Sunday 20th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-May-2017

هوس القدس - جدعون ليفي

 

هآرتس
 
الغد- السماء سقطت: أميركا تتلعثم فيما يتعلق بالحائط الغربي (البراق). أين قائم؟ ولمن هو تابع؟ نهاية العالم، نهاية المشروع الصهيوني. من حسن الحظ لدينا ممثلة للبيت اليهودي في الامم المتحدة (متخفية كسفيرة الولايات المتحدة، نيكي هيلي). سارعت أول أمس لمنع كارثة اخرى وقالت إنه حسب رأيها الشخصي إن الحائط الغربي لنا. يا للحظ، الحرم في أيدينا من جديد.
من بين جميع اخطاء إسرائيل هذا هو الخطأ الأكبر. دولة تحاول التشبه بالعلمانية والغربية والعصرية، تصاب بالجنون من اجل الحائط. بيقين يمكن التعايش مع ذلك، لكن مثل كل هستيريا يمكن أن نصاب بالجنون منها. لكن هوس الحائط الغربي هو جزء من متلازمة أوسع هي هوس القدس. لا توجد مدينة مقسمة أكثر من القدس الموحدة، ولا يوجد مثل الكذب الذاتي الذي اخترعناه لأنفسنا كي نؤمن بأنه سيكون حل بدون عدالة في القدس. بالطبع يمكننا أن نحب القدس، المدينة الجميلة حتى الاحتلال الاخير، وذات التاريخ الرائع والاماكن المقدسة. مسموح أن تتم الصلاة من اجلها دزينة من المرات في اليوم. هذه المدينة عاش فيها اليهود على مدار اجيال واشتاقوا اليها. بالفعل إنها موقع سياحي رائع وموصى به. ولكن الدولة التي تصاب بالجنون لأن موظف أميركي تملص من القول إن الحائط الغربي هو جزء من إسرائيل، تثبت ليس فقط أن حوارها هذياني، بل أيضا ليست واثقة كليا أن الحائط الغربي هو لها، وإلى أي حد هي متزعزعة فيما يتعلق بحدودها وسيادتها وعدالتها. عندما يتعلق الأمر بالنقاش حول القدس تفقد الدولة توازنها، وعندما يتعلق الامر بحائط الغربي تغيب عن الوعي. وفي الحالتين الحديث يدور عن فقدان الصلة بالواقع.
هناك إسرائيليون كثيرون يعتبرون أن الحائط الغربي مكان مقدس، ولهذا يجب احترامهم. وهناك إسرائيليون كثيرون لم يقوموا بزيارة المكان منذ سنوات، باستثناء الزيارات التي تم احضارهم فيها اثناء خدمتهم في الجيش أو وهم في المدرسة. وهم لا ينوون الوصول اليه. وهذا من حقهم. يمكن أن البعض منهم يحب القدس ولكن من بعيد. وهم لا يأتون، لا سيما بسبب بشاعة الدولة في سنوات الاحتلال. ولكن النقاش حول احساس الإسرائيليين بالقدس، وحائط الغربي، ومخيم شعفاط للاجئين أو حي الشيخ جراح، هناك صلة ضعيفة تجاه موضوع السيادة. القبر في أومان هو أيضا مقدس، لكن لا أحد يطالب بالسيادة عليه (بعد).
هوس القدس بصيغته الحالية هو هوس جديد، إسرائيل تعيش بشكل جيد مع القدس المصغرة، والقدس المصغرة ستكون أفضل كثيرا. أكثر إنسانية وأكثر إسرائيلية من الوحش الذي قام في الخمسين سنة الماضية. وفي المقابل ليس هناك موضوع آخر يتوحد العالم حوله مثل القدس: ليس هناك أي دولة تعترف بسيادة إسرائيل في شرقي القدس، وفي غربي المدينة ليس لنا أي سفارة. بكلمات اخرى، إسرائيل تقلد نفسها، أو تتحدث مع نفسها عندما تتحدث عن القدس. الحائط الغربي هو منطقة محتلة تماما مثل حي القصبة في نابلس، حتى لو توجه اليه السفير مباشرة من المطار. دونالد ترامب يمكنه زيارة الحائط الغربي بمرافقة بنيامين نتنياهو وبدونه، وهذا ليس هاما. مستقبل القدس ما زال بعيدا عن الحسم، حتى اذا قال يائير لبيد إن القدس ستكون موحدة إلى الأبد.
لا أحد يستطيع منع الإسرائيليين من الاستلقاء على الحجارة المقدسة، لكن تحويل موضوع القدس إلى حجر الاساس في كل حل هو نتيجة خمسين سنة من غسل الادمغة والطقوس الدينية، بما في ذلك المراسيم الغريبة في الحائط الغربي. لنفترض أن إسرائيل تستجيب ليوم واحد لموقف المجتمع الدولي. وهناك دول تتصرف بهذا الشكل بين الفينة والاخرى – وتوافق على أن يكون الحوض المقدس بإدارة دولية. فماذا سيحدث؟ هل ستسقط شعرة من رأس شخص يهودي وهو في طريقه إلى الاعتذار أمام الحائط؟ هل سيكون الحائط الغربي مكان أقل عدالة؟ وأقل يهودية؟ وأقل قداسة؟ أو أقل "رصاص ودماء"؟.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات