Thursday 23rd of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Apr-2017

انتخابات الرئاسة الفرنسية.. بين الوسطية والتطرف - أحمد منذر الشرع
 
الراي - تعيش فرنسا وأوروبا و العالم حالة من الترقب في انتظار انعقاد الدورة الأولى لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في الثالث و العشرين من الشهر الجاري.
 
و لعل أبرز ما يميز هذه الانتخابات ما قد تفرزه نهايتها رئيسا جديدا للبلاد، لا سيما بعد اعتذار الرئيس المنتهية ولايته عن الترشح لولاية ثانية وذلك خلافا لما هو معهود في فرنسا على الأقل في الماضي القريب (1995-2012).
 
قرار فرنسوا هولاند المفاجئ و الذي أعلنه في الأول من ديسمبر الماضي، و على الرغم من أنه (القرار) أعطى زخما للانتخابات إلا أنه نابع من عوامل عدة أهمها:
 
- إدراك هولاند لتدني شعبيته في أوساط الناخبين وفي أوساط الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه، و هذا يؤكده فشل رئيس الوزراء السابق مانويل فالس في الحصول على ترشيح الاشتراكيين لخوض الانتخابات ما يعني رغبة الحزب في القطيعة مع عهد الرئيس الحالي و سياساته.
 
- إدراك الرئيس هولاند لفشل حكومته في تنفيذ وعودها الانتخابية، فاقتصاديا تراجعت القدرة الشرائية للفرنسيين وارتفع معدل البطالة إلى 10% حالياً، في حين أنه يقارب 3% في ألمانيا.
 
- التراجع الأمني الذي تعيشه فرنسا منذ العام 2015 والذي أجبر الحكومة الفرنسية على فرض حالة الطوارئ عقب هجمات الثالث عشر من نوفمبر 2015 في باريس، والتي يفترض أن ترفع في تموز من العام الحالي. ولهذا وللوضع القائم حاليا في فرنسا؛ فإن التكهن بنتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة ليس أمرا سهلا، فمن بين أحد عشر مرشحا تنحصر المنافسة بين أربعة مرشحين هم:
 
1. بنوا آمون- مرشح الحزب الاشتراكي الحاكم.
 
2. فرنسوا فيون- رئيس الوزراء الأسبق و مرشح حزب الجمهوريين اليميني.
 
3. إيمانويل ماكرون- وزير الاقتصاد في حكومة فالس و مرشح تيار الوسط.
 
4. و مارين لوبان- زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف.
 
وبالنظر إلى المرشحين المذكورين أعلاه و خلفياتهم السياسية نجد أن الأوفر حظا في الوصول إلى الدور الثاني للانتخابات الرئاسية هما المرشحان إيمانويل ماكرون و مارين لوبان وهو ما تدعمه استطلاعات الرأي الصادرة في أعقاب المناظرة التلفزيونية الكبرى التي جمعت الأحد عشر مرشحاً يوم الثلاثاء الرابع من أبريل الجاري، إذ أجمع المستطلعون على أن لوبان و ماكرون سيتصدران بما يقارب 23% من الأصوات لكل منهما في الدورة الأولى؛ يليهما 19% لفيون و 9% لآمون، و هي نتائج منطقية للأسباب التالية:
 
أولا: انقسام الحزب الاشتراكي الحاكم إلى فريقين: الأول يدعم المرشح بنوا آمون و الثاني داعم لإيمانويل ماكرون ويضم رموزا اشتراكية ذات وزن ثقيل أمثال رئيس الوزراء الأسبق مانويل فالس و وزير الدفاع الحالي جان إيف لو دريان، و هو ما سيؤدي بالتالي إلى تشتت أصوات اليسار لتضعف بذلك فرصة المرشح آمون.
 
ثانيا: الفشل الاقتصادي و الأمني للحكومة الاشتراكية، لا سيما استمرار الأعمال الإرهابية التي كان آخرها في مطار أورلي في باريس، و هذا عامل يعزز حظوظ اليمين المتطرف في الانتخابات.
 
ثالثا: الفضائح المالية التي ضربت الحزب الاشتراكي وحزب الجمهوريين مؤخرا، فالأول هزته فضيحة تتعلق بوظيفة وهمية لابنة وزير الداخلية برونو لورو في البرلمان ما أجبره على الاستقالة من منصبه. أما يمينا فقد طالت فضيحة مشابهة زوجة المرشح فرنسوا فيون التي تقاضت ما مجموعه 680 ألف يورو خلال المدة من 1986 إلى 2013 مقابل وظائف لم تقم بها في البرلمان وفي إحدى المجلات الفرنسية بحسب التحقيقات.
 
وعليه فإن أمام المرشحين الأوفر حظا في الوصول إلى دورة الاقتراع الثانية في 7 أيار المقبل مهمة صعبة لإقناع الناخبين ببرامجهما، والصعوبة تكمن في أن ثلث الناخبين تقريبا قد أعلنوا نيتهم في مقاطعة الانتخابات الرئاسية، ما يعكس حالة الملل والإحباط التي وصل إليها الناخبون الفرنسيون.
 
وخلاصة القول، أن هذه الانتخابات تمثل اختبارا حقيقيا لقوة التيار الشعبوي الذي تمثله مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان في وجه تيار الوسط بزعامة ماكرون. ونعتقد بأن ماكرون أقدر على حسم معركة الرئاسة لصالحه في حال واجه مارين لوبان في الدور الثاني، هذا طبعا إن لم تحدث مفاجأة قبيل يوم الاستحقاق الرئاسي، والسبب في ذلك أن لدى المرشح إيمانويل ماكرون امتيازا أمام لوبان لكونه الأقدر على حصد أصوات الناخبين المسلمين في بلد يبلغ تعدادهم فيه 20 مليون نسمة.
 
ولكن ما مصلحتنا من نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟ في حقيقة الأمر لا يتوقع أي آثار سلبية للنتائج بصرف النظر عن الفائز؛ إذ أن الدبلوماسية الأردنية، بقيادة جلالة الملك، تحظى باحترام واسع على الصعيد الدولي، وقادرة على التكيف مع الأحداث للمحافظة على مصالح الأردن الحيوية، ومواقف الأردن واضحة وثابتة وبخاصة إزاء مسألة الأرهاب الدولي، ومشارك فاعل في التحالف الدولي من إجل القضاء عليه، كما يتصدر الأردن المشهد بإرساء قيم التسامح والتعايش المشترك والوسطية. غير أن فوز إيمانويل ماكرون سيكون مريحاً أكثر للأردن وللمنطقة لأنه سيضمن استمرارية السياسة الخارجية الفرنسية تجاه المنطقة على النسق ذاته، ويجنب المنطقة والعالم انتظار وترقب معالم السياسة الخارجية التي سترسمها مارين لوبان في حال وصولها إلى قصر الأليزيه، وهم أمر مستبعدٌ حسب قراءتنا للمعركة الانتخابية في فرنسا حتى اللحظة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات