Wednesday 26th of July 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Apr-2017

النقابات المهنية.. بين المسؤولية الوطنية والدور المهني - د. ابراهيم يوسف الطراونة
 
الراي - على مدار عقود، لعبت النقابات المهنية دوراً فاعلاً في الحياة العامة. وفي زمن ما، كانت النقابات حاضنة للعمل السياسي والحزبي، في ظل حظر النشاط الحزبي وغياب السلطة التشريعية، وانطوت تحت مظلتها مختلف التيارات السياسية والفكرية والعقائدية التي انشغلت بالقضايا العامة على حساب المهنة قبل أن تعود الأمور إلى نصابها في السنوات الأخيرة.
 
وهذا ما يفسر الأصوات التي تخرج بين الحين الآخر لتتهم النقابات بتراجع دورها الوطني لصالح المهنة، وغفلت هذه الأصوات عن الغاية التي أنشئت من أجلها النقابات المهنية وهي رفع مستوى المهنة، والمحافظة على حياة كريمة لمنتسبيها، وهذا هو الأصل، أما ما كان سائدا في العقود الماضية فهو استثناء فرضته الظروف.
 
واليوم، تفرض الظروف الاقتصادية والتحديات التي تواجه المملكة، والمنطقة عموما، أن تضطلع النقابات بدورها الذي تنص عليه قوانينها وأنظمتها، وأن تبذل جهدا مضاعفا حتى تتمكن من تلبية احتياجات وتوقعات منتسبيها، وتنهض بواقع المهن، وأن تحافظ على مدخرات المنتسبين في صناديق النقابات وتنميتها عبر إستراتيجية استثمارية ناجعة تحقق الربح وتمكن النقابات من تحسين الرواتب التقاعدية التي تعد الأقل مقارنة بباقي المؤسسات الوطنية، وهذا يتطلب تعديل حزمة التشريعات ما يضمن زيادة الرواتب التقاعدية لتساعد المتقاعدين في تحمل الأوضاع المعيشية الصعبة.
 
وكذلك، لابد من تحسين وتوسيع مظلة التأمين الصحي، حتى نوفر رعاية صحية تليق بالمنتسبين.
 
وعلى الصعيد المهني والعلمي، ينظر بأهمية بالغة إلى دور النقابات في تطوير وتنمية مهارات وقدرات منتسبيها، من خلال سياسة التعليم والتدريب المستمر، حتى نحافظ على الريادة والصدارة في مختلف المجالات والقطاعات المهنية، ولتمكين المنتسبين من مواكبة آخر التطورات وأحدث التقنيات التي من شأنها المساهمة في تطوير المهن وتقديم أفضل الرعاية والخدمات للمستفيدين.
 
ما سبق، ليست دعوة لنزع الصبغة الوطنية عن النقابات، فهي مؤسسات وطنية عريقة، رفدت مؤسسات الدولة المختلفة بكفاءات رفيعة المستوى وقيادات اقتصادية وسياسية بارزة، ساهمت في مسيرة البناء والنهضة لهذا الوطن العزيز–فمن يملك القدرة على إدارة مؤسسة تضم عشرات الآلاف من المنتسبين وأن يضبط ايقاعها ويحافظ على التوازن بين مختلف التيارات النقابية بكل كفاءة، لن يعجز عن إدارة أي مؤسسة وطنية أخرى وأن يشكل إضافة نوعية وقيمة مضافة للعمل العام-. إن المسؤولية الوطنية تفرض على النقابات أن توازن بين دورها الوطني، والدور المهني، ولا يعيبها أن تعلن عن مواقفها صراحة من مختلف القضايا الوطنية التي تمس مختلف شرائح المجتمع، وأن تبقى على تماس مباشر مع هموم وقضايا المواطن.
 
غاية القول، إن النقابات تضطلع بدور وطني واجتماعي واقتصادي وفكري، وتضم نخبة وصفوة المجتمع الأردني، وكانت – وما تزال – أنموذجا يحتذى به في العمل الديمقراطي التطوعي، إذ أن جميع المواقع القيادية في النقابات بدء من النقباء والمجالس واللجان النقابية يتم اختيار أعضائها عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة، وجميع هؤلاء لا يتقاضون أجراً بل يعملون تطوعاً، الأمر الذي يعطي النقباء المنتخبين شرعية وثقة ودفعة قوية لإدارة المؤسسات الوطنية التي تضم مئات الآلاف من المنتسبين، بكل اقتدار وكفاءة ودون سعي وراء المصالح الشخصية، وبالتعاون مع الهيئات العامة، التي تقوم بدور الرقيب على أداء المجلس بالإضافة إلى الدور المهم الذي تقوم به المعارضة البناء داخل الجسم النقابي في إعطاء العمل النقابي دفعاً قوياً إلى تقديم الأفضل وخدمة المنتسبين على أكمل وجه.
 
* نقيب أطباء الأسنان
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات