Thursday 13th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-Dec-2017

رسالة من نائب مرشد عام الاخوان المسلمين الى وزير الخاجية البريطاني


مدونات-
فيما يلي  نص الرسالة التي بعث بها ابراهي منير            نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الموجود في لندن  الى بوريس جونسون وزير خارجية حكومة المملكة المتحدة  بتاريخ 20 ديسمبر 2017
-
تحت طيبة وبعد
         لقد اطلعت على نص كلمتكم المنشورة على الصفحة الرسمية لوزارة خارجية المملكة المتحدة بتاريخ 7 ديسمبر 2017، لكلمتكم حول مكافحة الإرهاب، والجهود التي تبذلها الحكومة البريطانية لهزيمة الإرهاب في أنحاء العالم.
ولعله من المناسب إظهار بعض الحقائق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي تم تناولها في خطابكم الشامل، ولأمانة التاريخ فإني استأذنكم بإرسال تعليقي حول الفقرة التالية من خطابكم:
ونحن هنا في المملكة المتحدة تلقينا التماسات من حكومات صديقة في الشرق الأوسط تود منا أن نحظر عمل هذه الجماعة. وفي عام 2015، وبعد تفكير طويل، قررت الحكومة أن الإخوان المسلمين جماعة لا تنطبق عليها الحدود الدنيا للجماعات المحظورة.
لكن من الواضح جدا أنه من الخطأ أن يستغل الإسلاميون الحريات هنا في المملكة المتحدة – حريات التعبير والتجمع – التي يقمعها أتباعهم في الخارج. ويظل من الواضح تماما أن بعض أتباع الإخوان المسلمين مستعدون لغض الطرف عن الإرهاب.
وقد كان من المشين عندما ذهب البابا بزيارة إلى مصر، أن وصفه الإخوان المسلمون على أنه "بابا الإرهاب"، واتهموا قوات الأمن المصرية التي كلفت بحراسته بأنها "ميليشيات مسيحية". كما أنهم سعوا مرارا وتكرارا إلى التستر على جرائم داعش. وحتى بعد أن ادعى داعش المسؤولية عن الهجوم على كاثدرائية القديس مارك في الاسكندرية، في أحد الشعانين، أنحى ناطق باسم الإخوان المسلمين باللوم على حكومة السيسي.
لا بدّ لنا طبعا مواجهة حكومة مصر عندما تكون مستويات حقوق الإنسان وحكم القانون فيها أدنى مما نص عليه الدستور المصري - وعندما تقمع المجتمع المفتوح الذي تحتاج إليه مصر حتى تنجح – غير أن هذا ليس ذريعة لإلقاء الخطب السامة التي نسمعها من زعماء الإخوان المسلمين. إنهم يبرئون الجُناة الحقيقيين ويشجعون الإرهاب باختلاقهم ادعاءات مبالغ بها حول الحكومة المصرية.
*   باليقين فإن أول ما يجب تأكيده هو الامتنان للموقف العادل النابع من قيم العدالة والديمقراطية البريطانية عندما جاء قرار حكومة جلالة الملكة في عام 2015 برفض حظر عمل جماعة الإخوان المسلمين لأن الجماعة لا تنطبق عليها الحدود الدنيا للجماعات المحظورة، بعد أن تقدم بعض من يدعون صداقة المملكة المتحدة طلبا للحظر.
 
ويعني هذا القرار أن على أي مواطن أو مقيم على أرض المملكة المتحدة أن يقدر ويعتز بقيمة حرية التعبير والتجمع التي يمارس من خلالها حقوقه الإنسانية في إطار عدم التجاوز والالتزام الكامل بالقواعد المنظمة لأي مجتمع يحافظ على القيم والديمقراطية كالمجتمع البريطاني.
وبمناسبة الحديث عن العمل لمواجهة الإرهاب الذي تسعى كل قوى الخير في العالم إلى تحديد معالم  واضحة ومبينة له لا يختلف عليها أحد، فأرجو أن تسمحوا تعليقا على ما جاء في بيانكم ( ان بعض الإخوان المسلمين مستعدون لغض الطرف عن الإرهاب ) بالقول، إن هذه الفقرة جاءت غامضة وتحمل اتهاما يتناقض مع أفكار ومبادئ جماعة الإخوان المسلمين ليس في مصر فقط بل في كل أنحاء العالم، وهي التي  تقف دائما مع كل القوى الخيرة المقاومة لكل تعدي بغير وجه حق على حقوق الإنسان وعلى الارض الطيبة والبيئة أو أي شيئ خلقه الله سبحانه وتعالى لخدمة بني البشر.
فعلي سبيل المثال وبعيدا عن المناطق صاحبة الحساسية الشديدة التي تجري على الأرض، فهل يمكن أن نقول عن اي رد فعل من مسلمي ميانمار تجاه الحكومة البورمية وما تقترفه من جرائم واعتداءات وانتهاكات بحقهم، لإيقاف إرهابها ودفاعا عن أنفسهم وأرضهم وهويتهم، أنه إرهاب أيا كانت طبيعة رد الفعل هذا وأيا كان الشكل الذي يتخذه، والذي وللإنصاف وللحقيقة والتاريخ لم يحدث، وبينما الواقع يقول أن الدولة هناك هي التي تقوم بالإرهاب الحقيقي بحق هؤلاء السكانّ.
ومثال ثان عن ما حدث بعد الاحتلال السوفيتي لافغانستان عام 1979 من مقاومة كان من الممكن أن يطلق عليه لفظ ارهاب لولا أن العالم كله وقتها كان ضد الخطوة السوفيتية بعكس ما هو حادث الآن مع نظام الحكم في بورما.
أما ما يقوم به بعض الأفراد من تفجيرات او عمليات انتحارية مثل ما حدث في لندن عام 2007 أو غيرها في اي مكان آخر، فهو الذي يمكن ان نطلق عليه صفة " الإرهاب " مهما كان الهدف منه، وهو كذلك الفعل الذي لا تقبله شرائع السماء أو أية قيم إنسانية وأخلاقية.
*  لقد صدمني ماذكرتم من أن بعض ممن ينتسبون إلى فكر الجماعة قد أساء إلى رمزية البابا فرنسيس إبان زيارته للقاهرة في نهاية شهر مارس 2017 بسبب استغلال سلطة الإنقلاب العسكري لهذه الزيارة كداعم لها ومؤيد لشرعيتها، وهو الأمر المرفوض تماما والمخالف لفكر ومبادئ الجماعة، حتى ولو قام من أساء إلى مقام البابا بنشر آرائه في إحدى وسائل الإعلام المعبرة عن حزب الحرية والعدالة أو ادعى أنه يتحدث باسم هذه المؤسسة في تغريدته المنسوبة إليه وحتى أيضا لو سارع بسجب تغريدته المسيئة والمرفوضة تماما.
ومع إعادة التأكيد على أن المتحدث الرسمي فقط أو من يمثل الجماعة هم الذين يجب أن تحاسب الجماعة على أخطائهم مثل أي جماعة أو هيئة أو منظمة في العالم وهو ما لم يصدر عن أي منهم أي شيئ يسيئ إلى الزيارة، فإني أبادر الآن  بإسمي وبإسم جماعة الإخوان المسلمين وكل فرد ينتمي إليها بأن أتقدم إلى مقام البابا بالاعتذار عن أية إساءة صدرت من أحد يدعّي أنه ينتسب إلى الجماعة أو أي شخص آخر حاولت سلطة الإنقلاب العسكري نسبته إلى الجماعة.
*  وأؤكد لمعالي الوزير (مع كامل الاحترام) أن جماعة الإخوان المسلمين لم تتستر إطلاقا على أي عمل إجرامي تقوم به أي جهة في مصر أو في أي مكان بالعالم، وهو ما يعد اتهاما ظالما للجماعة ظلما كبيرا، إن حاول البعض القول به أو إدعائه.
 
وبخصوص ما حدث لبعض دور العبادة، فهناك أمر أرجو التكرم بالوقوف عنده لأنه من إدراكنا ومعرفتنا بحقيقة سياسات الأمن في مصر في مواجهتها لمثل هذه الأحداث، والتي قد يتسبب التعليق عليها أو فضحها، اتهام جماعة الإخوان المسلمين بأنها تحاول أن تتستر على مرتكبيها.
وإبتداء ولأمانة التاريخ نقول أنه لا يمكن تغافل تصريح قائد الإنقلاب العسكري في يوليو من عام 2013 الذي يطلب فيه تفويضا لما قاله نصا ( التصدي للإرهاب المحتمل ) مما يعني أنه لم يكن في عهد الرئيس الشرعي المنقلب عليه الدكتور محمد مرسي اي إرهاب، ومما يؤكد على أن مخططاته للقيام بالإنقلاب تتضمن الإيحاء بوقوع بعض الأعمال الإرهابية كوسيلة لكسب شرعية الوجود على رأس السلطة.
كما أنه من المعروف والواقع يقول أن سياسة الأمن في مصر يتم تركيزها على أمن رئيس الدولة وعائلته نزولا بعد ذلك إلى من يأتي بعده من مناصب، وأن مثل هذه الجرائم التي تحدث تتضمن دائما ما يقول عنه المصريون (تسكين الجريمة) بمعنى أن أي جريمة تقع يعجز الأمن عن معرفة الجاني فيها يتم نسبة الفاعل لها إلى شخص أو جهة أخرى غالبا ما يكونوا برءاء منها، ومراسم التعذيب كافية بانتزاع الإعتراف المطلوب الذي يقبله القضاء وهو الذي لم يعد فساده خافيا، أو اللجوء إلى إجراء آخر وهو تصفية شخص أو مجموعة (قتل خارج القانون) تنسب اليهم الجريمة لتنتهي القصة ويُغلق الملف.
وخير مثال على ذلك حادثة مقتل الطالب الإيطالي ريجيني والمتهم الحقيقي فيها والواضح لدى كل الناس هو جهاز الأمن الذي ألقى القبض عليه ويعمل به إبن قائد الانقلاب، ففي محاولة لإغلاق الملف بنفس طريقة (تسكين الجريمة) قام الأمن بقتل مجموعة من خمسة أشخاص في إحدى السيارات في وضح النهار وأمام عامة الناس وادعاء أنهم هم الذين قتلوا هذا الطالب، وزيادة في محاولة الايهام بالمصداقية، أعلن الأمن أنه وجد بعض متعلقات (ريجيني) مثل جواز سفره وبعض كتبه لدى أقارب الذين تم قتلهم، ثم انفضح الأمر بعد ذلك ليكررها في مرات أخرى، وهو أمر يعطي الناس في مصر الحق في إلحاق الاتهام في الأحداث الكبيرة بالنظام نفسه أولا.
وبالنسبة لما يحدث مع الكنائس الذي يدعّي الأمن أنه يعمل على حراستها ثم يتم الاعتداء عليها، فلم يعد من العدل أو المقبول إسناد الجريمة إلى المجهول البعيد الذي لا يُعرف أهو تنظيم إرهابي فعلا أم جهاز الأمن نفسه ليجري على نفس النمط في محاولة لإغلاق الملف!
وحادثة مقتل 53 مسيحيا في الشهر الخامس من هذا العام 2017 أثناء رحلة لهم خارج مدينة المنيا جنوب القاهرة وهاجمهم بالرصاص مجموعة ملثمة، لا يمكن المرور عليها ببكاء التماسيح، فالرحلة لم يكن يعلم عنها شيئا غير مسئولي الكنيسة وجهاز الأمن الذي كان يجب عليه مواكبة الرحلة بحراسة لتكرار هذه الحوادث في تلك المنطقة. واعتمدت الدولة على تحميل جهة إرهابية بالمسئولية عن الحادث لغسل يديها منه.. فهل يمكن أن يكون هذا مقبولا!! 
وإلى أن يثبت العكس عن طريق قضاء شريف من أن الانقلاب العسكري ليس هو الذي يقف خلف هذه الأحداث سعيا لاستمرار حالة الطوارئ التي أعلنها ولإعطاء نفسه صفة من يحارب الإرهاب أو يقف أمام الفتنة الطائفية، فسيبقى الاتهام الأول موجها إليه لأنه لم يثبت أن تمت إقالة أو إستقالة أي مسؤول أمني كبير كوزير الداخلية كمثال بعد تكرار هذه الجرائم التي تتم بصورة واحدة وفي مناسبات دينية يخرج قبلها تهديد من جهة مجهولة يتم نشره في وسائل الإعلام بطريقة واسعة ثم تقع الجريمة ويقع الضحايا، ودماء هؤلاء الضحايا لا يمكن أن تقل عن قيمة دماء من هم على رأس النظام أو عائلاتهم أو المقربين منهم، ولم يحدث ولو مرة واحدة رغم ما يدعيه رأس النظام من حرصه على الأمن أن قام بتكليف فرقة واحدة من فرق حراسته وأمنه لحماية
 
أية مناسبة من هذه المناسبات، ولهذا فليس اتهامنا للنظام في بعض الأحداث التي لا يقبل العقل إسنادها إلى مجهول لا يمكن أن يأتي من فراغ أو محاولة تبرئة مجرم أو التستر عليه، فنحن في جماعة الإخوان المسلمين وبعد تكرار المظالم بحقنا، ندرك
قسوة الظلم الواقع على أي برئ، كما ننكر قسوة خروج الانقلابيين أو غيرهم على المبادئ  الإنسانية مثل ما فعلوه في اعتصام رابعة وغيرها وما جرى فيها من عنف على أيدي رجال شرطة وجيش بزيهم الرسمي، وما حدث فيها من عمليات حرق للأحياء من الجرحى أمام وسائل الإعلام العالمية وهو الأمر الذي لم يتح للنازي الاستمرار لكي يشبع شوفينيته وساديته.
وعن ادعاء المبالغة حول تجاوزات الانقلاب العسكري فإننا نرجو التكرم بالعودة إلى تقارير الأمم المتحدة وتقارير لجان حقوق الإنسان مثل (هيومن رايتس ووتش) و(أمنيستي أنترنشيونال) لإظهار حجم ما يقوم به الانقلاب العسكري من جرائم يعجز ضحاياها عن التعبير عنها، ووقفة واحدة أمام حجم المعتقلين الذين وصلت أعدادهم إلى عشرات الآلاف والتعامل المتجاوز لكل الحقوق الإنسانية والقانونية لهم، وفساد النظام القضائي ثم إقامة قضاء عسكري موازي لمحاكمة مدنيين لا يسعى لإظهار الحقيقة أو اقرار العدل بشأنهم، والتي قد يكون أبرز عناوينها ما يحدث مع الرئيس المدني المنتخب الدكتور محمد مرسي الذي تم اختطافه ويُحاكم بطريقة غير دستورية في محكمة غير قانونية وفي قفص زجاجي عازل حتى لا يسمع أحد صوته ويتم إهماله صحيا ومنع أسرته ومحاميه من زيارته.
ولم يحدث أن تحركت أية جهة معنية رسمية أو حقوقية دولية أو غير دولية ليس فقط للدفاع عن حقوقه بل أيضا للقيام بواجبها في الدفاع عن قواعد القوانين والاتفاقيات الدولية لإشعار البشرية أن أمثال هذه الممارسات وتلك الجرائم لا يمكن التغاضي عنها وأن محاسبة مرتكبيها لا يمكن أن يسقط بالتقادم.
وللتاريخ سيادة الوزير فإنه كان مقررا أن يزور الرئيس الدكتور محمد مرسي المملكة المتحدة في أوائل شهر يوليو 2013، وقام رئيس الوزراء آنذاك السيد ديفيد كاميرون باستقبال الوفد الرسمي في " داوننج استريت" والذي كان يعد للزيارة التي كانت تهدف إلى عقد اتفاقات ووضع برامج تعاون شامل في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
ثم حدث الإنقلاب في 3 يوليو 2013 وتم اختطاف الرئيس الشرعي المنتخب من قبل 13.5 مليون مواطن مصري في مخالفة صارخة لأية قواعد أو قوانين، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل قامت سلطة الإنقلاب بإجراء محاكمات صورية جائرة بحق الوفد الذي استقبلته حكومة المملكة قبل الإنقلاب بقليل، تم من خلالها إصدار أحكام مزيفة بالإعدام والسجن المؤبد.
وفي الختام لعلي قد أوضحت في هذه الرسالة كل ما يتعلق بموقف الجماعة المبدئي والثابت بخصوص ما جاء في كلمتكم عنها.
شاكرا لكم سعة صدركم
وتقبلوا خالص تحياتي وتمنياتي بعام جديد سعيد
 
ابراهيم منير             
نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
لندن 20 ديسمبر 2017 م

--

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات