Wednesday 11th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-Jul-2019

شعراء يقيمون للحزن وطنًا ويراوحون بين جدلية الموت وقلق الوجود

 الدستور - عمر أبو الهيجاء ونضال برقان

أقام مهرجان جرش للشعر العربي أمسية شعرية ثانية، مساء يوم أمس الأول، في رابطة الكتاب الأردنيين، بحضور السفير الإماراتي في الأردن أحمد البلوشي، وبمشاركة الشعراء: حبيب الصايغ «الإمارات» بهيجة ادلبي «سوريا» غازي الذيبة «الأردن» وساجدة ، الموسوي «العراق»، ياسين عدنان «المغرب» المنصف الوهايبي «تونس» أكرم الزغبي وغسان تهتموني «الأردن»، وقدم الشعراء الشاعر محمد خضير وصاحبهم على آلة العود الفنان مغيرة عيّاد. وقد تنوعت مضامين قصائد الشعراء، حيث تأملت الراهن العربي وما يواجهه من تحديات مصيرية، ومن ثم تأملت شجون الذات وشجونها، وحلقت في فضاء الغزل والأنوثة.
القراءة  الأولى استهلتها الشاعر السورية المتميزة بهيجة إدلبي التي أخذتنا على أجنحة قصائدها إلى الفضاءات الأكثر اتساعا للبوح مسائلة الريح.. الريح التي ردت سؤالها وقالت أنا مرآة حالي، شاعرة مسكونة بموسيقى روحها العالية، فجاءت قصائد محكمة البناء ولا تخلو من الفكر واللغة المعبرة عن شؤون المرأة بفنية وتقنية للمعنى والمبنى، ومشتبكة مع مجريات الواقع المؤلم، فكان الغبار خطى الريح وسيرة الخوف والرعب التي تشير للحرب.
من قصيدتها «الغبار» تقول إدلبي: «الغبار/ خطى الريح في الوقت/ والوقت يسدل أحلامه الحائزة/ حروف/ تسلل من ظلها الذاكرة/ ستار/ من الخوف في الخوف/ تبتكر الرعب/ تشير إلى الحرب/ كي/ تخلع الظل من ظله/ كي/ تعلّق أسماء كل الذين يموتون/ كي تضحك الحرب/ تستحلف الحرب/ ألا يموت/ وأن يحكم الدائرة/ الغبار/ تشير إلى وجع موحش في الحروف/ تشير إلى ما طوته النهاية في عبث الصمت».
الشاعر غازي الذيبة صاحب ديوان «دقيقة وأخرج حيّا» قرأ مجموعة من القصائد من مثل: «خطى جذلى، وهيل الميجنا» شاعر سرد رؤيته الشعرية خلجات روحه القلقة تجاه الأشياء والحياة، فذهب بنا إلى خطاه الجذلة ساردا أيضا سيرة من رحلوا فكان رحيلهم الوطن، لكن رحيلهم في عُرف العاشقين والمحبين الأعلى، شاعر عطر بحروفه  هيل المجينا، فكان شجر الشاعر نؤوم لكنه يذهب إلى الصلاة. من قصيدته «خطى جذلى» نقتطف منها:»رحلوا وحين رأتهم السحب/ ثملت، تكسر صوتها الأحلى/ ومشت لتحمله على حباتها/ فتناثر الدحنون والدفلى/ رحلوا/ كأن رحيلهم وطن/ ترك الحفاة على ضفاف نشيده/ يترقبون رجوعه ثَمِلا/ لكنه ما عاد ثانية/ إلا وقد جرحته قافية/ سكنته مجروحا ومنفعلا/ رحلوا، أتموا ما سيوقظهم/ رحلوا وظلوا وحدهم أعلى» 
الشاعرة العراقية ساجدة الموسوى قرأت أكثر من قصيدة تمحورت حول توجعات العراق والرحيل عن الوطن، فكانت لها آهات امرأة عادت من بغداد، فكان قربها  صوته العذب عبر الأثير، ومن ثم قرأت بعض الومضات الشعرية، من مثل: «زمان الحرب، صورة، رسومات، سكين، وورد وشوك» قصائد لا تخلو من الفكرة والحكمة والقفلة المحكمة، التي تحاكي من خلالها الذات الشاعرة والذات الإنسانية.  ومن قصيدة لنخلة العراق الموسوي قالت: «لكي تقرأوني/ من ذرى نجمة/ من أعالي الفؤاد/ من بنفسجة نبعت بين خطو المها/ فوق جسر الوداد/ من سروري البعيد/ ودمعي التليد/ من عناقيد عمري الثرية بالعبرات/ من حمول المنافي/ على أضلعي الحانيات/ من رفيف الحشا/ تحت قلبي الشفيف/ سأهدي العيون التي أشرقت ههنا/ في عيوني/ والبلاد التي سكنت في جفوني/ قليلا من الوجد والورد/ لا أرتجي غير صدق القصيد/ لكي تسمعوني».
أما الشاعر أكرم الزعبي صاحب ديوان»الراقدون في الصور» قرأ مجموعة من القصائد:»الأصدقاء، صار للحزن وطن، جدّي»، التي عاين فيها الكثير من الأشياء المحسوسة والملامسة للواقع الذي نعيش وأبحر في معنى الصداقة وأنسانيتها من خلال قصيدته الأصدقاء التي إلى الشاعرين غازي الذيبة وطارق مكاوي والكاتب الساخر كامل نصير، ذاهبا إلى جده الذي حاكاه ضمن حوارية مدهشة في قراءتها للحياة ضمن مخيلة غاصت في الموروث الشعبي وتفاصيل الروح. ومن قصيدة «جدي» نقرأ: «سأبقى على باب جدي/ أراود قفل الندى بالصباح/ وأسرق مفتاح سر «الخوابي»/ وأدرج من عتبات الجراح/ سأبقى/ لأعرف كم كان جدي عتيقاً/ وكم كان أيضاً رقيقاً/ وكم غيرت/ «جبّة الخيش» فيه الجسد».
من جهته قرأ الشاعر الإماراتي حبيب الصايغ رئيس الإتحاد العام للإدباء والكتاب العربي، الذي أشاد قبل قراءته بالعلاقات الأردنية ودولة الإمارات، مؤكدا على تعزيز العلاقات ما بيننا من خلال الثقافة والإبداع. ومن ثم قرأ قصيدة حملت عنوان: «السماء التي حجبتها المظلة» وهي خمس حركات، «هي تبدو سماء فقط، السماء من النافذة، السماء التي في السماء، سماي» قصيدة لا تخلو من الفكر الفلسفي والتي تحاكي العقل والقلب معا وتحفر عميقا في الرؤى والرؤيا. نختار منها هذا المقطع من «السماء التي في السماء» حيث يقول:»ومنذ ثلاثين عاما ويومين/ قاومت ساعة روحي/ إلى آخر الضوء قاومتها وأخذت بأسبابها/ صاعدا نحو حرية الطير حين يموت/ فينأى بأجنحة غير مرئية/ ويجرجر ذيل الخديعة في جسمه وهو يسقط/ لوأننا نمعن البصر المحض/ كنا رأينا القبور الصغير عالقة في الهواء/ قبور العصافير أصغر من أن ترى/ والصقور أخاديد برية في السماء».
الشاعر المغربي ياسين عدنان قرأ قصيدة واحدة حملت عنوان «رصيف القيامة» المتتبع لمجريات القصيدة في البناء الحواري يرسم لنا بذائقته الفنية العالية ما يعتمل في خلايانا وما يعتمل في هذه الروح المشبعة بالخسارات، نشتم في أجواء القصيدة أكثر من رائحة للموت وكذلك الحزن المعتق المطعم بشغف عاطفي أيضا مائل وماخوذ بالجراح والألم المقيم، ثمة نوع من الاستلاب الروحي والجسد، ضمن رؤى فلسفية وفكرية تستقرئ دواخل الإنسان المسكون بالخسارة الفادحة، هذا إلى جانب جدلية الموت والقلق والشأن والوجودي ومسألة البعث.. ولا تخلو القصيدة من الجانب الذي يتسم بالسخرية اللاذعة. من أجواء هذه القصيدة: «على النار الموقدة في أرواحنا/ لكأنما اكتشفوا داخلهم نارا أخرى/ فصارت الأولى سلاما دون نفخ/ وكان العازفون ينفخون في النايات أيضا/ من مكانهم على غرّة التّل/ كان بعضهم ينزف وهو يعزف على أوتار مجندلة/ في نوتاتها/ وكان الآخرون يراقبون الكهرباء وهي تطعن/ ضوءها الأخير/ بشمع القيامة الفتاك/ فعم ّالظلام قلوب الرّضّع والغرقى/ وحلقت طيور عظيمة الأجنحة على علوّ/ عشرة أقدام. وعمّ الظلام».
فيما قرأ الشاعر التونسي المنصف الوهايبي قصيدة واحدة عنونها «الأمة» من قصيدة الشعر العمودي الرصين قصيدة عاينت حالات الإنسان والواقع بلغتها العالية التي تضفي إلى جوانية الحياة برؤى جديدة. من قصيدة «الأمة» منها نقتطف: «رماد ضوئك هذا اللّـــيل أم حجـُـــبُ/ أم مـاء حزنــك منـهــلّ فمنسكــبُ/ أطـاعك الموت أم حـطّ الأفول عــلى/ ذراك أم نهــشت من لـحــمك الحقــبُ/ ولم يزل لـك في الآفـاق متّـسعٌ/ ولم يـــزل لــك في الآفــاق مضطربُ/ ومـا طريـقك في الآفــاق ملتبـس/ ولا طريــقك في الآفـاق منشعــبُ/ رماد ضـوئك هـذا اللّــيل أم مـدنـي/ تـنأى وحـلمي وراء الغــيب محتجــب؟/ إنّي أخو شـجن بـاد ومكتمـنٍ/ ومــاؤه في شغاف القلب منــسـرب/ الـحزن برّأتـه مــمّا أحمّـلـه/ حــتّى تحمّــل قلبي بعض مــا يـهب/ والقـلب أيّ وريــد فيه ينضحـه/ شعرا وأيّ وريــد مــنـه ينقـضب؟/ للحزن أسـماؤه عنـدي فكـيــف إذن/ ينضاف منّي إلـى أسـمـائه الـعرب؟».
واختتم القراءات الشاعر غسان تهتموني الذي أخذنا بعيدا في رسم مشهدياته لمعنى الحرية والشهادة، شاعر كرّس شعره للحياة والوطن، فرسم لنا عبر مخيلته حالة الشاعر الطالع من تربة الوطن وشجر مائه، أرّح بشعره معنى الحب والعشق للوطن. من قصيدته التي حملت عنوان «ما قاله لولده قبل موته بقليل» يقول:» خذ نفسا آخر/ في حضرة موتي/ واتركني/ كالعشب المائل/ في قبضة ريح/ خذ أجمل ما في القلب/ من الحسن/ هناك بتل الشيح/ وتذكر أختك في هيئة نزفي/ لو أملك روحا أخرى/ لأرد لها/ وجهي الطافحَ بالشوق/ وأسرارَ شفاهي بالتسبيح/ هذا خطو الدنيا/ فوق جناحك/ فاحمل للسفح ثمالة حزني/ هذا وطني/ فتعلّم/ كيف تصلي بالصمتِ له/ وتعلّم/ كيف تعانقه و تصيحْ».
وفي نهاية الأمسية سلم رئيس الرابطة الباحث محمود الضمور ورئيس اتحاد الكتاب العرب الشاعر حبيب الصايغ الدروع التكريمية للشعراء.
 
 أمسية اليوم
تبدأ عند الساعة السابعة من مساء اليوم في لواء ذيبان (مدينة الثقافة الأردنية)، فعاليات اليوم الرابع من مهرجان الشعر العربي الذي تقيمه إدارة مهرجان جرش بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين، بمشاركة الشعراء: محمد علي شمس الدين (لبنان)، سميرة فرجي (تونس)، عامر بدران (فلسطين)، محمد ذيب سليمان، عصام السعدي، أحمد العموش، قيس قوقزة (الأردن) ويدير الأمسية الأديب محمد جميل خضر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات