Thursday 18th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-May-2018

عودة مهاتير.. و «التجربة الماليزية» ! - احمد ذيبان

الراي - ارتبطت نهضة ماليزيا الحديثة باسم السياسي المخضرم الدكتور « مهاتير محمد «، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لفترة تزيد عن 22 عاما ،وها هو يعود الى الواجهة مجددا في سن الثانية والتسعين ، ليصحح ما وصفه بـ «أكبر غلطة في حياته»، وهي تقاعده من العمل السياسي عام 2003 ، وفي ظل حكمه تحولت ماليزيا إلى أحد النمور الآسيوية في التسعينيات ، بعدما نهضت من الناحية الصناعية ، وأصبحت تصدر ما كانت تستورده ، وتم تخفيض أعداد المواطنين ممن هم تحت خط الفقر من 52 %إلى ما نسبته 5 %فقط، مع ارتفاع متوسط دخل المواطن من 3500 دولار أميركي

إلى 12 ألف دولار ،خلال أقل من 15 عاما.
لكنه لم يحقق ذلك بمعجزة أو قدرة شخصية خارقة، بل بتكريس نهج الحكم الديمقراطي الرشيد ،المبني
على دولة القانون. بمساعدة الشعب والمسؤولين الماليزيين الحريصين على خدمة مصالح شعبهم.
في شهر ايلول عام 2015 ،ألقى مهاتير محاضرة نظمتها مؤسسة عبد الحميد شومان بعنوان «نهضة أمة..
التجربة الماليزية دروس مستفادة» عرض فيها انتقال ماليزيا من دولة فقيرة زراعية، ذات بطالة عالية ،
واقتصاد متهالك، وأعراق متعددة، وتركة من الاحتلال البريطاني الى دولة مستقلة بقرارها الداخلي
والخارجي، غنية، مقصد للاستثمار وتنمية المال. وأشار الى نقطة مهمة تعاني منها العديد من الدول، التي
تواجه أزمات أقتصادية ومالية ،وهي «وصفات « صندوق النقد الدولي ، مشيرا الى رفض ماليزيا للحلول التي
قدمها الصندوق ، خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 ، لأنها كانت «وصفة للإفقار وليس للإنعاش» !.
مهاتير يعود عبر انتخابات ديمقراطية شفافة نزيهة ، انتخابات تشكل درسا ونموذجا للعمل السياسي في
الكثير من البلدان النامية ، وخاصة غالبية بلادنا العربية، التي تخضع لسطوة أنظمة بوليسية فاسدة ،
وتعصف بها الصراعات الأهلية والبينية ، ولعلها مفارقة ان تتزامن انتخابات ماليزيا التي جرت بهدوء وسلاسة
، وفاز بها ائتلاف مهاتير المعارض ، مع انتخابات جرت في غير بلد عربي ،التي طغت عليها الولاءات المذهبية
والمناطقية والعرقية. وجرت وسط ضجيج كبير !
ويمكن الاشارة الى بلد كالعراق ، الذي يعتبر من أغنى الدول من حيث الثروات الطبيعية ، الذي تحول بسبب
الغزو وما انتجه من واقع سياسي واجتماعي وأمني الى نموذج للفساد ، يعاني من أزمات اقتصادية
واجتماعية هائلة ، ويرزح تحت مديونية تزيد عن مئة مليار دولار ،ونسبة بطالة تزيد عن 30 ،% ووجود نحو ثلاثة
ملايين مواطن يعيشون في عشوائيات ، وتخلف غير مسبوق في البنية التحتية، وارتفاع نسبة الأمية الى ما
يقارب 50 بالمئة، بعد ان كان يضرب به المثل في مكافحة الامية !
ولأن مهاتير يدرك بأن الفساد هو مرض عضال يعيق عملية التنمية ويدمر المجتمعات ، كان اول قرار اتخذه
بعد فوزه منع سلفه ، رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق من السفر ، بسبب شبهات بالتورط بقضايا فساد،
اشارت التحقيقات الاولية الى وجود عمليات اختلاس وتزوير في الصندوق السيادي الماليزي تقدر بمليارات
الدولارات ! بالاضافة الى تلقيه رشاوى من جهات خارجية تقدر بمئات الملايين من الدولارات ،تم إيداعها في
حسابه المصرفي الخاص.!
وكما قال في محاضرته بعمان «نحن نقول إننا مسلمون، ولكننا لا نتبع تعاليم الإسلام، فالإسلام يقول إن المسلمين أخوة، لكننا نقتل بعضنا بعضا».
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات