Friday 24th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Aug-2017

"ضربة في الرأس": انتقاد كوميدي للمجتمع المغربي في ثمانينياته

 

عمان-الغد- فيلم المخرج المغربي هشام العسري "ضربة في الرأس"، محمل بالرموز والسخرية التي تعود بالمغرب لثمانينيات القرن الماضي بالتزامن مع حدثين هما ثورة الخبز التي وقعت في 1981، وفوز المنتخب المغاربي في الدور الأول لكأس العالم في العام 1986 على البرتغال وانتقاله للدور الثاني.
في إطار عرض الفيلم ضمن مهرجان الفيلم العربي عمان، نقف أمام البطل الرئيسي وهو الشرطي داوود "الممثل عزيز الحطاب"، الذي يتم نقله ليحرس جسرا سيمر منه ملك المغرب، لتقع كل الأحداث في ذلك اليوم كاشفة كيف ينظر المخرج للمجتمع المغاربي.
وفيما يمضي ذلك الضابط وقته منتظرا مرور الموكب الملكي، تتحول المشاهد لسخرية وسيريلاية من خلال المجتمع المحلي التي تكشف النظرة العامة للسلطة.
وفي الوقت الذي كتب فيه العسري سيناريو فيلمه وأخرجه على غرار فيلميه السابقين "هم الكلاب" و"البحر من ورائكم"، اللذين يرتبطان مع فيلمه الأخير، كونهما يتعاملان مع واقع المجتمع المغاربي في حقبات مختلفة، إلا أنه لم يفرد في الغوص والنقد لما يراه لكنه جعله نوعيا ومعقدا أكثر من خلال التعامل البصري معه.
فباستخدام الكاميرا المحمولة وجعل الصورة تدور وتدور، عكس تغير مستوى الحريات السياسية والمدينة في المغرب، خاصة بعد سلسلة من الأحداث الحساسة التي عرفت بسنوات الرصاص التي شهدت سلسلة من الاعتقالات القسرية بدون محاكمة وتلك امتدت من الستينيات وصولا لبداية التسعينيات في القرن العشرين.
وفي الوقت الذي يعد فيه مثل هذا النوع من الأفلام تجريبيا، فهو مرتبط به شخصيا، خصوصا أنه من مواليد حقبة السبعينيات وعاصر مرحلة الانتقال السياسي، ليغدو "ضربة في الرأس"، جزءا من كيانه أكثر في ذلك الجسر الذي ينتظر أن يمر الملك من فوقه، وكأنه يقول كيف سيغدو المشهد السياسي لاحقا بين وضعه السابق وبين ما وصل اليه.
وفي أحد المشاهد، تتحول سيارة الإسعاف التي يفترض بها أن تنقل المرضى بأسرع وقت للمشفى لعربة معطلة باحثة عمن يصلحها وكأنه يلفت النظر لتأزم الوضع رغم محاولات تشغيلها من قبل السائق، وتدخل الموجودين أيضا بدون جدوى.
أما الشخصيات في فيلم العسري فهي جزء من غموضه، ما بين الرجل ذي الشعر الأبيض وفرسه، والفتاة المكتنزة، والطفل الولد بلعب كرة القدم، وحتى الضابط المعروف بـ"المخزن"، وصولا لشيخ الحي المهمش، فكلهم مستعدون لفعل أي شيء للتقرب من السلطة.
كاميرا العسري المتحركة تخلف الشعور بالقلق الجماعي والذاتي للوضع الحالي، وفي الوقت نفسه تترك المجال مفتوحا عن أي توقعات مرتقبة، من خلال التناقضات التي قدمها لشخصياته التي كانت إما زائدة في حركتها أو مفتعلة في تصرفاتهم، ومن أبطال فيلمه بن عيسى الحطان وعادل ابا تراب وحسن بديدة ولطيفة احرار.
"ضربة في الرأس"، كوميديا لا تخلو من الجنون والمشاعر المتأججة والحياة، رغم واقع متقلب، كان للعسري دور كبير في جعله حيويا وربما مليئا بالأمل.
ويملك العسري في رصيده ستة أفلام طويلة الى جانب فيلمه الأخير؛ هي "النهاية"، "جوع كلبك"، "هم الكلاب"، "اندرويد"، "عظم الحديد"، "البحر من ورائكم"، فيما كان العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان برلين السينمائي الدولي. وقد فاز بجائزة أفضل ممثل وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان طنجة السينمائي الدولي وتنويه خاص من لجنة التحكيم في مهرجان تطوان الدولي لسينما البحر الأبيض المتوسط. وقد شارك في العديد من المهرجانات من بينها: مهرجان روتردام السينمائي الدولي ومهرجان الأقصر للسينما الأفريقية ومهرجان طنجة للسينما الأفريقية ومهرجان مواسم السينما العربية في باريس ومهرجان Douarnenez للسينما في غراند كرو بريطانيا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات