Friday 17th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-May-2018

ماذا بعد هجرة المسلحين إلى الشمال؟! - محمد كعوش

الراي-  في المشهد الأخير ، كان الرجل الملتحي المسلح يجلس على مقعده بجانب النافذة في « الباص الأخضر « ضمن قافلة طويلة اصطفت في منطقة محددة من ريف دمشق في رحلتها الأخيرة ضمن موسم الهجرة الى الشمال ، أو الهجرة الى المجهول. ملامح الرجل المسلح تدل على انه مواطن سوري ليس من الجنسيات المتعددة التي ينتمي اليها المسلحون الغرباء. يرافقه في رحلة التيه زوجته واولاده الذين جلسوا حوله ، لذلك اشاح بوجهه نحو الداخل واسدل الستارة تجنبا لعدسات التصوير ، التي اظهرت حيرته وقلقه من خلال لقطات خاطفة سجلت الأنطباع الأول لنظراته الزائغة القلقة.

في الطريق الى الشمال ، اتمنى أن يكون قد طرح على نفسه بعض الأسئلة حول دوافع تورطه وانزلاقه في هذه اللعبة الدموية الدولية ، وربما تساءل عن اسباب واهداف تدفق هذا الكم من السلاح والمال والرجال ، وهذا العدد من الدول العربية والأقليمية والدولية المشاركة في عملية تدمير سوريا ، هل صحيح انه من اجل الحرية والديمقراطية ، أوالقلق على حقوق المواطن السوري وسلامته ؟! ولماذا يتم جمع وحشر المسلحين من المعارضة السورية ، ومعهم هذه الأفواج من المسلحين الغرباء في بقعة جغرافية واحدة ، وما هو مصيرهم في نهاية الصراع داخل سوريا وحولها ؟!
البعض يعتقد انهم في الختام هم «حطب النار» أو القرابين على مذبح المصالح الخارجية والتحالفات
والتوافقات الغامضة التي تتم بين اطراف اقليمية ودولية والتي تتغير بتسارع ، وقد يتم استخدامهم رأس حربة قي عمل عدواني ضد سوريا ، خصوصا ان هناك اجراءات اميركية–غربية في الشمال المحتل تثير الشكوك ، حيث تتواجد جيوش تابعة لأكثر من دولة غربية ، اضافة الى وجود الجيش التركي الذي يتوغّل في الأراضي السورية.
الحقيقة أن الأدارة الأميركية ، التي تخلق الأزمات وتفرض المزيد من العقوبات تواصل التصعيد ضد روسيا وايران ، وتتلاعب بواقع الصراع في سوريا بهدف ادامة الأشتباك ، لأنها تسعى الى اجبار روسيا وايران على وقف المساعدات والدعم العسكري للدولة السورية لأضعافها عسكريا واقتصاديا، وبالتالي تنفيذ مشروع تفكيك الدولة وتقسيم البلاد الذي ما زال قائما ، ولا نحتاج الى الكثير من العناء لنكتشف أن واشنطن ناشطة لتوفير الأجواء المريحة لتمرير الصفقة الكبرى وانهاء الصراع العربي الأسرائيلي وتصفية قضية الشعب الفلسطيني.
امام التصعيد الأميركي المتواصل من حقنا ان نقلق بوجود هذه العصبة من اليمين المحافظ التي تقود
الولايات المتحدة دون ضوابط مؤسسية ، والتي ستحرم العالم من القيم الأخلاقية والأنسانية ، لأن التعصب من ألد اعداء العقل والحكمة ، وهنا نخشى من قيام هذه الأدارة بمغامرة خطيرة ، يشجعها وجود هذا الحشد من المسلحين المتطرفين في المنطقة التي تحتلها في الشمال السوري ، اضافة الى وجود القوات الأجنبية المتعاونة ، أوالخاضعة للتحالف الأميركي ، وقد يكون هدفها فصل اقليم الشمال أولا، ثم القيام بالزحف من الشمال الى الجنوب تحت عنوان « محاربة الأرهاب « وضرب النفوذ الأيراني في سوريا ، وبالتالي الوصول الى الهدف الأكبر وهوتقويض الدولة السورية وحل الجيش واسقاط النظام وتقسيم البلاد.
وبالمناسبة أقول ان مخاوفنا وشكوكنا تتزامن مع رحيل برنارد لويس صاحب نظرية « الشرق الأوسط الجديد» وهو أهم منظر لليمين المحافظ وأكبر حليف ومناصر للصهيونية ، ، تعلّم اللغات العربية والفارسية والتركية ليتقن التآمر على العروبة والأسلام طوال قرن كامل عاشه وامضاه في خدمة الصهيونية واسرائيل.
ومبعث قلقنا هو أن العصبة الحاكمة في اميركا والمتحكمة بسياستها الخارجية من اتباع وتلاميذ برنارد لويس.
لذلك ارى ان المنطقة بكاملها تقف على عتبة صيف ساخن جدا ، لأن المجتمع الأميركي بغالبيته يتحرك نحو اليمين في ظل قيادة عنصرية ، وفي غياب معارضة سياسية قادرة مؤثرة داخليا... لذلك تبقى ابواب المستقبل القريب مفتوحة امام رياح الشمال.. وكل الأحتمالات واردة ، ولكن الثمن سيكون غاليا جدا لأنها ستتحول الى حرب اقليمية واسعة وموجعة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات