Monday 18th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Sep-2017

«فِرْيَةِ»... عمرو موسى (2-2) - محمد خروب
 
الراي - قبل أن نُغادِر «فِريَة» طعام الريجيم السويسري التي اخترعها عمرو موسى، كي يجذب الاضواء الى نفسه بعد ان انحسرت، وكاد الرجل يخرج من عالَمِه المُصطنَع صفر اليدين، يجدر التذكير بما صرح به لإحدى قنوات التلفزة المصرية في اعتراف ضمني، انه إفتأت على الزعيم الخالد جمال عبد الناصر بالقول: «.. اتّصلَ بي سامي شرف وأوضَحَ لي، وما ذكرتُه كان (سطرين) فقط في الكتاب، وأنا أرى (والكلام لموسى) ان هناك ما هو أهمّ مثل «هزيمة» 67 المؤلِمة والمؤسِفة والتي ما تزال تداعياتها قائمة».
 
ليس ثمة ما يؤكد ان عمرو موسى قَصَدَ الإساءة لشخص وتاريخ ومكانة ودور عبد الناصر، سوى تنصّله المُعلَن من هذين السطرين (...) حيث يرى ان لا اهمية لهما مقارنة بنكسة 67، ولأن من الصعوبة بمكان فصل السياق والسردية الإنتقائية التي بنى عليها موسى روايته المتهافِتة، فان السطرين هذين، هما ما كشفا حجم الحقد الذي يُكنِّه ايتام المرحلتين الساداتية والمباركية على زعيم بحجم وتاريخ عبدالناصر,، الذي ما يزال الجدل حول شخصه وثورته وفترة حكمه وإنجازاته وإخفاقاته مستمرا ومتواصلاً، ما يعكس «تاريخية» المرحلة الناصرية، مقارنة بما كانت عليه مرحلة «بطل العبور والرئيس المؤمن» انور السادات.. الكارثية، والمرحلة التي أعقبته بقيادة بطل «الضربة الجوّية» الذي أفقد مصر وشعبها مكانتهم العربية ودورهم الافريقي، وأفقر الشعب المصري وأدخله دائرة العوَز والبطالة، فيما كان الفاسدون والمفسدون يستولون على ما تبقّى من ملكية الشعب المصري في القطاع العام، ليتم تكبيل المحروسة بالديون الفلكية وارتهانها لحفنة من الدولارات الاميركية، اخذ ساكنو البيت الابيض يستخدمونها لإبقاء مصر في دائرة التبعية والتعاون مع اسرائيل، وفك ما تبقّى من ارتباطها بالعرب والعروبة وقضاياها.
 
يأخذ عمرو موسى على جمال عبدالناصر انه «ديكتاتور» قاد مصر الى الهزيمة، ليستخلص بِأثر رجعيّ حكمة مُستعادَة، وبعد نصف قرن تقريبا من رحيل الزعيم» ان «هزيمة يونيو/حزيران اثبتت ان حكم الفرد لا يمكن ان يُحقِّق التقدم»..
 
جميل هذا الاستنتاج وصحيح، وإن كان كثيرون بمن فيهم عبدالناصر نفسه قد «اكتشفه» بعد نكسة 67 ولهذا وبعد اقل من عام على 5 حزيران كان بيان 30 آذار بين أيدي الشعب المصري، بداية لمرحلة تطوي صفحات «الكتاب» الذي كانت مصر تقرأ فيه، ظنّاً من الزعيم بـ»صِحة» حال مصر، كما كانت تُصوِّرها له الاجهزة وبطانة العسكر المحيطة بعبدالحكيم عامر وشمس بدران وكل من لفّ لفّهما.
 
وهذا «تاريخ» اشبعه المحللون والكُتّاب ومن إنحاز الى فكر ورؤى وخيارات جمال عبدالناصر، مناقَشة وحِوارات لم تنته ولا يبدو انها ستنتهي، وبخاصة ان ما عاشته وتعيشه مصر بعد 28 أيلول 1970 كان كارثيا وممتدا ومتمدداً على النحو الذي رأيناه طوال اربعة عقودعلى وصول السادات وحسني مبارك الى رئاسة مصر، وكيف اسهم كل من ركِبوا او قفزوا الى سفينتي السادات ومبارك، في ايصال المحروسة الى حالها البائس الذي ثار عليه المصريون وخرجوا الى الشوارع وهم يحملون صوَر جمال عبدالناصر ولا أحد غيره هاتفين لِمبارك: إرحَل.
 
هنا يبرز الحقد الذي اعمى بصر وبصيرة الدبلوماسي المصري الذي توهّم كثيرون نظرا لقدرته «الكلمنجية» انه من قماشة مختلفة، عن كل الذين تبوأوا منصب الخارجية في عهدي السادات ومبارك، بل هناك من روّج انه احد «الناصريين» القلائل الذين بقوا في السلك الدبلوماسي، الى ان اكتشف الجميع (من قَبل بالطبع، وليس بعد صدور كتابه الاخير) انه لا يختلف عن حارقي البخور الذين يُشكّلون بطانة مبارك ونجله، وخصوصاً زوجته «ماما سوزان» التي تقدمت صفوف الجوقة المنادية بتسليم الحكم الى جمال مبارك، كونه المؤهّل اكثر من غيره لقيادة مصر في مرحلة ما بعد أبيه.
 
عمرو موسى كان يلوذ بالصمت دائما وان صرّح فانه كعادته يقول كل شيء ولا يقترب من موضوع السؤال، الامر الذي أهّله عندما انهى احد عشر عاما في خدمة مبارك دبلوماسيا وسياسياً، ليأخذ جامعة الدول العربية الى مرحلة التصفية وانعدام التأثير بل والتآمر على الشعوب العربية، كما حدث عندما «شرّع» غزو ليبيا وسلّمها وشعبها الى مجرمي الحرب في حلف الناتو.
 
عبدالناصر كان «ديكتاتوراً» يقول موسى، لكنه لم يقل لنا ما اذا كان السادات ديمقراطياً وحسني مبارك بزّ «سويسراً» في الشفافية وحكم القانون والعدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص ومحاربة الفساد.
 
كذلك تناسى «عن قصد» ان الذي قاد مصر الى «هزيمة» 67 هو مَن اعاد بناء الجيش المصري، وخاض اشرس حرب في تاريخ المنطقة بعد اقل من عام على الهزيمة وهي «حرب الإستنزاف» وهو الذي وضَعَ «خطة غرانيت2 « التي خاض الجيش المصري البطل وفقها حرب اكتوبر 73 والتي انتهت سياسياً الى كارثية مصرية وعربية لم تنهض منها امتنا حتى الان، سواء في ما خصّت أكلاف اتفاقيات كامب ديفيد، ام تلك الحروب التي ساندها السادات في لبنان وضد منظمة التحرير وليبيا القذافي وخصوصا في تحالفه مع شاه ايران، احد ابرز دعامات اسرائيل في المنطقة، منذ قيام دولة العدو الصهيوني..
 
ليس ثمة ما يمكن المضي قدما في الإشارة اليه، بعد ان سقطت الاقنعة وباتت مهمة الساعين الى تلميع انفسهم او لفت الانظار، هي فقط النيل من عبدالناصر قامة وقيمة، فيما هم يحاولون صرف العيون عن مقارفاتهم وارتكاباتِهم ومساهماتِهم في إضعاف مصر وتفتيت عُرى العروبة والتضامن العربي،... يقف عمرو موسى في مقدمة هؤلاء.
 
kharroub@jpf.com.jo
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات