Saturday 25th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Mar-2017

نتذكر.. ونشهد عن الأولين - طارق مصاروة
 
الراي - يهتم بعض طلابنا من أهل التميّز، بسيرة وحياة الجيل السابق منا، وبشهادة جيلنا عنهم. شأن كل شعب أوقف فصل حياته عن حيوات السابقين من أهله، تبعاً للحداثة، والتطور، وعالمية الفكر والسلوك.
 
هذه المناهج التي تغص بها الدراسات العليا في جامعاتنا، قد تكون هي التراث الباقي لأجيالنا الطالعة، وأنا هنا لا أحاول اسباغ القداسة على الأولين، وإنما احاول أن أنصفهم بما كسبت عقولهم.. وهم ورثة قرون الجهل والتجهيل العثمانية، وورثة استعمار حاول تغريب العقل الجمعي لطلبة راس روس من طلاب السكاكيني رحمه الله.
 
سأكون هذا الأسبوع شاهداً على حياة مبدعين من الجيل الذي سبقنا، روائيين، وكُتّاب صحافة يومية، وأهل معرفة وقصة وترجمة، وأظن أن توثيق الباحثين المميزين سيكون بالصوت والصورة، وهذه احدى عطايا التكنولوجيا الحديثة التي تستطيع أجيال العصر من الباحثين تطويعها لجعل الحقائق أوضح، وأقرب الى المتابع وطالب المعرفة.
 
ان اكثر الذين أتواضع أمامهم، من الجيل الذي سبقنا، وأقدم للمميّزين من طلبة المعرفة الاردنيين بعضاً من ذاكرة مجهدة، هم من الجيل الذي كرّم الانسياب التاريخي للعظمة القومية العربية، فبعضهم كان كوالدي الذي غادر حارة المصاروة في مادبا ليعيش مع جده لأمه ضبعان الهلسة طلباً لعلم الدولة العثمانية في الكرك، فتعلم اللغة بالأحرف العربية، وعاد ليهاجر الى العالم الجديد على ظهر باخرة أوصلته الى مرسيليا وقطع المدينة على ساحل المتوسط الى نظيرتها بوردو على ساحل الأطلسي لتأخذه الباخرة الثانية الى برّ اميركا الوسطى، حيث تعلم الاسبانية وبقي هناك تسع سنوات بانتظار ان يعود الى الحوش وزوجته وأبنائه.
 
وبقي والدي يتقن لغة تركيا القديمة ولغة أهل الأندلس الاسبانية، ولغته العربية التي كان يقرأ بها الاخوة كرامازوف، وأحدب نوتردام.
 
هل جعلت من سيرة والدي سيرة اخرى أشهد بها على جيل اردني قلب صفحة التخلف العثماني وعاد الى أهله العرب صانعي حضارة الغلبة على قوى العالم الكبرى: الفرس والروم.
 
قد يكون، فلم يعد بعث الثمانينات من العمر سوى الذاكرة، نتابع بها تراث أمتنا، ونرفع راية أمة غير قابلة للموت.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات