Saturday 14th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة


 
  • آخر تحديث
    07-Aug-2019

الأحزاب السياسية: أحجية الدعم.. ولغز التنمية!!*أحمد حمد الحسبان

 الراي-من أطرف ما سمعت في وصف التعديلات الحكومية على نظام الدعم المالي للأحزاب السياسية أنها «أحجية»، وأن تطبيقها يحتاج إلى دورات تثقيفية، وإلى مدققي حسابات، ودوائر مالية في كل حزب. وأن مردودها لا يكفي لدفع تكاليف تلك الدوائر.

 
فالتعديلات تضمنت الكثير من التفصيلات التي لا تتناسب مع واقع الأحزاب السياسية، والتي لا تنعكس عليها إيجابيا، لا من النواحي المالية ولا من حيث التنمية السياسية التي تحولت إلى شعار يرفع في كل مناسبة، ولأزمة تتكرر في كل البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة.
 
بالطبع، لا أقلل من أهمية الموقف المعلن لأكثر من عشرين حزبا سياسيا، والرافض لنظام الدعم الجديد، ولا أعتبر ذلك الموقف مجرد مطلب يهدف فقط إلى رفع قيمة الدعم الحكومي. وفي الوقت نفسه لا أرى في تعاطي كافة الأطراف مع هذا الملف ما يمكن أن يؤسس لحالة حزبية ناضجة، يمكن أن تشكل علاقة فارقة في تاريخ الحياة السياسية الأردنية.
 
فمع أن الفريقين، الحكومي، والحزبي، يتحدثان عن تطوير الحياة الحزبية، إلا أنهما ما زالا يحتفظان بمسافة طويلة تفصلهما عن هذا الهدف، وأدوات أقرب ما يمكن أن توصف به إذا توافرت حسن النوايا «حوار الطرشان».
 
فالأحزاب المرخصة التي بلغ عددها 51 حزبا، والمرشحة للارتفاع كثيرا بحكم وجود عشرين طلبا لترخيص أحزاب جديدة، تدرك في قرارة نفس قياداتها بأن الكثير منها يصنف ضمن إطار «الترف السياسي»، بحكم أنه لا يستطيع إضافة جديد للحياة السياسية. وأن العشرات من هذه الأحزاب رخصت بناء على برامج متشابهة، وأن دمجها أو إلغاءها لا يمكن أن يؤثر سلبا على العمل الحزبي.
 
وفي المقابل، فإن الحكومات المتعاقبة تكاد تعطي المبرر لتلك الأحزاب بالعمل «الشخصاني»، غير المنتج وطنيا، والتمسك بالواقع بكل ما فيه من مزج يلامس البعد المصلحي بشقيه الشخصي والعام. الأحزاب، تتمسك بحقها في الدعم الحكومي، والحكومة تقر بذلك الحق، لكنها تدرك عدم جدوى ذلك الدعم في ظل المعطيات الحالية.
 
ويبدو أن تفاعل الطرفين بهذا الأسلوب قد أنتج حالة إحساس عام بعدم جدوى الحياة الحزبية. تعززها إجراءات حكومية تصور العمل الحزبي وكأنه ممارسة منبوذة، أو غير سوية.
 
اللافت أيضا، أن الطرفين يتحدثان بنقاط مشتركة، ناقدة للواقع الحالي، وعن ضرورة تطوير العمل الحزبي. وهناك قراءات تتحدث عن أن عملية الإصلاح التي تنادي بها الحكومات المتعاقبة عملية متكاملة، أساسها الإصلاح السياسي. وآلياتها وضع قانون عصري للأحزاب وآخر للانتخاب. وتتحدث الحكومات دوما عن مثل هذا المشروع. لكنها ما زالت تراوح عند نفس» العقدة».
 
وما زالت الحكومة تمارس بعض أنواع «الترقيع» لهذا القانون أو ذاك، وتؤجل فتح ملف الإصلاح السياسي على مصراعيه. وما «أحجية» الدعم الحزبي إلا خطوة ضمن «لغز» التنمية السياسية.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات