطاب الوثيقة "براغماتيّ"، بعدما أدركت "حماس" أن الشعارات الطنانة لن يقدر لها الانعكاس فعليا على أرض الواقع، وبالتالي لن تشغل الصدى المطلوب عند الجمهور الفلسطيني العربي والرأي العام العالمي".
وأوضح بأن "تأكيد "حماس"، في وثيقتها، على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، لا يعدّ تحولا في الخطاب، حيث أكدّه مشعل في حوار القاهرة مسبقا، إلا أنه لأول مرّة يتم تضمينه في وثيقة رسمية جمعّية للحركة".
وأشار إلى أن ذلك "تأكيد على نفس الثوابت التي قامت عليها منظمة التحرير، وبذلك تكون "حماس" قد عادت إلى البرنامج الوطني الجامع بعدما رفضته مسبقاً".
ورأى أن "حديث حماس عن منظمة التحرير كإطار وطني للشعب الفلسطيني، داخل الوطن المحتل وخارجه، بعيدا عن الهوية الوطنية الجامعة والمشروع الكفاحي للتحرير وتقرير المصير وحق العودة، يعدّ صيغة للتقليل من وجودها التمثيلي الوازن، رغم محاولاتها للإنضواء داخلها".
وقدّر بأن "طرح الوثيقة في هذا التوقيت تعدّ محاولة للحديث عن إمكانية التعاطي مع "حماس" كمشروع سياسي وأحد الركائز الأساسية التي لا يمكن تجاوزها"، مبيناً بأن "إنهاء الإنقسام لم يعط حقه المناسب".
برنامج مرحليّ
وفي الإطار الأشمل؛ فقد أكدت وثيقة "حماس" ثابت "تحرير كامل فلسطين" و"عدم الاعتراف" بالكيان الإسرائيلي، أسوّة بالميثاق الذي يغلب عليه الطابع الديني المعتقدي بمفاهيمه المنتمية إلى الحقل الدلالي الديني، وبرؤيته لطبيعة الصراع مع الاحتلال، وبنظرته للدولة والمجتمع، وذلك عبر تضمينه 36 آية كريمة وعدة أحاديث شريفة وأبياتا من الشعر.
بينما تأخذ الوثيقة بالمنطق التدريجي، عند الحديث عن دولة حدود 1967، مع الإصرار على مبدأ حق العودة للاجئين الفلسطينيين، الذي يشكل، بالنسبة "لحماس"، رفضا للصهيونية وللوضع القائم.
وطبقا لمسؤول فلسطيني، فضل عدم كشف اسمه، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، فإن "اعتماد "حماس" جانب المرونة بفعل الأحداث الجارية في المشهد الإقليمي العربي المضطرّب، منذ زهاء ست سنوات تقريبا، قد يضعها في مأزق".
وأوضح ذلك قائلا "رغم تمسُّك الحركة بالثوابت، فإن تقديم التطمينات المجانية والسعي إلى ضمانات دولية للقبول بها طرفا سياسيّا مستقبليا، قد يقود إلى طريق خطر"، وذلك بالإشارة إلى البرنامج المرحليّ التدرجيّ في التحرير وإقامة الدولة المنشودة.
وقد خلقت الوثيقة السياسية الجديدة أرضية مشتركة مع منظمة التحرير، عبر الدعوة لإقامة دولة مستقلة على حدود العام 1967، واستخدام أشكال النضال المختلفة، والإعلان عن "حماس" حركة وطنية ذات مرجعية إسلامية، واحتكام العلاقة بين المواطنين في فلسطين للقانون المدني.
من جانبه، رأى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، أن "وثيقة "حماس" محاولة للحصول على اعتراف الغرب والإقليم بها"، و"التأقلم مع التغيرات الدولية والإقليمية".
واعتبر أن "بعض النقاط في الوثيقة غامض وملتبس، ويحتمل أكثر من تفسير، لكنها، عموما، اقتربت كثيرا من برنامج المنظمة فيما يتعلق بالدولة المستقلة على حدود عام 1967، واستخدام أساليب النضال المختلفة".
وقال إن "الخلاف السياسي بين المنظمة و"حماس" وجد طريقه إلى الحل في وثيقة الوفاق الوطني عام 2006، حيث يعتبر الخلاف القائم على السلطة وليس خلافاً على السياسة". 
وأضاف إن "مشكلتنا مع "حماس" جاءت بعد السيطرة على السلطة في غزة بالقوة المسلحة، وإذا ما تراجعت عن ذلك، يمكننا تشكيل حكومة وحدة وطنية والذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية"، بحسبه.
بدورها، قالت حركة فتح إن وثيقة "حماس" مطابقة لموقف منظمة التحرير في العام 1988، مطالبة إياها  "بالاعتذار لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد ثلاثين عاما من التخوين والتكفير".، مما تسبب بانقسام حاد وتشويه لنضال الشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة".
وقال المتحدث الرسمي باسم "فتح"، أسامه القواسمي، إن "مشعل وجه حديثه وخطابه للعالم كله، ما عدا الشعب الفلسطيني، حيث لم يجب عن سؤال انتظره الجميع حول كيفية استعادة الوحدة الوطنية"، بحسبه.
من جانبها؛ رحبت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية "بالتطور الايجابي في فكر ورؤية حماس"، بما "يؤسس لقاعدة مشتركة للوحدة الوطنية، ورؤية استراتيجية موحدة تتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وبالأهداف الوطنية".
واعتبرت أن "ذلك يفتح الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية وإنهاء الانقسام واجراء الانتخابات العامة".
فيما كانت الحكومة الإسرائيلية قد هاجمت وثيقة "حماس" التي اعتبرتها "علاقات عامة وخداع للحصول على شرعية دولية"، بحسب قولها.-( وكالات)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات