Saturday 21st of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-May-2017

ان شتّتْ الطمي وإن صيّفت ُلطمي - ناديا هاشم العالول
 
الراي - يا صبّاح يا عليم يا رّزاق يا كريم ! لماذا سيرة اللطم والبكاء والعويل منذ الصباح؟
 
صدقوني ليس القصد إطلاق روح التشاؤم مع أن الأوضاع المحيطة ببلاد الاحتراق الربيعي ما فتئت تسمم الأجواء وتُزكم النفوس قبْل الأُنوف حتى بات هذا المثل العربي «ان شتّت أُلطمي وان صَيّفت أُلطمي بمثابة شعار معلّق على واجهات أوطان الربيع المحترق.. فلومالت شعوبها يمينا «مفيش فائدة ولو مالت يسارا مفيش فايدة.. على الجهتين وبالحالتين.. وبكل الحالات.. الخسارة واحدة.
 
صحيح ان هذا المثل كان مقتصرا بالماضي على بعض الحالات الفردية النادرة لأفراد لا نستطيع اُن نطلع معهم بنتيجة مُرْضِيَة.. لا «هيك عاجبهم «.. ولا « هيك عاجبهم».. يعني النتيجة واحدة مش خالصين.
 
واما الآن فقد استفحل الأمر واصبحت مصائر الأمة العربية لا يُعرف لها قرار، فالكل تقريبا عالق بعنق زجاجةِ «إن شّتْت الطمي.. وإن صيّفت الطمي».. يعني بالحالتين: «مفيش فايدة.. وغطيني ياصفية».. على رأي سعد زغلول مخاطبا زوجته قبل مفارقته الحياة..
 
اين طاقة الفَرَج والفرَح ؟ ونبحث وأبحث عن بريق أمل بأجيال المستقبل فلعلني أتلقى نسمة تنعش النفوس من حفيدي ابن الرابعة ،وهو يتدرّب لحفل نهاية عام « الروضة» الدراسي محاولا إتقان أغنية «وطني حبيبي الوطن الأكبر يوم ورا يوم أمجاده بتكبر، وانتصاراته مالية حياته.. وطني بيكبر وبيتحرر..وطني.. وطني «..
 
ويعود بي شريط الذكريات الى حفل مشابه حينما صدحنا بكلماتها بكل فخر واعتزاز.. اغنية عريقة لحّنها عملاق الفن الراقي محمد عبد الوهاب وشارك بغنائها كوكبة من الفنانين.. كان لصدى الكلمات بحينها لونا وطعما ورائحة لتجانس مضامينها المتماشية يدا بيد مع الحياة المعاشة والواقع القائم..
 
ولكن الآن اي كابوس رهيب نعيشه فأكاد اسمع كلمات الأغنية معكوسة ف «انتصاراته ترنَّ باذني «انكساراتُه مالية حياته «.. وامّاّ» وطني بيكبر وبيتحرر».. يحوّلها الواقع الأليم الى « بيصغَر وبيدّمر»!
 
ويئن القلب ويحزن مغالبا دموع القهر والألم فأي زمن هذا الذي نعيشه ؟ ومع ذلك نصر على التفاؤل..فالامل ما يزال موجودا..
 
ونتوقف عند محطة اخرى تكاد تكون مشابهة لسابقتها عندما يصلنا نشيد « موطني « عبر وسائل التواصل الاجتماعي موزَّعا موسيقيا باشكال مختلفة التوزيع والتركيب ،وكأن فشّة القلب وصمّام امانه ياتي من التفنن باللحن والغناء ب «موطني»..
 
فتارة نسمعه بلحنه المتعارَف عليه ،وتارة يأتينا بلحن «فولكلوري « ، ومرة اخرى «اوبرالي «.. ناهيك عن « توزيع رومانسي» بصوت هيفاء وهبي «موْتِني»..
 
وفعلا شر المصيبة ما يضحك ، متذكرين الكلمة النابلسية المتداولة قديما بين السيدات بالزمن الماضي: «مُوُتْني» اثناء مخاطبة بعض النساء لفلذات اكبادهم واعزائهم ومقابلها الآن بالسوري: « تقبرْني « إبن عمي..كجزء من الكلام المعسول.. وهذه بمحصلتها النهائية تصبّ بخانة أُلطمي.. أُلطمي
 
لماذا ؟
 
: ما فائدة التغني بالأوطان ونحن لسنا لها بمُعينين ولا حقيقة محبين ومنتمين فجميل التغنّي بها والغناء لها، لكن الأجمل هو ترجمة حبّنا لها حقيقة عبر تنمية مستدامة للوطن يلتزم بها الجميع !
 
ما علينا الآن فلنعد لموضوعنا ، تُرى كيف يمكن ارضاء الفئة التي ينطبق عليها المثل: ان شتّت ألطمي وان صيَفَت ألطمي..ايّ أسلوب نتعامل به معهم ؟
 
ان صمت الواحد امامهم يصفونه بعديم الشخصية لا رأي له
 
وا ن تكلم زعلوا منه واصفينه: شايف حاله.. «ابو العرّيف.». بدو يفرض نفسه.. الخ علما باننا نخسر فرصا عديدة لرفضنا الاستماع للرأي المستنير لكونه يتضمن جزءا من الحقيقة..
 
صحيح ان بعض مداخلات المستنيرين تدعو للتشاؤم ، ولكن ما ذنبهم إذا كان توصيفهم للواقع الأليم صادقا بدون تحريف او تغيير ، «ومُشْ غلطتهم « إذا كان الواقع لا يبعث على التفاؤل فهذا هو الموجود والمتاح.
 
فالخطأ الأكبر إتهامهم باللطم لأنهم يشيرون الى المشاكل وأسبابها بغية حلّها.. فمعرفة الأسباب تنقّي الحقيقة..فالحقيقة اية حقيقة.. تتكون من ثوابت لا مجال لتغييرها سواء في المجالات الحياتية أو الاجتماعية أو العلمية أوالسياسية أو الإقتصادية أو حتى البيئية ، ومع ذلك كثيرا ما نسمع لغطا لا يفرّق بين الصح والخطأ.. وبين الشيء وضدّه.. علما بانه ما يُبنى على حق فهو حق وما يبنى على باطل فهو باطل. فما احوجنا جميعنا لان نتحلى بالمرونة العقلية والفكرية كمهارة مطلوبة لتحريك العقل باتجاهات متعددة ، فيصبح من السهولة بمكان قبول الآخر والرأي الآخر بعكس التفكير الصارم المحدَّد باتجاه واحد. فالمرونة الفكرية تساعدنا على تمكين الحلقة الأمتن بسلسلة النمو والتطور بدلا من اللطم والوقوف على الأطلال.. فالحلم لن يصبح واقعا بدون تخطيط وعمل وانجاز وتنمية.
 
hashem.nadia@gmail
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات