Tuesday 18th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Apr-2018

أصوات الحرب - اودي سيغال

 

معاريف
 
الغد- عترف أنني متوتر. حقا. فالإحساس بانه في كل لحظة قد تنشأ معركة عسكرية كبرى في الشمال يخلق اضطرابا أساسيا. أكثر من هذا، أجدني ملزما بالاعتراف: عندي أحاسيس مختلطة، غريبة، لم تكن لي في الماضي. فأنا أقرا تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فاشهد مسيرة جسدية غريبة: من جهة ينفغر الفاه، تمتد اليد إلى الجبين واكرر المرة تلو الاخرى فأهمس لنفسي: "لا يحتمل أن يكون قال هذا". من جهة اخرى أشعر بإحساس غريب من الفرح، بل وربما ابتهاج بالحديث الفظ، فليس أديبا ولا لطيفا ولكن فيه شيء ما حقيقي ومنعش. مثلما حين يشاهد المرء أزعرا يضرب أزعرا آخر. خليط من الصدمة والاشمئزاز يترافقان واحساس بالانتقام والفرح. 
الحقيقة هي ان الرئيس السوري بشار الأسد هو حقا حيوان، نذل، مجرم حرب. والاسناد الذي يتلقاه من لاعبي "الاخلاق" روحاني، بوتين واردوغان مقلق ومنفر على حد سواء. حلف المزدوجين الاخلاقيين والقتلة الذين لا يخجلون من المزايدة الاخلاقية. تصوروا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتجرأ فيقول لبوتين ما يريده حقا ان يقوله له: "يا فلاديمير، انت تخجل التراث الروسي ودولتك، التي كانت لاعبا مركزيا في صد قوة العنصرية والشر المطلق قبل 75 سنة. أنتم، الذين إلى جانب الولايات المتحدة انقذتم العالم من النازيين ومن هتلر. اصبحتم الان جزءا من الاشرار مع إيران، التي هي قوة اجرامية. الاسد، مجرم حرب؛ واردوغان، الدكتاتور المتخفي. أهذا ما اصبحت عليه روسيا؟".
كان يمكن لنتنياهو أن يضيف بضعة امثلة اخرى، كأحد الزعماء ذوي الوعي التاريخي الأكثر تطورا في العالم. ولكن نتنياهو لن يقول هذا، لانه ليس مقبولا، ليس اديبا وليس حكيما أيضا. هذا هو الجميل لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فهو ما يزال يمكنه أن يكون شيئا كهذا. احيانا يكون مجنونا حقا، واحيانا يمنح الرضى. والآن سنرى ما سيفعل، هذا هو السؤال الكبير.
ترامب ملزم بالرد. فقد سبق أن قال، سبق أن غرد، سبق أن حدد خطا أحمر، سبق أن هدد. واذا لم ينفذ، فسيكون بالضبط مثل سلفه في المنصب باراك اوباما. أداة فارغة، زعيم يبث ضعفا ووهنا بلا فكرة مرتبة للشرق الاوسط. الحقيقة هي أن ترامب هو في كثير من المعاني مثل اوباما: ليس له خطة، ليس له استراتيجية، وبقوة فإنه يواصل الخطوة الأميركية التي هدفها فك الارتباط والعودة إلى الديار من الشرق الاوسط. اوباما وترامب يريدان العودة إلى الديار بسلام ودحرجة المشكلة إلى الاخرين. وفي حالة الاخرين، فهؤلاء هم نحن أيضا. وعليه، فيمكن ان نسمع وزراء في الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت"، يصلون الا يتراجع ترامب وأن يرد. 
رئيس الولايات المتحدة يمكنه ان يريد موضعيا. يمكنه أيضا ان يرفع المستوى ويتوجه نحو خطوة شاملة حيال بوتين أيضا بحيث يسرع التصعيد والتسخين الذي يؤثر علينا ابضا. فضلا عن مواضيع الاستراتيجية والامن، هناك موضوع الاخلاق. فماذا يختلف القتل بواسطة غاز كيماوي عن القتل بوسائل تقليدية؟ لا يختلف، ولكن هل العالم يمكنه أن يمر مرور الكرام عن خطوات الاسد، هذا سؤال يشد حدود الاخلاق والمنطق. 
مرة اخرى السؤال كيف يسمح لنفسه زعيم ان يعمل بمثل هذا الشكل بعد أن نكون على ما يبدو قد تعلمنا دروس الكارثة وصدمة ابادة الشعب اليهودي. ليس لهذا السؤال جواب، توجد فقط علامات استفهام اخرى. احداها ثارت عندي بعد أن شاهدت الفيلم الممتاز "يوم الاحد الاخير في آب" باخراج ايلي غرشيزون. منتج الفيلم هو تسفي برتسر، يهودي إسرائيلي من منتاي في ليتا. يجلب الفيلم قصة ابادة اغلبية يهودية في ليتا، قتل معظمهم الجمهور الليتواني، بجملة من اللاسامية، والقومية المتطرفة. فور الاحتلال الالماني بادر الليتوانيون إلى خطوات مستقلة أدت إلى إبادة نحو 90 في المئة من يهودا ليتا في بضعة اشهر، النسبة الاعلى في اوروبا. 
نقل اليهود إلى الكنيس وبعدها إلى حفر القتل، حيث قتلوا باطلاق النار عليهم. واحدة من ابطال الفيلم الوثائقي الذي بث في يوم الكارثة في مهرجان تورينتو، قالت ان النجاعة المحلية لليتوانيين أعطت النازيين الفكرة عن "الحل النهائي". وتصف الشهادات في الفيلم اعمال السلب والنهب وتوزيع الغنائم على الجيران، الذين لم يحركوا ساكنا لانقاذ اليهود، ومنها يتبين أن يهودا قتلوا حتى لقاء زوج من الاحذية. 
يثير الفيلم نقاشا داخليا في ليتا. لانه يكشف توثيقا دقيقا لاعمال الذبح ويعرض من كانوا يعتبرون ابطالا، شاركوا في تحرير ليتا من ربقة الروسي والسوفياتي، كمجرمي حرب متعطشين للدماء. تذكر الفوضى التي يصفها الفيلم فيما يحصل في جزء من كل المنطقة، ولا سيما في سورية، حيث تعمل عصابات القتل التابعة للاسد. وهذا يحصل بجوارنا. قبل اسبوعين سألنا: "ماذا تغير هذه الليلة؟". هذا السؤال علينا ان نسأله اليوم أيضا ونفحص اين نحن نوجد في المعادلة. الاجوبة ليست لطيفة دوما. 
ان مشاعر الثأر والعدل حيال افعال الاسد تطرح السؤال الواضح من تلقاء نفسه: هل رد إسرائيلي سيقود إسرائيل إلى حرب؟ صحفي الـ "نيويورك تايمز" توماس فريدمان، قال هذا الاسبوع: "الحل للوضع الحالي في سورية، الذي في اطاره توجد صدامات بين فصائل عديدة في الميدان، هو وضع اتفاق كاتفاق "الطائف" الذي وضع حدا للحرب الاهلية اللبنانية. هذا الاتفاق، الذي وقع في العام 1989 تضمن توزيع المقاعد في البرلمان اللبناني على نحو متساو بين المسيحيين والمسلمين. اتفاق من هذا النوع أنتج قيادة متساوية ووصلت الاطراف إلى التسليم".
يؤمن فريدمان بأنه نموذج سينجح في سورية اليوم أيضا، وهو لا يرى حلا آخر للوضع. هذه نظرة مثيرة للاهتمام، بتقديري لا يمكن أن تتم قبل هزيمة أحد الطرفين وهي تعزز فقط الاحساس بان الحرب قريبة. وكرر فريدمان في المحاضرة قاعدة انه "في الشرق الاوسط لا تصدق ما يقوله لك الزعماء في الغرف الخاصة – صدق ما يقولونه بلغتهم لشعبهم. وهذا يختلف عن الولايات المتحدة التي يكذب فيها الزعماء على الجمهور، ولكنهم يقولون الحقيقة في الغرف المغلقة". 
 الاهم هو الاستماع إلى الرسائل العلنية. وفي هذه الاثناء هذه تبشر بالمواجهة. صحيح أنها ليست مؤكدة وليست يقينا، ولكن لعله من الافضل المواجهة الان من تأجيل الصدام إلى ظروف تكون جيدة اقل لإسرائيل.
 
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات