Saturday 27th of May 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Mar-2017

في طَلَب النجاة - ابراهيم العجلوني
 
الراي - ما اسرع ما يُطبقُ اليأس على صاحبنا الذي يؤخذ بظواهر الأمور ويرهقه ان يطلب حقائقها. انه ليعتقد، ويضرب لك على صدق اعتقاده الامثال، بان الشّباَك منصوبةٌ في كل مكان وحيثما حملت المرء قدماه. وان احدنا ان امكنه ان يتجنب بعد عنت شديد واحدة منها، فهو لن يلبث ان يقع في شبكة أُخرى يظل عمره يعالج الخروج منها.
 
والشباك التي يقصدها صاحبنا متعددة جهات التصنيع، فبعضها اميركي وبعضها فرنسي وبعضها انجليزي وبعضها عربي وبعضها ايراني وبعضها روسي، كما انها مختلفة الالوان، ما بين ليبرالي وعلماني وماسوني وأُمميّ، ومختلفة مراصد الاصطياد، ما بين مركز دراسات، وجمعية حقوق، ورابطة ادب، وهيئة اكاديمية، وفضائية تلفزيونية، ودار نشر وتوزيع، وصحيفة سياسية، وغير ذلك كثير يصعب حصره.
 
اما اللافتات المنصوبة عند مهاوي هذه الشباك، سواءً أكانت منظورة ام غير منظورة، فبعضُها انساني وبعضها ديني (اسلامي او مسيحي) وبعضها لا ينبئُ بأي مُعتقد سوى المنفعة المادية القريبة والهوى المطاع. فَمُجمَلُ حال صاحبنا انه بالغُ التطيّر جمُّ الهواجس والظنون، يوشك ان يستقر على ارادة غالبة بالاعتزال، وبان يأوي الى كهفه الخاص عسى ان ينشر له ربُّه من رحمته ويُهيء له من امره مرفقا، وان يجنّبه الوقوع في أيٍّ من هذه الشباك جميعا، فتنجو روحه ويطمئن ضميره ويستشعر حريته وكرامته، ويستجمع همته لبلوغ غايته من وجوده وقد امن ان يجتاله احد عن سبله القويمة الى ذلك او ان يخدعه خادع عن المحجة البيضاء التي لا تختلف حقائقها على مدار الليل والنهار ولا يملك اصحاب الشباك جرأة الاقتراب منها ولو كان الشيطان لهم ظهيرا.
 
* * *
 
لقد اطبق اليأس على صاحبنا لما يراه من تكثّر الشباك حولَه واسباب الهلاك.
 
ولعلنا ان نلتمس له العذر فيما انتهى اليه من ارادة الاعتزال حين نعلم انه كثير الاشتغال بتطهير نفسه كثير التعهد لصفائها. كثير التمثل بقول الشاعر
 
وما انا منهمو بالعيش فيهم
 
ولكن معدن الذهب الرغام
 
وواقع امر صاحبنا انه مضطر الى ان يعتقد انه من بقية اولئك الذين أُخرجوا راغمين من قريتهم لانهم «أُناسٌ يتطهّرون»، ولو وجد مُطمئناً لاطمأن، ولو وَجَدَ مستراحاً لاستراح.
 
* * *
 
ولقد يهجسُ في النفس ان نقول لصاحبنا: ان الاعتزال هروب، وانه يُحرَم به اجر الصابرين وفضل المجاهدين، لكنه مسكون بأمل النجاة من الشباك، وبان يكون بمفازة من اصحابها، ولا نملك لأمله الغلاّب هذا دفعا ولا تخذيلا.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات