Wednesday 21st of November 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Sep-2018

جدل “العشاء الأخير” بين الرزاز والحراك يتواصل


 – “رأي اليوم:
يقفز رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز في نار كل القوى الموجودة في الدولة الأردنية، وهو يقرر أمام بعض شباب الحراك الأردني أن ينقلب على مفهوم رؤيته الشاملة للتحول من الريعية إلى الإنتاج بالقول “ورقتي البحثية تحتاج تعديل.. الطريق (في التحول) مش صعب بس.. لا وشبه مستحيل وبطلع الروح”.
الدكتور الرزاز، يبدو أنه اختار أن ينزع عن نفسه بعضاً من قناع “رئيس الوزراء المتحمل لمسؤولية كل شيء” ويمارس صراحته المغلّفة بالتهذيب، ليضع مجموعة من الشباب الناشط- بما فيهم أولئك الذين استجوبتهم وتفعل دائرة المخابرات العامة على خلفية ما اعتبرته الأخيرة “تحشيداً” ضد قانون ضريبة الدخل الجدلي-، في صورة الظرف الاردني الحرج في عشاء خاص انقسم حتى الحراكيين انفسهم حول فكرته.
رئيس الوزراء، الذي اختفى تماماً عن كل الجلسات التي طُردت منها فرقه الوزارية في المحافظات، مقابل ان يتحمل امام الأردنيين في “محاضرته” الشهيرة في الجامعة الأردنية المسؤولية كاملة، قرر هذه المرة ان يلقي أخيراً بورقته الرابحة القويّة الأولى وهو يلتقي مجموعة من أبناء الحراك، ويستمع لتقييمات مثيرة جداً، من نوعٍ لم يألفه من أبناء الشارع الأردني، بما فيه كل من حضروا محاضراته ولقاءاته.
صنّارة “روان من الدوار الرابع” اصطادت الرئيس..
يبدو أن وقفة الدكتور الرزاز، بعد محاضرة الجامعة الأردنية الشهيرة مع “روان الشمايلة” الناشطة التي قدّمت وجهة نظر الدوار الرابع وأعلنت عن نفسها باعتبارها ابنة الدوار، سمحت له ان يلتقط اللحظة ليفتح مجالا للحوار مع الشباب بنفسه ويختار عدداً منهم عبر عدة طرق، توصلت بالنهاية لنحو 12 اسماً، رفض بعضهم الحضور في حين استجاب اخرون، على قاعدة “لسنا غوغائيين ولا عدميين ولدينا وجهة نظرٍ في الدولة”. التقى الرئيس بهذا المعنى مع الشباب الذين اختاروا من البداية “اقتحام” المشهد وتقديم وجهة نظرهم.
اللقاء الذي استمر لنحو 3 ساعات، ورافقه عشاء في منزل المحامي الليبرالي سائد كراجة وزوجته الناشطة المعروفة سمر دودين ليل الثلاثاء الأربعاء، يبدو أنه أثار حفيظة كثيرين ممن لم يحضروه ورفضوا فكرته باعتبارها بداية “التحول في المواقف المبدئية”، وأحدث حالة من “عدم اليقين” حول شخص الرئيس، الا انه لم يغيّر عملياً من موقف الحضور انفسهم من قانون ضريبة الدخل وغيره.
التقييمات كانت في كل الاتجاهات، فالشباب ووفقاً لمحضر اللقاء الذي اطلعت على جانب منه “رأي اليوم”، ناقشوا حرية الرأي والتعبير، واستقلالية القضاء، والاقتصاد الأردني، واشتكوا من تزايد المطاردة الأمنية لهم واستجوابهم، وانتقدوا التشكيلة الوزارية للرجل، وعبروا عن خذلانهم، ومنهم من انقلب على رفاقه.
الرزاز.. طيّار بطائرة “معطوبة”!..
الأجواء فتحت المجال امام الرئيس ليكرر نظريته عن الإصلاح البطيء عبر تشبيه نفسه بقائد طائرة “طايرة وخربانة”، وانه يحتاج لإصلاحها وهي تطير بالتزامن دون ايقافها، ولا يستطيع “خلع او كسر” شيء مرة واحدة حتى لا تسقط الطائرة وتتحطم، ويحتاج لأن يصل بالتدريج للمحرك ويصلحه. التشبيه استخدمه الرجل حين قال له أحد الشباب انه مؤمنٌ أن الرزاز نفسه فرصة الحراكيين الأخيرة وان “إعادة تدوير” أي رئيس وزراء سابق يعني خطوات للخلف. الرزاز بهذا المعنى يكرر نظريته عن الاصلاح التدريجي البطيء، ولكنه يتحدث بها أمام شباب الحراك الراغبين بالسرعة وفي رؤية المنجزات على الأرض، الأمر الذي لم تضح بعد اذا ما كان سينجح في اقناعهم فيه.
تحدث الرزاز الذي يبدو انه امتاز بـ”أصرح” لحظاته في اللقاء عن كون طريقه فيها الكثير من العوائق إلا انه “مش كلشي بينحكى”، ليناقش احد الحضور ايضاً بورقته البحثية الشهيرة وينقلب عليها بعدما عاين عن كثب الأزمة السياسية في الأردن وصراع القوى، في إشارة لكمٍّ هائل يبدو ان الرجل يتعرض له من الضغوط دون تحديد المستويات.
وأوضح الرزاز أمام الحراك في العشاء الذي وصفه البعض بـ”الأخير” للرجل (نظراً لاقترابه من مهلة الحراك للنزول للشارع) مع الشباب ان (زوج عمة الملك وليد) الكردي (الذي ذكره في محاضرته في الجامعة الأردنية)، والمتهم في الأردن بملف خصخصة شركة الفوسفات- الذي اشرف الرزاز على تقييمه، “شاطر” وعرف كيف يقنع الانجليز “انه لن يُحاكم بشكل عادل بالاردن”.
لقطات..
على هامش اللقاء- الذي لا يزال محضره يعجّ بالتفاصيل- لا يمكن إلا ملاحظة عدد من التفاصيل ورصدها، وتنقل “رأي اليوم” بعضها:
–  الرزاز وبعد مرور 100 يوم على تشكيل حكومته، يحضر لقاءً كهذا منفرداً، دون حتى ان يكون معه وزير الشباب مكرم القيسي أو ممثل “الحراك” في الحكومة مثنى الغرايبة، وهذا يؤكد أن الرجل لا يلتزم بالفريق إلا في المحافل الرسمية وكرئيس يحمي فريقه، وليس مؤمناً به.
–  “مثنى الغرايبة” بشكل استثنائي شكّل رسالة سلبية في توزيره من اليوم الأول للحراك، فمن اجتمعوا بالرزاز باتوا عرضة لسلسلة من الانتقادات عنوانها “خيانة الحراك” وتشبيههم بالغرايبة.
– الرزاز باللقاء الذي تأخر عنه نحو 100 يوم، يعرف جيداً أنه قد يكون “ينتحر سياسياً” بالنسبة للقوى الخشنة في الدولة الأردنية، ولكنه بالمقابل يدرك أنه بات أكثر تحصيناً بعد اللقاء وبالشارع على الاغلب.
–          الرزاز مجدداً يتعامل مع المشهد على القاعدة الشيكسبيرية “أكون أو لا أكون”، فصراحته مع الشباب من النوع الذي لا يقوله إلا من “زهد في الموقع″، وهذه واحدة من خصال الرجل المعروفة.
–          الشباب بدوا اكثر حماسا لتعديلات قانونية سياسية أكثر من الرزاز الذي لا زال يصرّ على ضرورة اصلاح “الجناح الاقتصادي” للطائرة قبل السياسي..
–          لقاؤه الشباب في منزل المحامي والكاتب كراجة والناشطة دودين هي رسالة إيجابية من النوع الخاص جداً للتيار المدني الأردني الذي يعدّ منزل كراجة احد عناوينه.
–          اختيار الشبان لم يحمل الكثير من التنوع- ولم يكن مطلوباً ذلك- خصوصا في لقاء هو الأول من نوعه بين الرئيس وشباب حراكي ذو خلفيات علمية واكاديمية وذو سقف مرتفع.
–          ادار الحوار الكاتب الدكتور محمد أبو رمان، ما لا يزال يوحي بأن الرزاز يدرك أن “البُعد الاكاديمي المسيّس” هو الأقرب لشخصيته، كما يوحي ذلك بالضرورة بضلوع وزيرة الاعلام جمانة غنيمات بجانب من المشهد رغم غيابها عنه.
–          الرزاز لم يروّج لقانون ضريبة الدخل بصورته الحالية وإن كان تحدث عن خطورة “عدم اقراره”، ولكنه لم يطالب الشباب بتبنيه، ما اعتبره حراكيون دلالة على ان القانون ليس للرزاز وانما لعرّابه “الدكتور رجائي المعشّر”.


 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات