Monday 26th of June 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Mar-2017

عاطف الطراونة يتمنى.. ويطالب بالعدالة - بلال حسن التل
 
الراي - سعياً منها إلى ترسيخ ثقافة «التبين», التي تساعد على تحديد الرأي والموقف على ضوء استقاء المعلومات من مصادرها الأساسية, انتهجت جماعة عمان لحوارات المستقبل سياسة الحوار المفتوح والمباشر مع المؤسسات الوطنية الأردنية, من خلال اللقاء مع قادة هذه المؤسسات والاستماع إليهم, وإسماعهم نبض الرأي العام الأردني في مختلف القضايا, خاصة تلك المتعلقة بأداء المؤسسة التي يقودها المسؤول أو المسؤولون الذين تحاورهم جماعة عمان, والجماعة بهذا يمكن أن تشكل جسراً للتواصل بين صانع القرار ومتلقيه, ومنبراً للحوار حول قضايانا الوطنية, خاصة وأن جماعة عمان تضم في عضويتها خبراء يمتلكون ثروة كبيرة في مختلف حقول المعرفة, تدعمها خبرة عملية طويلة في مختلف ميادين العمل الرسمي والأهلي, الأمر الذي يرفع من سوية الحوار بين الجماعة وأية جهة أخرى, ويجعله حواراً جاداً شفافاً, فليس من السهل التأثير على هذه النخبة من الخبراء إلا بالحقائق المدعمة بالأرقام والوقائع, خاصة وأن لديهم الجرأة الأدبية على المواجهة بالمعلومات التي يمتلكونها.
 
بهذه الخلفية وبهذا الفهم زارت جماعة عمان لحوارات المستقبل عددا من المؤسسات الوطنية وحاورت القائمين عليها, وفي كل مرة كان الحوار يصل إلى نهايات إيجابية تزيد من الثروة المعرفية لدى أعضاء الجماعة وتمكنهم من نقل آراء المواطنين إلى صناع القرار, وقد لمسنا في غير مرة أن هذه واحدة من وسائل التأثير الناجحة على صانع القرار, مثلما لمسنا أكثر من مرة أن الصورة الحقيقية لأداء الكثيرمن مؤسساتنا غائبة عن الجمهور, وهذه واحدة تدين أداء الإعلام عموماً والإعلام الرسمي على وجه الخصوص, لأنه لا ينقل إلى المواطن صورة الإنجازات التي تتم في مؤسساتنا الوطنية وهي كثيرة, وهنا أيضاً يبرز قصور كبير في أداء دوائر الإعلام والعلاقات العامة في دوائرنا ومؤسساتنا, إذ يقتصر عمل هذه الدوائر على تغطية الجوانب البروتكولية لقادة هذه المؤسسات, والمنحصرة في الاجتماعات والاستقبالات, وتهمل إهمالاً تاماً الإنجاز الحقيقي للمؤسسات وهو الإنجاز الذي تتم الإساءة إليه خاصة في السنوات الأخيرة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي, التي تحرص غالبيتها على نشر وترويج السلبيات دون التأكد من صحة ما تروج له, حتى ليظن الواحد منا وهو يتابع وسائل التواصل الاجتماعي أنه لا إنجاز في بلدنا, وأن كل الذي يجري فيه يدور في دائرة الفساد, وهو أمر ليس صحيحاً, فبعيداً عن الأزمة الاقتصادية فهناك الكثير من المؤسسات الوطنية التي تعمل وتقوم بواجبها حتى تستمر عجلة الحياة في بلدنا, وكل ما تحتاجه هذه المؤسسات هو العدالة في تقييم أدائها. عند العدالة نحب أن نتوقف لنتحدث عن لقاء جماعة عمان لحوارات المستقبل مع المنهدس عاطف الطراونة رئيس مجلس النواب الأردني, فالرجل الذي استمع إلى كل الانتقادات وأجاب عن كل الأسئلة, بما فيها الأسئلة الجارحة ولم يطلب من وفد جماعة عمان ومن خلالهم من الأردنيين كافة إلا العدالة والإنصاف, والتقييم الموضوعي القائم على أساس المعلومة الدقيقة, من ذلك على سبيل المثال كما يقول الطراونة أنه لم يمر على مجلس النواب الثامن عشر أكثر من ثلاثة شهور تعامل خلالها مع الكثير من الاستحقاقات الوطنية والإقليمية والدولية ابتداء من مناقشة البيان الوزاري والثقة مروراً بالموازنة وموضوع رفع الأسعار والضرائب بالإضافة إلى أحداث الكرك, وغيرها من التداعيات الإقليمية والدولية على الداخل الأردني, ومن الطبيعي تحت كل هذا الضغط الكبير على مجلس مازال حديث العهد أن تقع بعض الأخطاء هنا وهناك, لكن من غير الجائز أن تتحول هذه الأخطاء إلى القاعدة, ويتحول أداء المجلس الإيجابي إلى الاستثناء, من ذلك على سبيل المثال أن لجان المجلس عقدت أكثر من ستين جلسة لمناقشة الموازنة العامة, لكن جلسة عصف ذهني بين أعضاء المجلس تم تسريبها إلى مواقع التواصل الاجتماعي هي التي تم تداولها والقياس عليها, وفي هذا ظلم وتجني كبير, كما هو الكثير من الحالات الاستثنائية التي يجري تعميمها بواسطة وسائل التواصل على أنها القاعدة في عملية ظلم مستمرة للمجلس وأدائه, وهنا يشير رئيس مجلس النواب إلى أن المصدر الرئيس من مصادر تعب المجلس هو حرص المجلس على العمل بشفافية وبوضوح, وتحت عدسات الصحفيين وأقلامهم, فمجلس النواب هو المؤسسة الرسمية الوحيدة التي تسمح لوسائل الإعلام بحضور جلساتها, بينما لا يحضر الصحفيون جلسات مجلس الوزراء, بل ولا يحضرون جلسات مجلس الأعيان, وكذلك الحال مع السلطة القضائية, وبالتالي ليس من العدل أن يكافىء مجلس النواب على حرصه على الشفافية بتصيد خطأ يقع هنا أو هناك مع تجاهل لإنجازاته وهي كثيرة. قضية أخرى أشار إليها المهندس عاطف الطراونة في حواره مع جماعة عمان لحوارات المستقبل, هي خلط شرائح واسعة من الناس بين القرار والتشريع, فمجلس النواب ليس جهة قرار في تفاصيل حياة الناس اليومية, فهذه مسؤولية السلطة التنفيذية, وبالتالي لا يجوز تحميل المجلس مسؤولية القرارات الحكومية, إلا بمقدار تقصيره في أداء دوره الرقابي, والمجلس حريص على القيام بهذا الدور, وهو يمارسه بصورة دائمة ولديه بصورة منتظمة جلسات رقابية لمساءلة الحكومة على قراراتها. كثيرة هي القضايا التي كانت على طاولة الحوار بين وفد جماعة عمان لحوارات المستقبل, ورئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة, لكن الذي لابد من قوله أن الرجل ملم بكل تفاصيل المشهد الأردني, وأن لديه رؤيا لحل الكثير من مشكلاتنا التي يعتقد أن المدخل إلى حلها هو بالشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص, وأنه لابد من إعطاء القطاع الخاص فرصة حقيقية يستطيع من خلالها المساهمة في حل الكثير من مشكلاتنا خاصة في جانبها الاقتصادي, وهذه يحتاج منا إلى بناء الثقة بين مختلف مكونات المجتمع والدولة في الأردن, والمدخل إلى ذلك أن لا ننظر إلى النصف الفارغ من الكأس, وأن لا نكرس جهدنا لتصيد الأخطاء وتعظيم العثرات, بل لابد من أن نكرس كل جهودنا لتحويل الأردن إلى ورشة عمل وإنجاز كبير, وهذه كانت أمنية المهندس عاطف الطراونة التي باح بها أمام جماعة عمان لحوارات المستقبل.
 
Bilal.tall@yahoo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات