Wednesday 26th of April 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Mar-2017

الآثار وقيمتها الحضارية - د. صلاح جرّار
 
الراي - حيثما اتجهت في الوطن العربيّ، وحيثما سِرْتَ في أي بقعة من أقطاره المترامية الأطراف فإنك تقفُ على آثارٍ ضاربةٍ في القِدم، يعود بعضها إلى آلاف السّنين، وبعضها ذو قيمة تاريخية وفنيّةٍ واجتماعية نادرة، إلاّ أنّ أكثرها مع شديد الأسف، يفتقر إلى التنقيب والترميم والصيانة والمحافظة عليه، وإنّ كثيراً منها يتلاشى يوماً بعد يوم بفعل العوامل الجويّة، أو بفعل السرقة والتدمير المتعمّد، أو بفعل جهل الدول والشعوب بأهميتها وقيمتها الحضارية، أو بفعل الحروب والفتن التي تجتاح هذه الأوطان.
 
وقد غاب عن بال كثير من الحكومات والأنظمة العربيّة ما لهذه الآثار من أهمية قصوى في ترسيخ العمق الحضاريّ للدولة. فكل حجر وكل تمثال وكل شاهد قبر وكلّ نقش وكلّ جرّة فخارية وكلّ قطعة معدنية وكلّ زخرفة، وكلّ أثر، وكلّ وثيقة، وكلّ كتاب مخطوط، هي شاهدٌ على عمق حضارة الأمّة وتاريخها وشاهدٌ على هويّتها وثقافتها ومجتمعها وعاداته وعباداته ومعتقداته، وغير ذلك، ومن دونها تغدو الأمّة بلا أيّ غطاء يحمي هويتها، ويستطيع أيّ غازٍ أو محتلٍّ أن ينال منها ويدّعي فيها ما ليس له، ومن هنا فإننا نجد الدول الناشئة والحضارات الحديثة تسعى إلى تعزيز هويّتها بالبحث عن أي نقشٍ أو قطعة عملة أو شاهد قبر هنا أو هناك، ونحنُ على كثرة ما لدينا من ذلك نهمله وندمّره ولا نحافظ عليه بل ونقصفه بالطائرات والصواريخ ونبدّده أيّما تبديد، على أهميّته التي لا تٌقدّر.
 
ولا يفوتنا ما للآثار إلى جانب ذلك من أهميّة اقتصادية لا تقدّر إذا أُحسن استثمارها سياحيّاً، ولكن ممّا يبعث على الحزن الشديد والأسى البالغ أننا ما زلنا نغفل أهميّة آثارنا ولا نخطّط للكشف عنها، والترويج لها، فإنّ منها ما يُعدّ من غرائب الدهر وعجائب الدنيا، وما يمكن أن يكون أكبر جاذبٍ للسياحة من أنحاء المعمورة. إنّ لآثارنا علينا حقوقاً كثيرة، آن لنا أن نلتفت إليها ونعمل على تأديتها.
 
وأودّ في النهاية أن أطرح سؤالين مهمين: أولهما: متى ستأخذ دولنا العربيّة في الاعتبار موضوع توعية الطلبة والأجيال والمواطنين بأهمية المحافظة على الآثار ورعايتها؟
 
والسؤال الثاني: لو كان مثل هذه الآثار التي في بلداننا في بلدانٍ أخرى، هل كانت ستلقى من الإهمال ما تلقاه عندنا؟!
 
salahjarrar@hotmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات