Monday 19th of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-Jul-2019

مبادرة « النهضة» التي سقط منها العرب*حسين الرواشدة

 الدستور-في ختام زيارته لتركيا طرح الرئيس الماليزي، مهاتير محمد، مبادرة لاطلاق مشروع نهضة «اسلامي « بمشاركة ثلاث دول هي : ماليزيا، تركيا، باكستان،الدعوة بالطبع مفهومة في ثلاث سياقات، الاول ما يحظى به الرجل من تاريخ نهضوي في بلاده ومن بصمات في التحولات الاقتصادية التي جعلتها في قائمة الدول الناجزة، والثاني ما تفكر به هذه الدول الثلاثة لاستعادة حضورها في العالم في مواجهة اخطار الهيمنة التي تداهمها من قبل الاقطاب الكبرى التي تتصارع لاحتكار كل شئ، اما الثالث فهو ان هذه الدول تشكل الاكثرية الممثلة للسنة في النسخة غير العربية، وبالتالي تعمد مهاتير ان لا يحشر ايران في هذه القائمة.

المفارقة المحزنة هي ان العرب غابوا تماما عن المشاركة في هذه المبادرة، وكأن امكانية استدعاء معظمهم للنهضة اصبح امرا ميئوسا منه، وربما غير وارد على الاطلاق، ليس فقط لانهم سقطوا من ذاكرة الرئيس الماليزي بالنسيان، ولا لانهم يعانون من واقع مزدحم بصور التفتت والصراع والانقسام، وانما لان أكثرهم قبل ذلك في حالة احتضار سياسي بعد ان اجهضوا حركة شعوبهم للتحرر والتغيير، ناهيك عن أن العقل العربي ما زال اسيرا لتراث ضخم من التخلف حيث لا امل بالخروج منه الا من خلال تحولات كبرى «تهز» البنى التحتية، الثقافية والاجتماعية والسياسية، وتفكك كل التحالفات التي ساهمت بادخال هذا العقل الى السجن الكبير.
لا اريد هنا ان اناقش «امكانيات « النهضة التي تمتلكها هذه الدول الثلاثة، وهي بالمناسبة تحمل نسخة «الاسلام السني» غير العربي، اشير فقط الى مداخة تتعلق بعالمنا العربي، هذا الذي لا يمتلك اي مشروع لا للنهضة ولا لغيرها، فقد سبق لمالك بن نبي في كتابه «شروط النهضة» -مثلا - ان ناقش هذه المسألة، وفيه يرصد حالة المريض «العربي» الذي لم يبرأ منذ مئة عام من آلامه: الاستعمار ونتائجه، الامية بأشكالها، الفقر والظلم والقهر...الخ، وليس امامه سوى طريقتين للتخلص من هذه الآلام: معالجة المرض واستئصاله او «اعدام» المريض.. وحين جرب الدخول الى صيدلية الحضارة الغربية للحصول على وصفة «العلاج» لم يجدها، وعليه يقترح ابن نبي ثلاثة مستويات لفهم الانسان العربي وعلاقته مع الاصلاح، الاول : مشكلة الانسان وتغييره التي تبدأ من النفس، وحلها بمعرفتها وتعريفها للآخرين وبمعرفة الآخر وعدم التعالي عليه، والثاني : مشكلة التراب من حيث قيمته الاجتماعية، وحلها موجود في اعادة الاعتبار لقيمة «الشجرة» التي تكسر حدة التصحر الذي يعاني منه الانسان، اما المستوى الثالث فتتعلق بالوقت الذي هو المكوّن الاساس لأي حضارة.
لكن لماذا تراجعنا ..؟ ثمة عدة اسباب كما يرى ابن نبي وراء «تراجع» الامة عن تحقيق النهضة منها «قابليتها للاستعمار» وشيوع ثقافة الاستهانة والتهوين، وطغيان الاشياء والاشخاص والافكار والانشغال بالتفاصيل لا بالكليات وهذا ما يوافق عليه بعض دعاة الاصلاح المعاصرين، اذ يرى الدكتور ماجد الكيلاني مثلا ان الاسباب التي تؤدي الى مرض الأمم وقرب آجالها منها ما هو طبيعي كالهرم وانتهاء زمن الابتلاء، ومنها ما هو مرضي يتعلق بمخالفة قواعد صحة الأمم واهم تلك القواعد «الدوران» حول الافكار المنتجة بدل الدوران حول الاشخاص والأشياء، وهي نتيجة تضمنها القوانين الطبيعية والسنن الكونية ايضا.
تبقى مسألتان: احداهما انه من باب التسطيح الفكري اثارة سؤال مثل من يتحمل مسؤولية الكبوة ؟ ومن يتحمل مسؤولية النهضة ايضا باعتبار ان الجميع يتحملون هذه المسؤولية ويتقاسمونها وان الانشغال بها يوطّن الازمة لا يحلها، والاخرى انه من باب «التنفيس» اثارة سؤال مثل هل من خروج الى سبيل، بدون فهم وعمل، باعتبار ان نشر الأمل في مقابل اليأس هو ما نملكه لوقف ما اعترى امتنا من تراجع.. وفي ظني ان الأمل المغشوش هو الوجه الآخر لليأس..
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات