Friday 24th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Sep-2017

أشهر حاسمة للأزمة السورية.. - فيصل ملكاوي
 
الراي - الجولتان المقبلتان للمسارين العسكري والسياسي للازمة السورية استانا 6 المقررة في منتصف الشهر الجاري وجنيف 8 المقررة الشهر المقبل، ستعقدان في ظل ظروف ووقائع عسكرية وسياسية مختلفة تماما عن الواقع والظروف التي عقدت فيها الجولات السابقة بشكل جوهري مما يذهب بالتوقعات الى نوع من التفاؤل هذه المرة. ان شهر تشرين الأول المقبل ربما يشكل اول فرصة قد تكون واقعية لايجاد حل لهذه الازمة المعقدة والمكلفة والتي انهكت كافة الاطراف ولم يستطع اي طرف خلال سنواتها الست الماضية من تحقيق النصر او فرض ارادته او اجندته على مسار الازمة ومجرياتها لا من الاطراف الاقليمية ولا الدولية وان كانت روسيا على وجه الخصوص تتمتع بوضع اللاعب صاحب اليد العليا منذ ان تدخلت عسكريا في الازمة عسكريا في ايلول من العام 2015 في ظل مشهد انسحابي اميركي باستثناء تمسك واشنطن بملف الحرب على الارهاب. خلال السنوات الماضية كان مسار جنيف السياسي على وجه الخصوص بمثابة اطار (لادارة الازمة) ولم يشكل حالة اختراق لحلها في ظل المواقف المتباعدة جدا بين القوى الاقليمية والدولية التي تتنافس وتتصارع مباشرة او عبر الوكلاء على الساحة السورية، وكانت الهوة غير قابلة للقياس ولا الردم في الموقف من مصير النظام اذ كانت الولايات المتحدة والدول الغربية والحلفاء في المنطقة يعلنون ان رحيل النظام ورأسه كشرط للانطلاق في الحل فيما كانت روسيا والنظام وايران على النقيض تماما بالتمترس خلف موقف واحد بان مسالة النظام غير قابلة للنقاش او الطرح في اي مرحلة من مراحل الازمة وقد تم التمسك بهذا الموقف في جولات جنيف السابقة كلها. الذي تغير في هذه المرحلة ان الولايات المتحدة والدول الغربية دخلت في مرحلة تحول جذري خلال الاشهر الماضية وتحديدا منذ اللقاء الوحيد الذي عقد على هامش قمة العشرين في مدينة هامبورغ الالمانية في الثامن من تموز الماضي بين الرئيس الاميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي أعلن فيه ومن عمان عن الاتفاق الاميركي الروسي الاردني لانشاء أول مناطق خفض التوتر في جنوب غرب سوريا والذي تبعها في آب الماضي الاعلان عن منطقتي خفض التوتر في الغوطة الشرقية وشمال حمص بانتظار المنطقة الرابعة في ادلب والتي من المتوقع ان تعقد جولة استانا السادسة منتصف الشهر الجاري وتكون هذه المنطقة قد ظهرت الى الوجود او تم التاسيس النهائي لها. والاهم في المسار الجديد للازمة السورية ان الرئيس الروسي تلقى تفويضا أميركيا خلال الاشهر الماضية بان مصير الرئيس السوري هو قرار روسي، وان الولايات المتحدة والدول الغربية لم تعد ترى في رحيله شرطا لحل الازمة، كما ان الحل العسكري لتحقيق هذه الغاية اسقط ولم يعد قائما على الاجندة الاميركية الغربية، وان الحل السياسي هو الخيار الوحيد المطروح على طاولة البحث خلال المرحلة المقبلة، وهو ما رفع وتيرة الحديث عن ان تشرين الأول المقبل سيكون شهر التحول نحو حل الازمة السورية في ظل واقع سياسي جديد لا يشترط رحيل الاسد وعسكري على وشك الحسم فيه المعركة ضد داعش الارهابي في كل من العراق وسوريا وبالسماح للجيش السوري مدعوما بالقوة الجوية الروسية بالمشاركة في هذه المعركة التي بدت ملامحها شديدة الوضوح في البادية السورية وصولا الى مدينة دير الزور وفك الحصار عنها الذي استمر اكثر من عامين.
 
وكما قال المبعوث الاممي للازمة السورية ستيفان دي ميستورا فان دحر الارهاب الوشيك في سوريا، سيضع الحل للازمة على الطاولة بشكل واضح، فان الواقع الجديد للازمة بشقيه السياسي والعسكري يدعمان مثل هذا القول وبالتالي فانه يبدو ان اختيار تواريخ انعقاد جولتي استانا السادسة الشهر الجاري وجنيف الثامنة الشهر المقبل هو اختيار مدروس انسجاما مع التطورات الجوهرية العسكرية والسياسية على ساحة الازمة السورية ولاجل استثمار هذا الواقع لمحاولة الخروج من دائرة ادارة الصراع الى دائرة حله بواقعية لاول مرة منذ العام 2011 وقت اندلاع الازمة السورية.
 
ولكن ورغم كل هذه التوقعات المتفائلة نسبيا الا ان تاريخ الازمة السورية اثبت على الدوام انه غير قابل للتنبؤ لفترات طويلة وان الانعطافات والمفآجات كانت العناوين البارزة لمراحل الازمة وكانت كل مرحلة تطرح اسئلة اكثر مما تطرح اجوبة، وان التحدي خلال المرحلة المقبلة، هو كيفية وشكل الصراع على التسوية السياسية؟
 
وهل يمكن القبول بالعودة الى سوريا ما قبل 2011 ؟ وهل تلاشى شبح التقسيم لسوريا لصالح تقاسم النفوذ الدولي والاقليمي خصوصا بين واشنطن وموسكو في ظل تسوية اقليمية ودولية اكثر شمولا للعديد من الازمات والملفات؟ وما هو مصير التدخلات الاقليمية في سوريا خصوصا من قبل ايران واذرعها في ظل الحديث عن خروج كافة المتدخلين من الساحة السورية لاسيما بعد ان باتت الهزيمة الكاملة للارهاب في سوريا مسألة وقت ليس بعيداً.
 
كل هذه الاسئلة برسم الاجابة وفق ما ستكشف عنه مجريات الشهرين الحالي والمقبل في سياقات الازمة سياسيا وعسكريا وما ستحمله جولتا استانا وجنيف المقبلتين؟!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات