Saturday 14th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة


 
  • آخر تحديث
    06-Aug-2019

سؤال الـ«طالبان».. أو عندما «تُذعِنْ» واشنطن*محمد خروب

 الراي-ليس لأحد أن يصدّق تصريحات المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، وبالتأكيد هم على حق أولئك الذين لا يعيرون أهمية لمحاولات ساكن البيت الأبيض إظهار أن ما يجري بين مبعوثه ووفد حركة طالبان في الدوحة هي محادثات تستهدف تحقيق «مصالحة» بين «الحركة» والقوة الأعظم في العالم، ويقيناً أن ما يصدر عن الرئيس الأفغاني أشرف غني من مواقف لا أهمية تذكر لها كون طالبان تفاوض «الأصل» وليس الوكيل أو الدمية.

 
من هنا جاء التركيز الراهن على الجولة الثامنة في العاصمة القطرية ليعكس ضمن أمور أخرى الحال المزرية التي وصل إليها الأميركيون في حرب «الضرروة» كما وصفوها بعد هجمات العام 2001، على نيويورك وواشنطن لتؤكد حقيقة الفشل (اقرأ الهزيمة) الذي سجلت لنفسها وعليها الإدارات الأميركية المتعاقبة وخصوصا تلك الجمهورية التي أشعلها جورج بوش الابن تطبيقا لنظريته الاستعلائية المحمولة على نَفَسَ استعماري «أبيض» وهي الحروب الوقائية وبناء الدول الديمقراطية.
 
ثمانية عشر عاماً أوشكت على الانتهاء من حرب لا يمكن قياس فارق القوة بين الدولة الأعظم في العالم و«شرذمة» الحفاة والملتحين بأسلحتهم المتواضعة، ولم تستطع الترسانة العسكرية الأميركية تحقيق أي انتصار يذكر وها هي بعد ضغوط ووساطات عديدة تستجدي نعم تستجدي الحركة التي أسقطت حكمها في العام 2001، لتوقيع اتفاق سلام معها يسمح لها بحفظ «بعض» ماء الوجه بعد الخسائر الفادحة التي ألحقتها بها حركة طالبان سواء في ما خص الكلفة المالية التي تجاوزت التريليون دولار أم في عديد القتلى وخصوصاً في سيطرة طالبان الفعلية على أكثر من ثلثي مساحة أفغانستان فيما حكومة أفغانستان المدعومة أميركياً تكاد لا تسيطر على العاصمة كابول التي تتواجد فيها القوات الأميركية وتلك الأطلسية.
 
صحيح أن ترمب يزعم - كما قال - في أواخر الشهر الماضي - أن لديه خططاً بشأن أفغانستان إذا أراد الفوز في تلك الحرب.. ولم يتردّد في التبجح بغطرسة أن «افغانستان - ستُمحى عن وجه الأرض وتزول وتنتهي حرفياً في غضون عشرة أيام».. وصحيح ان تصريحه الفاشي هذا ليس مفاجئا كون كل المستعمِرين قديمهم والحديث اعادوا تكراره في محاولة لاخفاء فشلهم والتغطية على هزائمهم الا انه صحيح دائما ان عدم الاستسلام لارادة المستعمِر هي الطريق الاقصر لالحاق الهزيمة به وبخاصة اولئك الذين يؤمنون بخيار القوة ويرفضون الاعتراف بأن للقوة حدودا والا ستواجه طريقا مسدودا لا نفاد منه.
 
في افغانستان هُزِمتْ أميركا حتى لو زعم خليل زاد، انه يسعى لاتفاق سلام «يسمح» بالانسحاب الاميركي من تلك البلاد، وان اي انسحاب اميركي سيخضع لشروط الا ان عنوان الاذعان الاميركي لشروط طالبان بات مكتوباً على الجدار واطول حرب اميركية في التاريخ الحديث ستنتهي كما انتهت ابشع حرب اميركية استعمارية على فيتنام.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات