Sunday 30th of April 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Mar-2017

حين لا تفهم الواقعية في الادب! - ابراهيم العجلوني
 
الراي - تعجز بعض الافهام عن استيعاب معنى الواقعية في الادب, فهي لا تعدو في ذلك هذه البذاءات التي تملأ ما يكتبون, حتى لكأن تسفّل العبارة هو برهان طلائعية الاديب, وكأن لا همّ له الا تصوير الشهوات الدنية والغرائز البهيمية.
 
***
 
نقول هنا إن الانسان لا يختصر في حاجات بطنه وفرجه, وإن له بنية نفسية تعتمل فيها هموم ومطالب ابعد مرمى من هذا الافق الوطيء الذي يحشر فيه بعضهم عبقرياتهم الصغيرة.
 
***
 
تنجح روائية, هنا أو هنالك, في نشر أقذر غسيل ممكن على صفحات مكتوبة للمراهقين والمراهقات, فتصبح خلال زمن قياسي انموذجاً يحتذى, وتتسابق المطابع في اصدار ما يشدّ فضول الفارغين من كتابات مثيلة اقل ما يمكن أن توصف به انها «غير مؤدبة» وترى جماعات من مروّجي هذا الغثاء يتبارون في تلفيق مزايا وسمات متفرّدة لهذه الموبقات, فيجتمع من ذلك, ومن الافلام الهابطة التي تملأ دور السينما والفضائيات ما يتأدّى الى فساد كبير في العقول والاذواق, اقل مظاهره موات ملكة الحكم, وغياب موازين التقويم وفوضى الاخلاق وما شئت بعد ذلك من نتائج وعقابيل لهذا الداء العقيم الوبيل.
 
***
 
جيل من الشداة والمقرزمين يقع ضحية امام أعيننا لما يترجم من روايات غربية ذات طابع بوهيمي (تحت دعوى الوجودية والتحرر), ولما يشاهد من افلام سخيفة (أجنبية ومصرية ولبنانية وسورية) ولما يقرأ من كتب (موضوعة أو مترجمة) لا تزيد قارئها الا حيرة وتلدداً وذهولاً, اذ لم يجر تحصينه تربوياً وعلمياً ودينياً, وصار ذا قابلية لأن تجتاله رياح هذه المؤثرات اجتيالاً, فيختلج زائغ البصر والبصيرة في مهابها, حتى اذا اراد ان يكتب شيئاً من هذا الذي يتوهمه أدباً واقعياً, رأيته من حيث لا يدري يجترح ما يؤكد مضاهأته لما يقع في وعيه انه «الانموذج» الذي لن يعترف به معترف الا اذا استنسخه, واستنسخ أدواته, حذو النعل بالنعل, وساء ذلك سبيلاً..
 
***
 
انها الواقعية اللزجة الوطيئة, واقعية اوضار الجسد ورذائله لا واقعية النفس الانسانية وتطلعاتها واشواقها.
 
وإن من اعجب العجب من هؤلاء «الطلائعيين» انك اذا سألت احدهم عن معنى الواقعية في روايات «دستويفسكي» أو «هيرمان هسّة» أو «جوته» أو «هيرمان ملفل» أو «محمد حسين هيكل» أو «كرم ملحم كرم» أو «محمود تيمور» ثم سألتهم: لم كان هؤلاء جميعاً واقعيين دون أن يتملقوا غرائز المراهقين وألباب المتخلفين, من العامة وارباع المثقفين على حد سواء. ولم امكنهم أن يحققوا لأدبهم علّو مستوى التعبير وعمق فهم الواقع النفسي والروحي لشخصيات أعمالهم في آن, ولم كانت واقعيتهم مشغولة بالقيم الاخلاقية الانسانية وبمصائر البشر حينما كانوا دون أن يتدنّى بها اسلوبها او لغتها, ودون أن تنم على بنى عقلية وشعورية ملتوية على نحو ما نجد في كثير من كتابات من اتخذوا الشهوات واللبانات الجنسية الرخيصة طرائق للشهرة والذيوع فيما لو كانوا ذوي نهى لخجلوا من ذلك ولما جهروا به في العالمين.
 
***
 
.. ويمكن القول - استطراداً يتطلبه المقام - إن أية قصة او قصيدة, أو أي شيء مما يكبر في صدور كثير من مدّعي الادب يتحفّظ احدنا من أن تقرأه ابنته أو زوجته أو أي من نساء أمته وغيرها من أمم الارض, بصفة كون «المرأة» الميزان الذي تتمحص عنده اخلاق الرجال وآدابهم, لا يمكن بحال أن يكون أدباً من الأدب, ولو روّج له عتاة الناشرين وطبّل له وزمّر طوائف من الفارغين..
 
***
 
.. بل تذهب الى أبعد من ذلك فنقول إن كثيراً ممن يجترحون مثل هذا الهبوط سوف يخزون به بعد حين وسوف يتمنّون أن لا يكون سواده في صفحاتهم, وذلك على افتراض صدق مراجعتهم لأنفسهم وتدبّرهم فيما كانوا في غطاء عن درك تهافته, أو كانوا عن سوء منقلبه عمين.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات