Wednesday 22nd of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Jul-2017

أوصياء أقوياء - عماد عبدالرحمن
 
الراي - أياً كانت مآلات أزمة القدس الاخيرة، التي افتعلتها اسرائيل في محاولة منها لاستغلال الاوضاع الاقليمية والعالمية، لتنفيذ مآربها ومعتقداتها وأوهامها في ساحات المسجد الاقصى، فإن ما جرى خلال الاثني عشر يوما الاخيرة، أثبت بما لا يدع مجالا للشك، بان الكلمة الفصل في هذا المكان المقدس ليس لإسرائيل وجنودها المدججين بالسلاح.
 
إرغام اسرائيل على العودة عن مخططها بالتقسيم الزماني والمكاني في المسجد الاقصى، وقبل ذلك حماقتها بنشر بوابات الكترونية، ومن ثم إستبدالها بكاميرات «إشعاعية معلقة»، لم يأت من فراغ، فهي تراجعت فقط لأنها وجدت أوصياء أقوياء « لا ضعفاء» على هذه المدينة المقدسة، يسهرون ويتحركون في الوقت المناسب، ولا يتهاونون ولا يترددون في بذل وتقديم الغالي والثمين أينما كانوا من أجل المقدسات.
 
انتفاضة المقدسيين ومن خلفهم أصحاب العمائم وحراس المسجد وموظفو الاوقاف المعتصمون، والقيادة الهاشمية «أصحاب الوصاية الدينية والقانونية والادارية»، أوقفت التبجح الاسرائيلي، وكسرت غطرسته، وهي لن تقبل بأنصاف الحلول او المراوغة، فالسيادة على الاقصى بعيدة حتى عن أحلام نتنياهو « المتبجح»، وقد آن الاوان لوقف التعسف وغطرسة و»عربدة « جنود الاحتلال، على بوابات الاقصى وفي حاراتها وأزقتها.
 
لتعرف إسرائيل، أن أماكن العبادة لدى المسلمين أماكن ترخص لها الروح وتفدى بالدم في بيت المقدس وأكنافه، فالمسلم لا يفكر كثيرا عندما يتعلق الامر بمكان صلاته وباب تواصله مع خالقه، خصوصا إذا تعلق الامر بالمسجد الاقصى المبارك، فلم يسبق أن سمعنا ان قوة ما منعت مصلين من دخول مسجد او كنيسة او كنيس في اي مكان في العالم، فلا سبب لوجود المستوطنين وجنود الاحتلال مدججين بالاسلحة على بوابات ومداخل المسجد الاقصى وساحاته، الا اذا كان الهدف استفزاز المصلين، وموظفي «الاوقاف» الاردنية والمرابطين، ومحاولة استنساخ ما حدث في المسجد الابراهيمي بالخليل في المسجد الاقصى.
 
الاردن بقيادته ودعم شعبه وثقة مواطنيه بقراراته، تحرك بما فيه الكفاية لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على المصلين وزوار المسجد الاقصى، وهو لا ينتظر إيعازا او خطباً كلامية من أحد، كونه صاحب الولاية الدينية على المقدسات في القدس، وهذه الوصاية والمسؤولية تجعله يقف وحيدا على الأغلب بمواجهة المخططات الصهيونية بالقدس، وقد نجح في مواقف كثيرة بلجم اسرائيل، وإحراج قادتها ودفعهم لتسريبات اعلامية لا قيمة لها من اجل ستر عوراتهم وهزائمهم السياسية والدبلوماسية.
 
إسرائيل «نزلت عن الشجرة» وتراجعت تحت ضغط شعبي وسياسي ودبلوماسي ضاغط منذ إنطلاقة الاحداث الاخيرة يوم 14 تموز، ونتنياهو الغارق في مشاكله الداخلية وملاحقته قضائيا بالفساد، ومحاولاته المستمرة للهروب الى الامام، لارضاء مستوطنيه، وافتعال أزمات بالمنطقة، لا يعرف نهاية لهذه الدوامة، إلا بإفتعال المزيد من الازمات والحروب، مع جيرانه، ولا يكون إيقافه إلا بقرار دولي ملزم من القوى العظمى المؤثرة، حتى لا ترتد تلك الحماقات على الجميع في وقت لا ينفع فيه الندم.
 
Imad.mansour70@gmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات