Tuesday 22nd of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Aug-2017

لإعلام المعاصر وازدواجية المعايير - غازي خالد الزعبي
 
الراي - الاعلام سلاح ذو حدين يفضي الى انطباع حسن او سيء بعد ان اخترق خصوصية الناس دون استئذان بمعايشة يومية، فاما ان يكون رسالة رائدة تدعو الى الخير والسلام، واداة فعالة لتقريب وجهات النظر بين الشعوب تساهم في حسم النزاعات وبؤر التوتر، ومساحة للتنوير والتثقيف وتقديم المعلومات المفيدة والاخبار الصادقة التي تثري القيم الحضارية الكبرى، او ان يصبح مجرد وسيلة هدم وفتنة تحمل في طياتها اجندة شريرة تسوق لدعاية مضللة وفبركة اعلامية ومفاهيم قسرية تسعى لخلط الاوراق ونشر رؤية ضبابية ممنهجة.
 
فعلى المستوى الدولي فالاعلام لا يزال صورة معبرة عن الرؤية الاستعمارية ذاتها، ولم يتخلص من النظرة الشوفينية التي تحمل طابع العنصرية والاستكبار، وتمهيد الارضية أمام فرض السياسات اللامشروعة التي تلهب المنازعات الدولية، وتصرف الراي العام العالمي عن حقيقة ما يجري على الساحة الدولية لينفرد في الاونة الاخيرة بمنحى احترافي يسعى للتغطية على الممارسات البشعة للدول المارقة وحروبها العبثية بايحاء من احلام اليقظه، واوهام القوة والعظمة للمخيلة المنحرفة والعقول المتخلفة لصانعي القرار فيها.
 
وعلى المستوى الاقليمي فأن الاعلام بقي يدور في الحلقة المفرغة الملازمة له تحت شعار زرع الطمأنينة، وتهدئة النفوس وتسويق المنجزات والوعود المغايرة للحقيقة والواقع التي لا تمت بصلة الى القضايا الكبرى والمشكلات المهيمنة التي ترزح تحت وطأتها الشعوب الظامئة للخلاص من المستنقع الذي وجدت نفسها فيه دون ذنب او جريرة.
 
اما على المستوى المحلي فعلى الرغم من التطور الملحوظ الذي وصل اليه الاعلام الا انه لم يستطع اجتذاب النخبة المفكرة رغم مساحة الحرية المتاحة له، بل ظل اسير النزعة المهنية القاصرة عن التوصيف الموضوعي للواقع الذي يلقى اهتمام الشريحة الواسعة من الراي العام ليتحول من مرور الزمن الى رؤية روتينة، وصورة نمطية لا تتفق ورسالة الاعلام الاساسية التي هي في الاصل عملية انفتاح مستمر، وتجدد خلاق لا يقبل الجمود او المراوحة باسلوب احادي الجانب مفعم بالتكرار اللفظي العبثي والمثقل بالكلام الملتوي والطروحات الدخيلة التي تتسم بعدم الوفاء وقلة المسؤولية دون رقابة ذاتية او خطوط حمراء، مما يدعو الى ميثاق شرف اعلامي ذي ملامح وطنية، او قانون اصلاحي تحت مظلة القيم الاردنية الوسطية يجنب الانزلاق الى مستنقع التشهير بالاخر، والافتراء المتعمد على الوطن والمواطن، وهز ثقة الراي العام بكل شيء الامر الذي عانى منه الاردن عبر مسيرته الطويلة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات