Thursday 18th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-May-2018

على ماذا «توافَق» الأميركيون والأتراك... في «منبج»؟ - محمد خروب

الراي -  ما يزال الغموض يحيط بما جاء في بيان الخارجية التركية, من انباء مُقتضَبة حول «الخطوط الاساسية التي وضعَتها مجموعة العمل التركية من أجل (خارطة الطريق) للعمل المشترك, في ما يخص اعادة الامن والاستقرار في منبج»..

وبخاصة ان البيان التركي خلا من اي تفاصيل او خطوات عملية وأجندات زمنية. ما يدعو للتساؤل عمّا اذا كان مجرد طمأنة لحلفاء انقرة من مرتزقة الجيش الحر, الذين استخدمَتهم في غزوتيها للاراضي السورية الاولى المسماة «درع الفرات» والاخيرة التي حملت اسم «غصن الزيتون», ما منح الجيش التركي الغازي فرصة إقامة بنى تحتية لإطالة احتلاله, عبر التعاطي مع المناطق السورية وكأنها غنيمة حرب, بدأت بنشر صور الرئيس التركي والأعلام التركية, في ساحات البلدات والمدن والمقار الحكومية السورية. دون إعارة اي اهتمام بمشاعر السكان وثقافتهم وخصوصياتهم, سواء كانوا عرباً وخصوصاً كرداً.الامر الذي اثار حفيظة هؤلاء وغضبهم وأسهم في محاولاتٍ لم تتبلور بعد الى عمل ميداني مُنظَّم لمقاومة الاجراءات التركية, التي يحاول مرتزقة الجيش الحر تجميل قباحاتها بالتواطؤ مع الجيش التركي واستخباراته.

عن الجانب الاميركي لم يصدر بيان مماثل او توضيحي, والمعلومات حول «خارطة الطريق» هذه بقيت في اطار البيان التركي, وإن كان الحديث يدور الآن عن لقاء ربما يكون حاسماً,سيتم في الرابع من حزيران القريب بين مولود شاويش اوغلو ونظيره الاميركي مايك بومبيو, استكمالا للقاء الاول والوحيد الذي تم بين اوغلو ووزير الخارجية الأميركية المُقال ريكس تيلرسون في شباط الماضي, اتفق فيه الجانبان على «تشكيل آلية عمل» ومجموعة عمل, يبدو انها لم تتوصل الى اي نتيجة. وجاءت الاجتماعات الاخيرة لتضيء على ازمة ثقة بين واشنطن وانقرة, وبخاصة ان الاخيرة هدّدت اكثر من مرة باجتياح منبج، اذا لم يقم الاميركيون بتنفيذ «وعودهم» بسحب قوات وحدات «حماية الشعب الكردية» (تُصنِّفها تركيا كقوات إرهابية) نحو شرق الفرات, فيما تقوم واشنطن بزيادة تنسيقها ودعمها لهذه القوات,كما دخل «الفرنسيون» على الخط «عسكرياً», بعد ان نجح الرئيس ماكرون في «إقناع» ترمب بعدم سحب قواته الغازِية من سوريا.. كما ألمح اكثر من مرة. فهل ثمة فرصة لاتفاق تركي ـــ اميركي.. حول منبج؟.
المؤشرات والمعطيات الراهنة, لا تدفع للاعتقاد بان اتفاقا كهذا يلوح في الافق, لان الاميركيين (والفرنسيين ايضا الذين تدهورت علاقاتهم مع انقرة)، لا يُبدون حماسة لسحب القوات الكردية الى شرق الفرات, خشية فقدان مشاركتهم في «المعارك» التي يُخطط لها الطرفان الاميركي والفرنسي في المرحلة المقبلة, وبخاصة ضد الجيش السوري والقوات الرديفة المساندة له في شرقي الفرات، وإن كانا يتحدثان (تضليلاً.. كما يجب التذكير) عن معارك تدور مع داعش في تلك المنطقة, حيث يزعمان ان داعش اعاد تنظيم صفوفه وانه يقوم بهجمات على اكثر من جبهة. وهي انباء يتم تضخيمها لتبرير زيادة عديد قواتهما وايضا لتصعيد قصفهما لمواقع وتشكيلات الجيش السوري, وهو ما تجلّى قبل ايام ,في القصف الاميركي لمواقع عسكرية سورية في البادية السورية (بين البوكمال ودير الزور), قال الناطق العسكري السوري: ان القصف الاميركي تزامَن مع وجود حشود تابعة لداعش في تلك المنطقة.
ليست جديدة او مفاجئة علاقات التنسيق بين داعش والمُحتلّ الاميركي، لكن الاخير لن يتخلى عن حلفائه الكرد في شرق الفرات... أقلّه في المرحلة الراهنة, واحتمالات التوصل الى الحل الذي روج له الأتراك «سابقاً», حول «ادارة مشتركة» اميركية تركية لمدينة منبج، نحسب انه مجرد امنيات, لان الاميركيين لن يُغامروا برفع وتيرة الغضب لدى الكرد, وبخاصة بعد أن خذلوهم في عفرين, وتهديد قادة الكرد بعدم المشاركة في قتال داعش. الامر الذي تراجعوا عنه وعادوا الى الحضن الاميركي, وهم الان يقومون بتنفيذ خطة اميركية «جديدة - قديمة» تقوم على استيلاد ميليشيا جديدة في منطقة البادية السورية بتمويل من احدى الدول العربية, تحت اسم «قوات حرس الحدود» بالتعاون مع ميليشيا اخرى تحمل اسم «قوات الصناديد», يُتوقّع اميركياً (وكما كان أُعلن سابقاً) ان يصل عديدها الى «30 «ألف «مقاتل» يقول رعاة هذه الميليشيات ان مهمتها ستكون «ضبط الحدود السورية شرق وشمال البلاد».
شمال البلاد... يعني الحدود مع تركيا, امر لن تقبله الاخيرة, لان القوة الرئيسية والقرار سيكون كردياً, كون الاميركيين أوكلوا المهمة لوحدات حماية الشعب(YPG ...(تدريبا وإشرافا وقيادة. فاذا كانت انقرة قد عارَضت الفكرة منذ طرحها في كانون الثاني الماضي, وهدّدت بـ»سحق» هذه القوات, فكيف بها الان وقد توسعت رقعة احتلالها (بعد اجتياح عفرين)... القبول بجيش «عرمرم» كهذا, وبدعم دولة عربية تُناصِبها العِداء المُعلَن؟.
إدارة ترمب لا تبدو في وارد تقديم هدايا «مجانيّة» لأنقرة, على ابواب الانتخابات الرئاسية التركية (ستجري في 24 حزيران المقبل), ولن تضحي بحلفائها الكرد, في مرحلة وصلت فيها المواجهة مع موسكو وخصوصاً طهران... ذروتها، فيما لا تلوح في الافق إمكانية لاستئناف جولات استانا (دع عنك جنيف) حتى بعد ان ارسلت الحكومة السورية اسماء ممثليها في لجنة الدستور الى الجهات الاممية والاقليمية ذات الصلة.فضلاً عمّا استبطنه «التحذير» الأميركي المتغطرس لدمشق ,في حال قرّرت الأخيرة المضي قُدما في عملية تحرير المناطق التي تُسيطر عليها المجموعات الإرهابية المسلحة, ومنها كما هو معروف تنظيم داعش, الذي يعمل هناك تحت اسم «جيش خالد بن الوليد».
لا توافَق اميركي تركي حول منبج, واحتمالات «المواجهة» بينهما واردة اكثر من اي وقت مضى، وليس بالضرورة ان تكون.. صِداماً عسكرياً.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات