Friday 28th of April 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Feb-2017

يهودية وديمقراطية حسب الأمم المتحدة - شاؤول أريئيلي
 
هآرتس
 
الغد- أحيانا تكون حاجة لتأكيد الأمر المسلم به، الواضح كالشمس، المحق والصحيح. فنحن نعيش في واقع تتعرض فيه هذه للهجوم بلا رحمة من قبل قوى تنبع من أعماق تشوش الاحاسيس، الكذب والغرور عديم اللجام. 
في السنوات الاخيرة هناك من يشكك بمفعول هاتين الكلمتين "يهودية وديمقراطية"، عند وصف دولة إسرائيل. من جهة اليسار، تتعرضان للهجوم من مؤيدي دولة كل مواطنيها بدعوى أنه يوجد تناقض بين المفهومين. من جهة اليمين، وبتعليل مشابه، يهاجمهما مؤيدو مسيرة التدين لإسرائيل، ممن يعملون لشطب "الديمقراطية" وفرض "اليهودية". 
إن مفهوم "دولة يهودية" يعتبروه الأوائل كمفهوم يتناقض مع مفهوم "الديمقراطية"، لانه كمعرف، زعما، لحقوق المواطنين حسب الدين – وليس هو. وقد نسي اولئك الاوائل الامر المسلم به: "اليهودية" كما صيغت في قرار الامم المتحدة 181، ليست دولة يهودية بالمعنى الديني أو حسب القانون المتبع فيها، بل هي دولة اقيمت لتجسد الحق الطبيعي للشعب اليهودي في تقرير المصير في وطنه، مثل حق الشعوب الاخرى، إذ ليس للاديان أي حق كهذا. 
لقد اشترط التزام الاسرة الدولية باقامة وطن قومي للشعب اليهودي في أرض إسرائيل، "بشرط واضح الا يجري أي شيء من شأنه ان يمس بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية"، على حد نص القرار. بمعنى، تقوم دولة للشعب اليهودي، ولكن يعيش فيها أيضا أقليات غير يهودية، تتمتع بمساواة حقوق مدنية ودينية، او كما أعلن دافيد بن غوريون بعد أربعة أيام من قرار التقسيم: "الان، ونحن نسير لاقامة دولة ينبغي أن نتذكر أن هذه لن تكون دولة يهودية، هذه ستكون دولة مواطنيها... في داخلها يكون كل المواطنون متساوين". 
ومع ذلك شدد بين غوريون على أن هذه "ستكون دولة يهودية فقط للهجرة والاستيطان"، بمعنى، ستمنح أولوية للمهاجرين اليهود. والامر لا يتناقض مع المساواة في الديمقراطية، بسبب الظروف التاريخية الخاصة للشعب اليهودي، الذي كان موزعا على وجه البسيطة وبسبب الحاجة لتوحيده في وطنه من أجل خلق أغلبية يهودية فيه. 
في تقرير لجنة التقسيم في 1947 ورد أنه أُعطي "تعهد دولي للشعب اليهودي بعمومه، كان واضحا، أن هذه التعهدات لن تكون محدودة فقط للسكان اليهود في فلسطين، إذ في ذاك الوقت كان هناك نحو 80 الف يهودي فقط. وعليه فقد أدرجت عصبة الامم في كتاب الانتداب فقرة بموجبها على البريطانيين "تشجيع هجرة الجماهير اليهودية إلى هذه البلاد، كي يتمكنوا من أن يقرروا هناك مصيرهم وان يبنوا هناك وطنهم". بعد قيام الدولة واصلت هذه الفكرة الوجود من خلال قانون العودة في 1950. 
من هنا واضح، انه في نظر الاسرة الدولية والقيادة الصهيونية لم يكن تناقض بين مفهوم الدولة اليهودية والدولة الديمقراطية، كما تعهدنا في وثيقة الاستقلال. وبشكل مشابه يصف قرار التقسيم إقامة الدولة العربية، كتجسيد للحق الطبيعي للشعب العربي في فلسطين. فلم ترى فيها دولة يطبق فيها قانون اسلامي، كما كتب في القرار عن الدولتين، بل "الجمعية التأسيسية لكل دولة تضع دستورا ديمقراطيا لدولتها". 
بعد أن ذكرنا المسلم به يمكن أن نؤكد ما يحاول عمله رجال "غوش ايمونيم" على أجيالهم، حين يعملون على التشكيك بالعلاقة النصية (الممكنة) بين اليهودية والديمقراطية. فعندما يسعون إلى اخضاع الديمقراطية لليهودية، حين يسعون إلى ضم المناطق المحتلة – فان هدفهم هو إقامة نظام تمييزي بحق الفلسطينيين. 
هم لا يشعرون بأي حاجة للاعتذار عن ذلك، لان الحاخام كوك، مؤسس التيار الديني – القومي – المسيحاني سبق أن ادعى أن "الفرق بين الروح الإسرائيلية اليهودية، مزاياها الداخلية، تطلعها، جوهرها وموقفها، وبين أرواح الاغيار كلهم، على كل اجيالهم، اكبر وأعمق من الفرق بين روح الانسان وروح البهيمة، والتي لم يتبين بين الاخيرتين سوى فرق كمي، أما بين الاوليين فيسود فرق ذاتي نوعي".
من يحاول الاحتجاج على مثل هذا النهج، مضمون له أن يصطدم بحائط مسدود. إذ أنه حسب نهج رجال اليهودية القومية المسيحانية، فانهم هم وحدهم يفهمون خطى الرب في السياسة الدنيا، مثلما أضاف الحاخام كوك في أقواله عن تصريح بلفور في 1917: "كل ذي روح، فيه قدرة على التوغل والنظر إلى ما يوجد خلف الظاهرة الخارجية الظاهرة للعيان، يعرف أن يد الرب تقود التاريخ".
وبالتالي فانهم هم المختارون لقيادة شعب إسرائيل وينبغي تخصيص المزيد من المقدرات لتعليمهم. فهل من العجب أن يكون في مثل هذه التربة نمت نبتة فاخرة كبتسلئيل سموتريتش الذي كتب في مقال تحت عنوان "نستحق أكثر" انه "جدير أن تستثمر الدولة ميزانيات اكثر في تعليم الصهيونية الدينية. لماذا؟ لانه القي على ابنائها المهامة – لقيادة شعب إسرائيل. والتفضيل في الميزانية في لجنة المالية لم يبدو أكثر تلونا أبدا. 
وإلى أن يقودون دون أن يطلب اليهم؟ بعيدا بعيدا عن الرؤيا الصهيونية لـ "اقامة مملكة كهنة وأغيار قدسية"، عودة إلى صهيون، اقامة مملكة بيت داود وبناء الهيكل"، مثلما كتب في حينه حنان فورات، من مؤسسي غوش ايمونيم. 
القيادة الصهيونية على تياراتها المختلفة اعترفت بالتهديد الديني على الخليط اللازم بين "يهودية" و "ديمقراطية". فقد سبق لهرتسل ان كتب: "هل سنسمح للقيادة الدينية أن تحكمنا؟ لا! فالايمان يرص صفوفنا، ولكن العلم يجعلنا أحرارا. وعليه فلن نسمح لرجال الدين ان يحكمونا... مع كل الاحترام الذي يستحقونه، لن نسمح له بالتدخل في قيادة الدولة، خشية أن يتسببوا بالمصاعب من الداخل ومن الخارج".
بعد قيام دولة إسرائيل تطرف الحاخام تسفي يهودا كوك في تفسيره لمذهب أبيه، وادعى أن الانتصار في حرب الايام الستة يشهد على قرب الخلاص وينبغي تعزيزه من خلال بناء المستوطنات. وعن هذا كتب البروفيسور يشعياهو ليفوفيتش ان مذهبه هذا "سيؤدي إلى الانتقال من الانسانية عبر القومية إلى الحيوانية". وعاد اسحق رابين وحذر في 1997 فقال: "في غوش ايمونيم رأيت ظاهرة خطيرة للغاية – سرطان في جسد الديمقراطية الإسرائيلية. ضد فكرهم الاساس، الذي يعارض اساس الديمقراطية في إسرائيل، كانت ضرورة للكفاح كفاحا فكريا، يكشف المعنى الحقيقي لمواقف الغوش وطرق عملهم". 
ان وجود ثنائية الهوية – يهودية وديمقراطية – في دولة إسرائيل مشروط بعدة اختبارات: مكانة الدين في الدولة وفي السياسة، حقوق الاقليات، حقوق النساء ومكانتهن، والحق في وجود كفاح جماهيري في سبيل هذه. اما مسيرة القوانين التمييزية والعنصرية، مثل "قانون التسوية" وخطط الضم المسيحانية والمهووسة، فتقرب اليوم الذي لا يعود فيه بوسع إسرائيل ان تدافع عن الخليط اللازم بين "يهودية" و "ديمقراطية".
حسب مفهوم مؤيدي قانون التسوية، فقط بحرمان الديمقراطية واحلال حكم التوراة يمكن تنفيذ رؤياهم المسيحانية، مثلما ادعى الحاخام شلومو غورين: "ليس بقوة أي قانون، وطني أو دولي، ان يغير مكانتنا، حقوقنا... فحكم هذه المناطق (المناطق المحتلة) حسب حكم التوراة كأرض إسرائيل، تحت حكم يهودي بكل معنى الكلمة، وعلى كلها سيادة، ملك وملكية يهودية".
هذه الميول يحركها سياسيون، يفسرون الديمقراطية كحق الاغلبية في أن تتخذ كل قرار. هذه مسيرة مناهضة للديمقراطية، تعتقد: إذا لم تقنع – شهر، أسكت وأخرج عن القانون. وهم يرفضون المبدأ الديمقراطي الذي بموجبه لا يحق للأغلبية أن تحكم الا بشرط أن تضمن حقوق الفرد. العالم يعتبر كغابة، المنطق السائد فيها هو "لعبة مبلغها الصفر". الاقل للمعسكر الثاني معناه الاكثر لمعسكري. من لا يؤيدني – هو بالضرورة ضدي. لا مكان للمختلف وللآخر، لا على المستوى الاجتماعي ولا على المستوى السياسي. 
ان تعاظم هذه الميول في المجال الرسمي والعام يمنع امكانية الاعتراف بهويتي إسرائيل كهويتين تكملان بعضهما البعض ولا تتناقضان. وهي تجعل بالضرورة الصهيونية عنصرية وتسحب الشرعية الدولية التي اعطيت لها عند اقامة الدولة. على الجمهور في إسرائيل ان يفهم أنه من أجل ان تستمر في الحدوث مثل هذه الامور، لا ضرورة حتى لكره العرب، مؤيدي الاتفاق السياسي أو متصدري الاحتجاج الاجتماعي – يكفي عدم الاكتراث من أجل السماح باستمرار وجودها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات