Friday 18th of January 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Jan-2019

«ثقافة المسؤولية».. متى نُمارسها ؟ - يوسف عبداالله محمود

 الراي - «القيم ظاهرة اجتماعية تنبثق من البنى الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية» د. حليم بركات مازلنا في هذا البلد الطيب مقصرين تجاه «ثقافة المسؤولية» الكثيرون منا يُنظّرون لها في كلامهم، ولا يمارسونها على ارض الواقع.

لطالما دعا جلالة الملك عبداالله الثاني في خطاباته الوطنية الى تطبيق هذه الثقافة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
في حوار مستفيض معها بثته إحدى الفضائيات التلفزيونية المحلية دعت القاضية البارزة العين تغريد حكمت الى تبني هذه الثقافة مستنكرةً في الوقت نفسه ما سمته بِـ»ثقافة الحصانة» التي يلجأ اليها البعض ممن عَلت مراكزهم، فيشوهون وجه العدالة ويسيئون الى قيمنا الاخلاقية. «ثقافة الحصانة» ينبغي ان تتم محاربتها بكل الوسائل المتاحة. لا حصانة لفاسد مهما عَلا مركزه. «ثقافة الحصانة» تكرس «التخلف» وتغتال «الابداع».
في كتابه «الفرصة الاخيرة» يورد جلالة الملك عبداالله الثاني بعض المشاهد التي رآها بأم عينه والتي تدل على غياب «ثقافة المسؤولية» رغم التشدق بها من قبل الكثيرين.
يقول جلالته في هذا الصدد: «زرت مرة احدى الدوائر الضريبية، فرأيت العجب، سجلات الناس والمؤسسات التجارية موضوعة في صناديق وموزعة على زوايا الغرفة هنا وهناك. إشباعاً لفضولي ولأعرف مدى الاهمال لمصالح الناس، اتجهت الى احد تلك الصناديق على الارض واخذت بيدي بضعة ملفات واتجهت بها نحو الباب. من يصدق ان احداً لم يسألني ماذا افعل والى اين كنت ذاهباً بتلك الملفات حتى ان أياً من الموظفين لم ينتبه الى ما حدث. وفي اليوم التالي اتصلت بالوزارة المعنية وسألتهم لماذا يتعاملون بهذا الاستهتار السافر بشؤون المواطنين التي من المفترض ان تحتوي على ملعومات سرية. قال لي احد المسؤولين: انني زُوّدت بمعلومات غير صحيحة، لكن حين سحبت الملفات التي كانت لا تزال بحوزتي شحب وجهه وأُسقط في يده، ولم يعد يفوه بكلمة». (كتاب الفرصة الاخيرة، ص 214.( بالطبع كانت هذه الزيارة لجلالته سرية.
في الحوار الذي أجري مع العين تغريد حكمت اشادت بقول جلالته بأن لا حصانة لفاسد او مقصر. وهنا اقول ان الاختباء وراء «ثقافة الحصانة» لا يجوز ان يستمر في ظل قيادة هاشمية تستنكر الفساد بكافة اشكاله.
«ثقافة المسؤولية» ينبغي ان نُدرِب عليها ابناءَنا وبناتنا منذ الصغر حتى يمارسوها كباراً. وحتى يتم ذلك لابد من إحداث تغيير في بنياتنا السياسية والاجتماعية، بما يتوافق وطموحات القيادة في هذا الوطن. في مؤسساتنا وبخاصة مؤسسات الدولة تكثر الوساطة والتحيز للأقارب والاصدقاء والمعارف. لا يتم التصرف في كثير من الاحيان حسب قوانين يجري تطبيقها على الجميع ودون محاباة.
كم تعوزنا روح المسؤولية. كم نحن بحاجة الى تغيير في انماط التفكير واتجاهاتنا القيمية بما يتلاءم والشرط الانساني للحياة الكريمة.
دعونا نُفعّل أدبيات جلالة القائد على نحوٍ يُرضي الضمير الاجتماعي للوطن.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات