Wednesday 15th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Jun-2018

خارطة طريق جديدة - د. تيسير عماري

الراي-  ما جرى في الوطن من احتجاجات واعتصامات واضرابات في كل محافظات المملكة وفي زمن واحد لم يأت من فراغ فهناك تراكمات على مدار عقود نتيجة افعال حكومات متعاقبة ومجالس نيابية غائبة عن نبض الشارع مهمتها الموافقة على كل ما يطلب منها من قبل السلطة التنفيذية فتعاملت أي المجالس بأسلوب الموظفين وليس ممثلين للشعب كما ان الوزراء يتعاملون كموظفين وبعقول وظيفية وليس كعقول سياسية فالزراعة سياسة كذلك الصناعة والاستثمار والسياحة والصحة والتعليم وغيرها.

التراكمات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية أوصلت الناس الى مرحلة تلاشت الثقة العامة بالسلطات التنفيذية والتشريعية الى ان جاء قانون ضريبة الدخل الجديد والذي كما يقال الشعرة التي قصمت ظهر البعير مما أخرج الاردنيين عن صمتهم وملؤوا الساحات والدواوير بعد ان صبروا طويلاً.
وقع الخطأ بعدم دراسة نبض الشارع وتركت الامور على حالها لأعتقادها ان الاردنيين شعب صبور وتناست ان
الشباب الذي يمثل غالبية الناس العاطلين عن العمل قد يئسوا من الاحوال الاقتصادية والاجتماعية وهم غير
قادرين على الزواج وفقدوا الامل في مستقبلهم ولم يعودوا يؤتمروا من كبار القوم وشيوخ العشائر والمناطق فكانوا هم من قاموا بالاعتصامات والمسيرات ليس قانون ضريبة الدخل هو السبب الرئيسي والمباشر لما جرى إنما معاناة الناس المتراكمة ومعاناة الطبقة الوسطى التي بدأت في الانتقال الى الطبقة الفقيرة وهي عماد المجتمع في كل الدول ومشاكل الصحة والتعليم والعمل وهي الخدمات الواجب تحقيقها من الحكومات وهي اساسية وارتفاع الاسعار وثبات الرواتب والاجور وضعف القدرة الشرائية وارتفاع نسب البطالة والفقر كلها اسباب كانت وراء ما حدث.
على الدولة ان تستفيد مما جرى وان تعيد رؤيتها في النهج السياسي والاقتصادي والاجتماعي والبدء في
مرحلة جديدة تعيد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.
أول الخطوات اعادة النظر في قانون الانتخاب والاحزاب واجراء انتخابات نزيهة تفرز نواب سياسيين وطنيين
وليس موظفين!! وحكومات بعقلية سياسية وليس بعقلية موظفين واجتثاث كل الفاسدين في القطاعين
العام والخاص والعمل على تحقيق الحد الادنى للعدالة الاجتماعية وهي ما تعمل به كل حكومات العالم.
ما جرى اثبت ان للصبر حدود وان الاردنيين شعب طيب موالي ومنتمي لوطنه وقيادته وحضاري نال اعجاب
كل الشعوب في العالم ولم يعد هناك اي مجال للمتنفذين ومراكز القوى والمستفيدين في الوضع القائم
وحزب الشد العكسي ان ينال من عزيمة الاردنيين في التعبير السلمي ومطالبهم في التغيير الحقيقي.
الدولة الاردنية قوية بقيادتها وشعبها وجيشها واجهزتها الامنية ووعي شعبها والدولة الاردنية قادرة على
البدء في التغيير الحقيقي وفي تغيير النهج السابق الذي اوصلنا الى هذا الحال والوقت ثمين وما يدور من
حولنا كبير والتحديات كبيرة والخروج من الأزمة الحالية تحتاج الى خارطة طريق جديدة تعيد المسار الى
الطريق الصحيح وتعيد الثقة العامة بمؤسسات الدولة. فهل نبدأ؟ حمى االله الوطن.
 

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات